الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اليرموك وصمة عارٍ في جبين الأمة

(6/6)

مخطئ من يظن أن الفلسطينيين لا يؤيدون الحقوق الشعبية والوطنية للشعب السوري، وأنهم يؤيدون النظام في ممارساته ضد الشعب، ويقبلون بالقصف والقتل، والتدمير والتهجير والتخريب، وأنهم ينحازون إليه في منهجه العنيف، ولغته الدموية، وأسلوبه في التعامل مع الأزمة ومطالب الشعب، بل إنهم يرون أن من حق الشعب السوري أن يتمتع بحقوقه، وأن تحفظ كرامته، وأن تصان أعراضه، فلا يقتل ولا يسجن، ولا يعتقل ولا يمتهن، ولا يهان ولا يذل، ولا يحرم ولا يقصى، ولا يطرد ولا يهجر، ولا يضام ولا يظلم.

وإنهم بهذا لا يفرقون بين الدم السوري والفلسطيني، فحياة السوريين وقيمتها هي بذات قدر وقيمة حياة الفلسطينيين وغيرهم، ولكنهم يحرصون على أن ينأوا بأنفسهم عن الأحداث العربية، وألا يكونوا طرفاً فيها، وألا يحسبوا على فريقٍ دون آخر.

ألا أيها القائمون على الأمر، المتقاتلون في الميدان، والمتناحرون على الأرض، نناشدكم أن تنأوا بنا عما يجري، فلسنا طرفاً مع أحد ضد آخر، ولا نقبل أن نكون بندقيةً مع فريقٍ ضد آخر، فنحن نحفظ فضل هذه البلاد وخيراتها، ونكن لشعوبها التي آوتنا ونصرتنا، والتي أعطتنا وأغدقت علينا، كل تقديرٍ وحبٍ واحترام، ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع ولا نقبل أن نكون طرفاً، فنحن لسنا إلا جنوداً نتهيأ لمعركةٍ أخرى، وننتظر مواجهةً من نوعٍ آخر، فذاك هو عدونا لا غير، الذي اغتصب أرضنا، وشرد أهلنا، وقتل رجالنا، فلا نريد أن نقاتل غيره، ولا نقبل أن تكون بندقيتنا موجهةً إلى غير صدره، تبغي قتله ونحره، جزاءً بما فعل وارتكب.

فيا أيها المسؤولون من الطرفين، ارفعوا أيديكم عن مخيماتنا، ولا تتعاملوا معنا وكأننا طرفٌ في الأزمة، وشريكٌ في المعركة، فعلى الحكومة السورية أن تعجل برفع الحصار عن مخيم اليرموك، وإزالة الحواجز ونقاط التفتيش، ولتسمح لقوافل الإغاثة، وهيئات الغوث والمساعدة، الأهلية منها والدولية، بالدخول إلى المخيم، وتقديم المساعدات لأهله، فقد زاد الأمر عن حده، وضاق الخناق على أهله، ولم يعد في المستطاع مزيدٌ من الصبر، فالناس فيه يموتون جوعاً، ويهلكون عطشاً ومرضاً، وقد رأيناهم هياكل وبقايا عظام، لا يقوون على الحديث أو السير، ولا يستطيعون الثبات أو الوقوف، قد يبست شفاههم، وجفت حلوقهم، وبرزت عظامهم، ووهنت قوتهم، وانهارت عزيمتهم، ولم تعد فيهم قوة، وقد دنا مصيرهم، واقتربت نهايتهم، وأيقن أكثرهم بالموت جوعاً، والفناء مسغبةً، فهل تقبلون للآلاف أن يموتوا جوعاً وحصاراً، فلا طعام ولا شراب ولا دواء، وأنتم الذين تملكون المفاتيح، وتحوزون على القرار.

أما أنتم يا قادة الفصائل والقوى الفلسطينية، ويا أهل السلطة وزعماء المنظمة، متى تكونون على القدر الواجب والمسؤولية، ومتى تلبون نداء شعبكم، وتستجيبون إلى طلباته، وتحققون حاجاته، وترفعون إلى العالم طلباته، وتسلطون الضوء على معاناته، متى تكونون نصرةً وسنداً له، تحمونه وتدافعون عنه، وتؤازرونه وتساعدونه، وتكونون له في المصائب وعند الملمات قادةً ورواداً، حكماء وعقلاء، واعلموا أن هذا الوقت، وهذا الظرف غير مناسبٍ للعتاب، ولا يجوز فيه السعي لتسجيل المواقف، وكسب النقاط، فشعبنا لا يحتمل، ولم تعد لديه القدرة على الصمود والصبر، وتحمل المزيد من الملمات والتحديات، فلا تخطئوا الحساب، ولا تضلوا الطريق، ولا تتعاملوا بانتهازية مقيتة، وبمصلحية سيئة، وترفعوا عن الكسب القذر، وعن النفع المخادع الممزوج بدم الشعب ومعاناته.

واعلموا أن ترحيل الفلسطينيين من دول الجوار، وإخراجهم من دول المواجهة، يضر بالقضية الفلسطينية، ويفقدها ورقة من أهم أوراقها التاريخية، إذ لطالما كانت مخيمات اللجوء في دول المواجهة المجاورة لفلسطين، هي وقود الثورة، ورجال المقاومة، وقد استطاعوا لسنواتٍ طويلة حماية القضية الفلسطينية، والدفاع عنها، والحفاظ عليها حاضرةً وبارزة في كل المراحل التاريخية، وهم الذين قدموا خيرة رجالهم وشبابهم دفاعاً عن فلسطين، وفيهم ومنهم نشأت كل التنظيمات الفلسطينية، وهم يحلمون أكثر من غيرهم بالعودة إلى فلسطين، واستعادة أرضهم، والعيش في ديارهم، فإن شتاتهم الجديد، وإعادة توزيعهم بعيداً عن الوطن في شمال أوروبا أو كندا وأستراليا، يخدم العدو الصهيوني، ويضر بالمصالح العليا للشعب والقضية الفلسطينية، ويضعف ارتباطهم بالوطن، وتعلقهم به، وحنينهم إليه.

واعلموا أن شعبنا الفلسطيني لم يعد يحتمل المزيد من الأذى والعنت، فقد أصبح مثخناً بالجراح، مسكوناً بالآلام، يائساً من قيادته، غير متأملٍ في مرجعيته، وقد نالت منه السهام كثيراً، فأوجعته وأضنته، ولم تترك منه مكاناً دون إصابةٍ أو كدمةٍ أو ندبة، كما لم يعد يرحب به أحد، أو تستقبله دوله، حتى أنه في لجوئه الأخير من سوريا، تختلف معاملته، ولا يرحب به ولا يبش في وجه، ولا تستقبله الدول، ولا تفتح له أبواب السفارات، ولا يسمح له بالنزول أو المرور في المطارات، فعجلوا في إنقاذه، وكونوا له سنداً وعوناً، وخففوا من معاناته، ولا تكونوا له سبباً في مزيدٍ من الرهق، والكثير من العنت، ولا تضيقوا عليه الضيق، وتقسموا له المقسم، فما عاد عنده شئ، وما بقي له شئ، فارحموه وأعينوه.

رحماك يا مخيم اليرموك، أما من ناصرٍ لك، أما من حرٍ عربيٍ كريم يهب لنجدتك، فهل ماتت المروءة، أم قتلت الشهامة، أم غابت الشهامة وعز الأحرار، إلامَ تحاصر أيها المخيم العلم، ولماذا تدك وتخرب، ألا يريدون لك أن تكون هويةً وجامعاً، تؤوي في جنباتك من بقي يحلم بالعودة، ويتمسك بالوطن، ويقتل من أجله، ويستشهد في سبيله ودفاعاً عنه، أم وجودوا فيك وفرة، وبين أهلك كثرة، فأرادوا أن يشتتوك في الأرض، ويوزعوك على الأمم، لتزيد في مساحة اللجوء، وتضاعف عمق المأساة، فقد أصبحنا اليوم في كل أرض، وعلى امتداد الكون، وخلف كل البحار، وفي كل القارات، ونحمل كل البطاقات، ونرفع كل الرايات، ونحتمي تحت مختلف الأعلام، فمن ذا الذي سيجمعنا، ومن ذاك الذي سيقوى على إعادة وحدتنا، وجمع شملنا، ورأب صدعنا.

انتهى ...

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط