الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المفاوضات لا تبيح المحظورات

مذ تم الإعلان عن قبول الجانب الفلسطيني العودة إلى المفاوضات في ظل هجمة الاستيطان، لم يتوقف الجدل في الساحة الفلسطينية حول تلك العودة، وما هو الثمن الذي يمكن أن يدفعه الجانب الفلسطيني، واعتبر البعض انها عودة مجانية إذا ما تم استثناء الإفراج عن الأسرى.

وما زال هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض، علما بأن التيار المعارض لمثل هذه العودة "بدون شروط" كما يُعْتقد على نطاق واسع، كان هو الأغلب، برغم أن أثر هذا التيار على الأرض كان ضعيفا، وقد تمثل ذلك بفشله في حشد الجماهير التي يمكن أن تكون سندا لأي تيار يرغب في التعبير عن مواقفه السياسية أو أية مواقف أخرى حتى تلك البعيدة عن السياسة.

والحقيقة ان موضوع المعارضة في الساحة الفلسطينية ليس بجديد، بل هو يمتد في الماضي وقد كانت الفصائل مقسومة على ذاتها في أكثر من محطة، بحيث وصل الحال إلى تشكيل العديد من الأطر للوقوف في وجه التيار المهيمن على المنظمة منذ نشأتها.

وفيما يتعلق بالعودة إلى المفاوضات، التي جاء في بعض من تبريراتها – وقد تكون محقة- بان القيادة الفلسطينية لا ترغب أن تبدو أمام العالم وكأنها هي من يرفض "السلام"، وانها أرادت أن تثبت أن دولة الاحتلال هي من يعيق التقدم في العملية السلمية، كما أرادت أن يتم الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو هذا الإفراج المستحق أصلا كنتيجة لذلك الاتفاق.

وحيث أثبتت مسيرة المفاوضات أن دولة الاحتلال لا يمكن ان تقدم للفلسطينيين أكثر مما تم تقديمه، وان أقصى ما يمكن ان تقبل به ليس سوى حكم ذاتي قد يكون واسع الحدود، إلا أنها لم تفكر ولم تصل أبدا إلى القناعة التي تقول ان هنالك شعبا فلسطينيا له الحق في إقامة دولته المستقلة أو ان له الحق في تقرير مصيره.

هذا الموقف العدواني لدولة الكيان الذي يتنافى مع كل القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين، يعود أصلا إلى العقلية الصهيونية الاستعمارية الرافضة لفكرة وجود الشعب الفلسطيني، وعلى أيديولوجية وفكرة منحرفة جوهرها ان هذه "ارض بلا شعب لشعب بلا أرض".

إن إدراك هذه الحقيقة هي التي يجب الاستناد إليها عند التعامل العقلية التي تحكم كل من هو موجود في دولة الكيان العنصري، وإن تغييب مثل هذا الفهم سوف لن يقود إلا إلى المزيد من التنازلات المجانية وغير المبررة، خاصة وان الجانب الفلسطيني قدم كل ما يمكن أن يتم تقديمه.

إن العقلية التي تحكم الكيان العنصري سواء مع وجود المفاوضات أو عدم وجودها، هي عقلية "هات" ثم "هات" ثم "هات" وليس في جعبتها أو قاموسها سياسة أو عقلية "خذ" أو "خذ و هات".

إن قبول الجانب الفلسطيني بالعودة إلى المفاوضات، وعدم قيام حركة جماهيرية واسعة ترفض هذه العودة نتيجة عدم وجود فصائل فاعلة على الأرض،لا يعني أن يقوم التيار القابل للعودة بتقديم المزيد من التنازلات، وعلى القيادة الفلسطينية أن تدرك تماما ان الجمهور الفلسطيني يعرف أين هي خطوطه الحمراء، ويعلم أيضا أين هي مصالحه العليا وأين يمكن ويجوز التنازل وأين لا يجوز لا بل وممنوع، كما يعرف تماما المسموح وغير المسموح، ويعلم أين تصبح التنازلات خيانة عظمى تودي بصاحبها إلى الهاوية.

ان السبب في عدم قيام حركة جماهيرية فاعلة وقوية على الأرض، يعود إلى حقيقة أن الجمهور الفلسطيني لم يعد يثق بان هذه المفاوضات سوف تؤدي إلى شيء، وهو وفي اللحظة التي سيشعر أن المفاوضات قد تمس الثوابت والمحرمات، فانه سينفجر ليأخذ في طريقه الأخضر واليابس.

من يعتقد بأن الجمهور الفلسطيني أصبح مستكينا واهنا لا يقوى على الثورة والانتفاض والمقاومة يكون واهما، وعليه العودة إلى تجربة الانتفاضة الأولى والثانية، كما ان عليه العودة إلى بدايات الربيع العربي التي لم يتوقعها أحد بغض النظر عن الانحرافات التي مست تلك الثورات في المراحل اللاحقة.

الصمت والركون الظاهري للجماهير الفلسطينية لا يعني بالضرورة بانها سوف تقبل أو تتسامح بحقوقها التاريخية، وهي بصمتها الظاهري وبقبولها العودة إلى المفاوضات لا تمنح "كارت بلانج" للمفاوض الفلسطيني، ولا تعني ان المفاوضات قد تبيح المحظورات.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط