الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المطلوبُ دولياً بصراحةٍ ووضوحٍ من الانتخابات الفلسطينية

المطلوبُ دولياً بصراحةٍ ووضوحٍ من الانتخابات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2021-02-22 | 12:40

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لا يكذب علينا أحدٌ ولا يخدعنا، ولا يحاول أن يبيعنا الوهم ويسوق بيننا السراب، ويعدنا بالتغيير ويمنينا بالإصلاح، ويزين لنا الأهداف ويجمل لنا النوايا، فلسنا بالخبء ولا الخبء يخدعنا، ولسنا سذجاً ولا سفهاء، ولسنا بسطاء ولا بلهاء، فالشعب الفلسطيني فطنٌ ذكيٌ، واعٍ مدرك، ويقرأ ويفهم، ويعرف ما الذي يدور في خلف الكواليس ويدبر في الخفاء، وماذا يخطط له في الليل والنهار وفي السر والعلن، ولهذا فقد يصعب خداعه ولا يسهل قياده،

وإن أبدى حيناً ليناً فهذا لا يعني أنه صَدَّقَ الوعود وسَلَّمَ بالأماني، ولكنه شعبٌ يتوق إلى التغيير ويتطلع إلى المستقبل، ويأمل في الإصلاح ويتمنى المحاسبة ومحاربة الفساد، ويريد تقديم الأكفأ وإقصاء الأسوأ، في إطار خدمته وتسهيل سبل معيشته، تمهيداً لاستعادة حقوقه وتحرير أرضه وبناء وطنه.

الانتخابات الفلسطينية المزمع إجراؤها في الأشهر القليلة القادمة ليست استحقاقاً وطنياً، ولا هي استجابة للرغبة الشعبية، ولا التزاماً بالديمقراطية وإيماناً بها، ولا هي حرصاً على التجديد والتبادل السلمي للسلطة، والمشاركة والواسعة وضخ المزيد من الدماء الشابة والمتفتحة في هياكل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فهذه المطالب الشعبية المحقة والمشروعة مطالبٌ قديمةٌ، وحاجاتٌ أصيلة ومشروعة، وقد نادى بها الشعب، وناضلت من أجلها قواه وفصائله، ولكن أحداً لم يستجب لها أو يصغي إليها.

لا شيء من هذا أبداً في ذهن القائمين على الانتخابات الفلسطينية والساعين لها، الذين طاب لهم المقام في السلطة أكثر من خمسة عشر سنةً، فلا يدور في خلدهم أبداً أن يتخلوا عنها أو يتنازلوا لغيرهم، لولا أنه أُحيطَ بهم وضُغطَ عليهم، وطُلِبَ منهم أو أُمروا به، فهم مجبرين على الانتخابات ومساقين إليها سوقاً، ومكرهين عليها وغير راغبين فيها، ولولا الضغوط الدولية والأهداف المطلوبة منها، ما استجابوا لها ولا قبلوا بها، فهي تضر بهم وتهدد مستقبلهم جميعاً، إذ سيغيب بعضهم وسيحاسب آخرون، وسيخسر الكثير منهم صلاحياتهم وامتيازاتهم، وسيفقدون حصاناتهم ومراكز قوتهم، فلماذا يغامرون بمستقبلهم ويقامرون بمكتسباتهم، لولا أن السيد الذي يحركهم أمرهم، والدول التي تمولهم أجبرتهم، والنظام الذي يقبل بهم هددهم.

لم يعد خافياً أن السلطة الفلسطينية قد تعرضت لضغوطٍ دوليةٍ وتهديداتٍ أوروبيةٍ لإجبارها على إجراء انتخاباتٍ تشريعيةٍ ورئاسيةٍ فلسطينية، وثالثة للمجلس الوطني الفلسطيني، لتجديد الشرعية الفلسطينية على قاعدة أوسلو، التي تقوم على الاعتراف بالكيان الصهيوني، وتشكيل حكومةٍ فلسطينيةٍ تعترف بمبادئ السلام، وتلتزم بشروط التسوية، وتقبل بشروط الرباعية الدولية، وتقوم بتمثيل الشعب الفلسطيني في مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية، على قاعدة حل الدولتين مع إمكانية إجراء تعديلات طفيفة وتغييرات شكلية ضمن ما يعرف بتبادل الأراضي وإزاحة الحدود، وفقاً للكثافة السكانية والاحتياجات الأمنية، مع مراعاة الشرط الفلسطينية بأن يكون التبادل بالقيمة والمثل والقدر.

تلك هي الغاية الحقيقية من الانتخابات الفلسطينية، وهي غاية سياسية محضة، وتتعلق باستمرار المفاوضات وإتمامها، وعلى أساس هذه الغاية والأهداف المرجوة منها، سيتواصل الدعم المادي الدولي والأوروبي للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها، وإلا فإنها ستحرم وستعاقب، وبموجبها ستلتزم الحكومة الإسرائيلية بالحد الأدنى من ضمان إجراء الانتخابات، على ألا يكون تدخلها بالاعتقالات المستمرة مخلاً بإجرائها أو معطلاً لها، علماً أنها تتفهم الدوافع وتؤمن بها وتسعى إليها، ولهذا فإنه من غير المتوقع أن تعرقلها أو تعطلها.

ووفقاً لهذا الفهم الصريح والواضح فقد قامت السلطة الفلسطينية ممثلةً بحسين الشيخ برفع رسالةٍ تفصيليةٍ إلى هادي عمرو المكلف بملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وقد كان معه واضحاً وصريحاً، وأكد له في المكالمة الهاتفية والرسالة الرسمية، أن الانتخابات الفلسطينية ستجري وفق التزامات منظمة التحرير الفلسطينية واتفاقياتها الدولية مع إسرائيل، التي تعني الاعتراف بها والتفاوض معها، وأشار إلى أن الكل الفلسطيني ملتزمٌ بالمحددات السياسية الدولية التي أقرت بها منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى أساسها ستشارك القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة في الانتخابات القادمة.

الإدارة الأمريكية الجديدة غير بعيدةٍ أبداً عن المواقف الأوروبية، فهي تتابع وتراقب وترسم سياستها المستقبلية، وتعد بألا تسمح بفرض أي حلولٍ أحادية الجانب، ودول الاتحاد الأوروبي التي تمول السلطة وتدعمها، لا تقوى على القيام بأي خطوةٍ تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية بدون التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعلنت رفضها لسياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي، وأبدت استعدادها تقديم حزمة مساعدات سياسية ومالية في حال أفضت الانتخابات الفلسطينية إلى تشكيل حكومة فلسطينية، تأخذ على عاتقها استكمال اتفاقية أوسلو، تمهيداً للوصول إلى حلٍ نهائي للقضية الفلسطينية، بما لا يتعارض مع الشروط الإسرائيلية، ولا يتصادم مع المعطيات والوقائع الجديدة سواء تلك التي خلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أو تلك التي تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية الكبرى.

ينبغي على القوى الفلسطينية كلها ألا تدفن رأسها كالنعامة في الرمال، وأن تدرك حقيقة الغايات المرجوة من الانتخابات، وأن تحدد موقفها الوطني منها بناءً على ذلك، ولا يجوز لها أن تدعي عدم فهمها أو إدراكها لما يخطط للقضية الفلسطينية، فالشروط واضحة جداً، والمطلوب منهم صريحٌ ووقحٌ للغاية،

بل صفيقٌ وقليلُ أدبٍ، ولعلهم اليوم في موقفٍ لا يحسدون عليه أبداً، فإما أن يكونوا مع أمناء مع شعبهم ومخلصين في خدمة قضيتهم، ويعلموا أن الحياة وقفة عز وساعة كرامة، وإما أن يكونوا أدواتٍ رخيصةٍ في خدمة مخططاتٍ تضر بهم ولا تخدم قضيتهم، ويقبلوا العيش بذلةٍ والحياةَ بمهانةٍ، مقابل سلطةٍ واهيةٍ ورغيف خبزٍ مشروطٍ، يذل ويهين، ولا يسمن من جوعٍ ولا يغني عن كرامةٍ.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط