الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النظام الذى لا يُلدغ فيه المرء من جحر مرتين

النظام الذى لا يُلدغ فيه المرء من جحر مرتين

تاريخ النشر: 2016-12-06 | 09:33

ربما لن يفيد مصر كثيرا أن تدخل فى أزمة مع هذا الطرف أو ذاك، ولها الحق كل الحق فى رد الإساءة ووضع النقاط فوق الحروف.

ربما لن يفيد مصر كثيرا أن تنشغل زيادة عن اللزوم بالأزمات الطاحنة الناشبة فى الإقليم أو أن ترتب أوضاعها حسب موقعها فى المعادلات بين القوى المتصارعة والأخرى المتكالبة على الإقليم، فتعتبر أنها انتصرت بانتصار فريق أو صديق أو قد تتأثر أوضاعها سلبا بهزيمة أو فراق مع شقيق.

دعونا ننفذ إلى جوهر الحقيقة. نحن شئنا أم أبينا نقطن فى منطقة موبوءة بالنزاعات العرقية والطائفية ومجموعات العنف والإرهاب.

شئنا أم أبينا أيضا فكل ما حولنا من نزاعات محكوم بقوى دولية محددة. بالأساس ثنائية أمريكية- روسية تقوم على منهج الاعتماد الوظيفى المتبادل. تقيم وتقعد تراكيب سياسية واجتماعية داخل كل الإقليم. تغلب أقلية على أغلبية وفرس وترك وإسرائيليين على كل العرب فى المنطقة، والخاتمة معروفة ومعتادة: تسويات وصياغات ومعادلات وتراكيب سياسية واجتماعية معتمدة دوليا وإن اكتسبت صبغة محلية هنا أو هناك. هكذا جرت وانتهت حروب القوى العالمية فى منطقتنا، وهذا هو حال ومآل الحرب الدائرة الآن. ونعرف أننا لا نسأل فى حروب من هذا النوع: ما هى حصتنا؟ بل ما هو نصيبنا من المصيبة؟

ما يفيدنا حقا: ألا نقع فى مصيبة أو أن تقع علينا مصيبة، ما يفيدنا حقا فى هذه المرحلة هو بناء ستار حماية استراتيجى لوقاية مصر من كامل هذه الطواعين الفتاكة.

لن يفيدنا سوى التركيز على الذات. الاعتماد على الذات. بناء الذات. أى انخراط مهما كان مستواه فى مستنقع أزمات المنطقة لن يكون سوى انحراف عن الهدف المركزى. بناء وتطوير القدرات المصرية الخاصة. بناء الدولة النموذج والمجتمع النموذج. نعم هذا هو الهدف الصحيح لمصر الآن وما دونه يستوجب أن يكون ما دونه.

بناء الذات ليس دعوة لانكفاء أو انعزال إنما لتحديد الهدف الرئيسى للبلاد الآن.

كل انخراط فى أزمات الإقليم الآن انخراط فى سوق سيئة السمعة للأسف الشديد. لن يمكننا تغيير الجغرافيا بالطبع. لكن يمكننا أن نكون خارج مثل هذه السوق أيضا. يمكننا أن نكون النموذج حسن السمعة. يمكننا أن نكون قبلة المنطقة والعالم.

ما بعد الحربين العالميتين الأولى فالثانية، خرجنا بدولة يوليو ١٩٥٢. الآن ليس أمامنا سوى نموذج الدولة الوطنية الحديثة. إن شئت عقدا مصريا جديدا فهو عقد الدولة الوطنية الحديثة. تجاهد مصر منذ عشرينيات القرن الماضى من أجل بلوغ هدف الدولة الوطنية الحديثة، لكن مسعاها لم يكتمل بعد. عبر المراحل مررنا ببعض التكوينات الجنينية، لكن دون أن نحظى بدولة وطنية حديثة جسدا وروحا.

ربما لا يكون مناسبا الآن استعراض أسباب أو معوقات ذلك. إنما من المهم بيان فائدة نظم الدولة الوطنية الحديثة فى ضمان أمن وسلامة الدولة والمجتمع وتقدمها وتفوقها بالطبع.

خذ بعضك واذهب إلى فرنسا ولا تعد إلى هنا قبل أن تجول على كوريا الجنوبية.

هنا دولة وطنية حديثة. وهناك أيضا مثلها.

تسألنى: لماذا ذهبت بى إلى هناك؟ أقولك: أجبرنا مبارك أن يتخلى عن الحكم، دخلنا فى موجة فوضى واضطرابات من

كل نوع. بعدها عزلنا مرسى طلع لنا عفريت الإرهاب. أما فى فرنسا فالرئيس هولاند تأكد بنفسه من أنه لا حظ له فى دورة رئاسية ثانية، فقرر بنفسه عدم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفى كوريا تلوثت رئيسة البلاد بالفساد، تجرى حاليا إجراءات عزلها ومساءلتها دون فوضى بالدولة والمجتمع.

نظم إدارة السياسة والمجتمع فى الدولة الوطنية الحديثة ترعى حريات سياسية واجتماعية لا تجعل التغيير السياسى مقرونا بفوضى واضطراب الدولة والمجتمع.

مثلنا يحتاج الآن أن يكون كذلك. ذقنا مرارة التجربة. مثلنا يحتاج هذا النظام الآن. نظام الدولة الوطنية الحديثة. النظام الذى لا يبدو فيه التغيير قرين الفوضى.

النظام الذى لا يُلدغ فيه المرء من جحر مرتين.

عن المصري اليوم

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط