الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"المعارضة المتأخرة": حين يصبح "أبناء النظام" أشد خصومه!

"المعارضة المتأخرة": حين يصبح "أبناء النظام" أشد خصومه!

تاريخ النشر: 2025-12-21 | 10:58

في المشهد السياسي، تبرز ظاهرة جديدة تثير الكثير من التساؤلات والجدل: مسؤولون قضوا سنوات في سدة الحكم، وزراء تقلدوا حقائب سيادية، وسفراء مثلوا الدولة في الخارج، يتحولون فجأة —وبعد مغادرة كراسيهم— إلى "ثوار" ومنتقدين شرسين للمنظومة التي كانوا جزءاً أصيلاً منها. فهل نحن أمام "صحوة ضمير" وطنية، أم هي استراتيجية "تبديل جلود" للبقاء في دائرة الضوء؟

المؤسسة بريئة.. والخلل في "الأداء الفردي":
إن أولى حقائق هذا المشهد هي ضرورة الفصل بين "المؤسسة الوطنية" ككيان شرعي يخدم الشعب، وبين "الأداء الفردي" للمسؤول. فالهجوم الذي يشنه بعض هؤلاء لا يستهدف غالباً مواطن الخلل الإداري أو التقني بدقة، بل يذهب مباشرة لنقد "النظام ككل". هذا التعميم ليس إلا محاولة للهروب من المسؤولية الشخصية؛ فالوزير الذي فشل في تطوير وزارته، أو السفير الذي افتقر للبراعة الدبلوماسية في انتزاع حقوق سياسية، يجد في "شيطنة المنظومة" شماعة مثالية يعلق عليها ضحالة إنجازاته.

التنافر المعرفي: من "المشروع الوطني" إلى "المشروع الحياتي":
يكمن التناقض الصارخ حين كان المنصب في نظر هؤلاء "مشروعاً وطنياً" طالما أنهم فيه، ليتحول فجأة إلى "مشروع فساد" بمجرد خروجهم منه. هذا السلوك يعكس "انتهازية سياسية" واضحة؛ حيث يتم ربط صلاح المؤسسة بوجود الشخص في قمتها. إنها حالة من "التنافر المعرفي" حيث يحاول المسؤول السابق إبراء ذمته أمام الشارع بتبني خطاب هجومي لغسل تاريخه الوظيفي، متناسياً أنه كان يوماً ما هو "صاحب القرار".

النقد الحقيقي لا ينتظر الخروج من المنصب:
النقد البناء لا يبدأ بعد فقدان السلطة، ولا يُختزل في مهاجمة "النظام" ككيان عام. فهو يتطلب تحديد مكامن الخلل بدقة وتحمل المسؤولية عن القرارات التي اتُخذت أثناء التواجد في السلطة. الشخص الذي يظل صامتاً طوال فترة توليه المنصب ثم يتحول إلى ناقد شرس بعد فقدان النفوذ، لا يقدم إصلاحاً، بل يحوّل النقد إلى أداة للمزايدة أو التسويق الشخصي، بعيداً عن المصلحة الوطنية.

النقد كأداة "ابتزاز" أو "تسويق":
خلف ضجيج التصريحات والاتهامات تختبئ أهداف براغماتية بحتة، يمكن حصرها في مسارين:

رسائل للداخل (شراء السكوت): استخدام "أسرار الصندوق الأسود" والمعلومات التي اطلعوا عليها للضغط على النظام الحالي، أملاً في العودة لمنصب آخر أو الحفاظ على امتيازات معينة كـ "ثمن للصمت".

رسائل للخارج (أوراق اعتماد): تقديم أنفسهم للمجتمع الدولي كـ "بدائل إصلاحية" نظيفة قادرة على قيادة المرحلة القادمة، وهو تكتيك يهدف لاستثمار المصالح الدولية التي تبحث دائماً عن وجوه مألوفة تتقن خطاب "الشفافية".


غياب المساءلة.. بيئة خصبة للمزايدات:
ما كان لهذه الظاهرة أن تتفشى لولا غياب أدوات الرقابة الحقيقية. ففي غياب "المحاسبة القضائية" التي تسأل الوزير: "ماذا قدمت؟"، تحول النقد إلى فضاء من شتائم، تهجم، وتكفير، يفتقر للرصانة السياسية والأخلاق المجتمعية. النقد الحقيقي هو الذي يضع الأمور في مسمياتها ويحدد العقبات القانونية والإدارية، أما "الردح السياسي" فهو مجرد ضجيج يسعى أصحابه من خلاله لحجز مقعد في قطار المستقبل للانتفاع الشخصي فقط.

خاتمة:
إن الوعي الشعبي اليوم، وإن كان مستتراً، أصبح يفرق جيداً بين المصلح الحقيقي الذي ينتقد السياسات لتصويبها، وبين الانتهازي الذي لا يرى العيوب إلا بعد أن يفقد "الكرسي". حماية المشروع الوطني تبدأ من حماية المؤسسات من "شخصنة الفشل"، ومنع تحويل النقد السياسي إلى وسيلة للمقايضة على المصالح الشخصية.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط