الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المستقبل الجيوسياسى لقطاع غزة في ظل مشاريع التسويات المطروحة

المستقبل الجيوسياسى لقطاع غزة في ظل مشاريع التسويات المطروحة

تاريخ النشر: 2017-02-19 | 21:34

عشر سنوات من الحصار ورافقتها ثلاث حروب على قطاع غزة الذى لا تتجاوز مساحته 360كم مربع وتجاوز عدد سكانه مليوني نسمة ونيف. هذا وتخضع اليوم غزة لرغبات ورؤية يمينين الطرف الأول من يحكمها وهى حركة حماس وتتحكم بمصير بسكانها، والطرف الثانى من يحاصرها ويُمعن بإيذائها وهى حكومة إسرائيل اليمينية، ولكل منهما برنامجه وأهدافه في غزة . فعلى اليمين الأول حركة حماس التى تُذكر الجميع في كل مناسبة بفوزها بالانتخابات وشرعيتها وحقها في الحكم والذى انتهت مدته منذ سنوات، وتحاول بكل الطرق الابقاء على سيطرتها على غزة وتقيم تحالفات مع قطر وتركيا لإطالة عمرها السياسى في قطاع غزة، وعلى اليمين الآخر حكومة يمينة إسرائيلية متطرفة لا ترى حق للفلسطينيين بإقامة دولتهم إلا وفق حساباتها الأمنية ورؤيتها التوراتية، وهو ما ترتأيه بإقامة دولة فى غزة مع أى سيناريو يضمن لها إلغاء فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وذلك وفق رؤية ترامبية وتوافقات عربية . ودولة غزة مشروع شارون الذى سعى لتطبيقه لإقامة الدولة اليهودية الكبرى فحسب الرواية اليهودية أن غزة ليست جزء من أرض إسرائيل الكبرى كحال يهودا والسامرة(الضفة الغربية )، والمخطط قديم بإقامة دويلة غزة والسماح لإقامة ميناء بحرى وممر مائى، والضفة الغربية تتحول إلى كانتونات تتمتع بحكم ذاتى أشبه الى روابط القرى . وفى لقاء ترامب نتنياهو الأخير أكد الطرفان أن هناك حلول أخرى للصراع الفلسطينى الاسرائيلى خلاف حل الدولتين .

ومع استمرار الانقسام السياسى لعل الظروف مهيأة، خاصة أن الانقسام أصبح أمراً واقعاً يتعامل العالم من خلاله مع حركة حماس بغزة، وهذا ما شهدناه في فتح بعض الدول العربية علاقات مع حركة حماس بغزة لتخفيف معاناة سكان غزة أو لمصالح أمنية لوجستية مقابل غياب دور حكومة التوافق الوطنية. وهنا يأتى الدور القطرى الذى استخدم ببراعة الاستثمار بثنائيته الاعلامية والاقتصادية في مزيد تدعيم الدور القطرى السياسى كقوة مرنة إقليمية يحسب لها حساب، وقد نجح في وضع قطر وبقوة كلاعب إقليمى في قضايا الاقليم، لكنه اليوم يواجه مقاومة حقيقية من قوى صلبة اقليمية تتصادم مصالحها السياسية مع المصالح السياسية لقطر، وهو ما دفع قطر للتركيز اليوم على الجانب الاقتصادى أكثر من الجانب الاعلامى، ويتجلى هذا التركيز الاقتصادى اليوم بأوضح صوره في الدور القطرى الذى تلعبه قطر في الشأن الفلسطينى وتحديداً في قطاع غزة التى تملك قطر فيه بادئ الأمر حصة من استثمارات الغاز الدولية في حقل غاز عزة باعتبارها تملك ما يزيد عن 10% من شركة برتش غاز العالمية والتى تملك ما نسبته 60% من حقل غاز غزة . ولقد استثمرت قطر في غزة العديد من المليارات في البنية التحتية ومشاريع الاعمار مستغلة حليفتها حركة حماس في قطاع غزة ومستغلة الحصار المفروض على القطاع، والذى جعل منها المستثمر الفعلى الوحيد هنا القادر على تمرير استثماراته، كذلك مستفيدة من علاقاتها السياسية الحميمة مع إسرائيل وذلك في إيجاد موطأ قدم اقتصادى وسياسى يخدم الدور الإقليمى المستقبلى لقطر كقوة إقليمية مرنة وفاعلة في أحداث الاقليم . إن المصلحة القطرية في غزة لا تستند لأى أيديولوجية تنظيمية أو سياسية بقدر ما تستند لمصالح اقتصادية في غزة المستقبل التى ستشكل لا محال نقطة هامة في مجريات الأحداث المستقبلية نظراً لموقعها الجغرافى ووضعها الجيوسياسى في مستقبل الصراع الفلسطينى والعربى الاسرائيلى، ونظراً كذلك لما تخفيه الخرائط الجيولوجية لدى كبريات شركات الطاقة العالمية من ثروات داخل الحدود البحرية لغزة، وربما داخل غزة نفسها والتى بلا شك طلعت على جانب منها الحكومة القطرية نظراً لتواجدها الاستثمارى في العديد من شركات الطاقة العالمية ومنها شركة برتش غاز سالفة الذكر .

مخطئ من يظن بإقامة دولة بغزة على أساس أنها محررة، فقد تكون محررة فقط من دوريات الجيش الاسرائيلى على الأرض، ولكنها عملياً محتلة براً وبحراً وجواً ومغلقة بمعابر حدودية مفاتيحها بيد اسرائيل باستثناء معبر رفح ومراقبة على مدار الساعة بطائرات الاستطلاع وبكافة الوسائل الاستخبارتية، وكل ما تحتاجه غزة يتطلب تنسيق مع إسرائيل سواء تنقل مواطنين أو كهرباء أو محروقات أو مواد تموينية أو مواد بناء أو دواء وكافة احتياجات ومساعدات غزة تمر عبر الموافقة الاسرائيلية، وقد تبرر حركة حماس فصل غزة عن الضفة الغربية بفعل الجغرافيا والاحتلال الذى يفصل بين المنطقتين الجغرافيتين وإن كان هذا صحيحاً، ولكن الانقسام والشرخ السياسى زاد من انفصالها ويزداد ذلك الفصل مع طوال سنوات الانقسام، وهنا فى غزة حكومة ظل وأجهزة أمنية وجهاز قضائى وديوان موظفين وسيطرة تامة على كافة الوزارات والعلاقة مع السلطة بالضفة الغربية علاقات تنسيقية تفرضها الحاجة ليس إلا فهى مستقلة دون الاعلان عن الفصل .

هذا المخطط لو كُتب له النجاح فإنه سيكون الفصل الأخير من قضيتنا الفلسطينية التى قدمت آلاف الشهداء وعلى رأسهم ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين. والرفض والاستنكار الفلسطينى الرسمى والشعبى لا يكفى يجب الذهاب بتجاه خطوات عملية تجاه هذا المخطط القاضى بإنهاء قضيتنا الفلسطينية بدولة لا تلبى تضحيات شعبنا الفلسطينى العظيم بل تلبى طموحات اليمين الاسرائيلى المتطرف .

إن السياسة هى فن إدارة المصالح السياسية لخدمة المصالح الاقتصادية وزيادة النفوذ وهى لا تعرف ولا تعترف بأى مصالح أيديولوجية إلا في خدمة النفوذ السياسى والاقتصادى، ولا مكان للسذج ولا للضعفاء فيها ولا عزاء لنا نحن الفلسطينيون .

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

[email protected]

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط