الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المُسَاءَلَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ ... رَافِعَةٌ للتَنْمِيَةِ المُجْتَمَعِيَّةَ فِي فِلَسْطِين

المُسَاءَلَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ ... رَافِعَةٌ للتَنْمِيَةِ المُجْتَمَعِيَّةَ فِي فِلَسْطِين

تاريخ النشر: 2018-09-24 | 08:56

تَضَمّنَت أَجِنْدَةُ السياسات الوطنية 2017-2022م، محوراً لإصلاح وتحسين جودة الخدمات العامة، ومن أجل تحقيق ذلك أقرّت الحكومة الفلسطينية الأولوية الوطنية الرابعة تحت عنوان "الحكومة المستجيبة للمواطن"، وفسّرتها بأنها "تعني إقامة المؤسسات العامة التي ترتكز في تشكيلها وتنفيذها للسياسات العامة على المواطنين، وتركّز على تقديم أفضل الخدمات لهم؛ ولتحقيق هذه الغاية سوف نعمل خلال السنوات الست القادمة على تنفيذ إجراءين رئيسين من إجراءات الإصلاح، أولهما: إعادة هيكلة هيئات الحكم المحلي لإتاحة فرصة أكبر للمواطنين؛ للتعبير عن الطريقة والآلية التي تدار بها شؤون حياتهم، وثانيهما: إطلاق مبادرة رئيسة ترمي إلى الارتقاء بنوعية الخدمات التي نقدمها لأبناء شعبنا". ومن أجل ذلك اعتمدت الحكومة السياسة الوطنية السابعة "تعزيز استجابة الهيئات المحلية للمواطن" والسياسة الوطنية الثامنة: الارتقاء بمستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطن.
     ولا يمكن تحقيق الإصلاح وتحسين جودة الخدمات العامة، والذي يعدّ مدخلا لإحداث التنمية المجتمعية دون تفعيل منظومة "الحَوْكَمَة" التي تقوم على جملة مبادئ ومعايير ومؤشرات، من أهمها: تفعيل مبدأ المساءلة التي تَعنِي التزام القائمين على السلطة بالخضوع للمساءلة وتحمّل المسؤولية عن أفعالهم، ومن أجل الربط التكاملي ما بين توجهات الحكومة المعلنة، وما بين معايير الحَوْكَمَة، ومتطلبات التنمية المجتمعية، توجد ضرورة ملحّة في المجتمع الفلسطيني؛ لتفعيل مفهوم "المساءلة المجتمعية"، والتي تشير إلى مجموعة واسعة من الأعمال والآليات التي يستخدمها المواطنون ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام وغيرها من الأطراف الفاعلة غير الحكومية في مطالبة من يقومون على إدارة الشأن العام والمال العام؛ لتوضيح قرارات تمّ اتخاذها، والاجابة على أسئلة متعلقة بالمشاريع والخدمات أو الفرص التي تم توزيعها أو إدارتها.
       والمساءلة المجتمعية تُعَدّ الإطار الحاكم للعقد الاجتماعي ما بين الحكومة والمواطنين، وتوفر مساحة تسمح للمجتمع المدني (مواطنين، ومؤسسات، واعلام) بالمشاركة في عملية التنمية، وتعزز دورهم في إدارة الشأن العام. كما تُعَدّ المساءلة المجتمعية من الأدوات المهمة في خلق واقع متقدم ونوعي للإدارة العامّة الرشيدة؛ مما يسهم في إخضاع كل من يتولى سلطة ومسؤولية، للمساءلة عن أفعالهم وقراراتهم، سيّما المتعلقة بإدارة الموارد العامة، من أجل الإسهام في عملية تنمية المجتمع، وتحقيق المزيد من الرفاه للمجتمع والمواطنين، حيث تعمل منظومة المساءلة المجتمعية على تحسين نُظم إدارة الحكم من خلال إخضاع المسؤولين للمساءلة كعنصر أساس؛ لضمان الحكم الرشيد، وكذلك تحسين كفاءة الخدمات العامة وجودتها، وتحقيق المساواة والعدالة فيها، ومتابعة الانحرافات، والحدّ من فرص الفساد، وضمان مشاركة القاعدة العريضة من المواطنين في وضع السياسات ومتابعتها، وبالتالي إلغاء حالات الإقصاء والتهميش القائمة على النوع الاجتماعي بمفهومه الشامل. وتكمن أهمية المساءلة المجتمعية في محاور عدّة منها: تعزيز الحوكمة، رفع كفاءة عملية التنمية المجتمعية وفاعليتها من خلال الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين تقديم الخدمات ورسم السياسات بطريقة تشاركية وكفؤة، تعزيز انخراط المواطنين في الشـأن العام وتمكينهم للمساءلة والرقابة على الأداء الحكومي، والمساهمة في الجهد الرسمي والأهلي في مكافحة الفساد.
وحتى نخرج من دائرة النظرية إلى التطبيق، فإنّ نجاح المساءلة المجتمعية يعتمد على أربعة أركان، لا يمكن الاستغناء او إهمال أيّ منها، فهي مترابطة عضوياً، ودونها تغدو المساءلة المجتمعية عدمية وعبثية، فالركن الأول للمساءلة المجتمعية يتمثل في المشاركة المجتمعية الواسعة التي تميّز المساءلة المجتمعية عن الآليات التقليدية للمساءلة، والمقصود هنا المشاركة الحقيقية لكافة فئات المجتمع وليست "المشاركة الديكورية"، والتي تشمل مشاركة الشباب والنساء وذوي الإعاقة، والفئات المهمشة كافّة، بالإضافة الى وسائل الاعلام والمؤسسات ذات الصلة.
     أما الركن الثاني فيتمثل في الشفافية، التي تتمحور حول دعم الاجراءات التي تمكّن المواطنين من الوصول إلى المعلومات في الشأن العام، والتي تشمل: الموازنات والميزانيات، الخطط التنموية الاستراتيجية والمشاريع، القرارات، التقارير.. وغيرها من البيانات المهمة للمواطن، وتكمن أهمية هذا الركن في ظل عدم إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومة في فلسطين، رغم الحديث المتكرر عن قرب إقراره من سنوات طوال، وبخاصّة أنّ معادلة المساءلة المجتمعية لن تستطيع التفاعل دون الحصول على المعلومات اللازمة.
       اما الاستجابة فهي الركن الثالث، وتعني قدرة ورغبة صناع القرار بتلبية احتياجات وأولويات المواطن التي تمّ طرحها من خلال المساءلة المجتمعية، ودون هذا الركن تبقى المساءلة المجتمعية دُمية شكلية لا روح فيها. وتكتمل أركان المساءلة المجتمعية بركنها الرابع "الرقابة والمتابعة"، وهي عملية جمع منهجي للمعلومات وتحليلها؛ لتحديد أوجه القصور في الأداء أو الخدمات ومدى الاستجابة، قبل وأثناء وبعد عملية المساءلة المجتمعية، وتشمل سلسلة إجراءات تَتّكِئ على منهجية علمية موضوعية، ويلعب الإعلام دورًا حاسمًا في تعزيز المساءلة المجتمعية، وخاصة في مجال الرقابة والمتابعة؛ إذ تشكل وسائل الإعلام المستقلة السلطة الرابعة الرائدة في إعلام المواطنين وتوعيتهم بدورهم في المساءلة المجتمعية، ورصد الأداء الحكومي وكشف الانحرافات، وبخاصة في ظل الثورة المعلوماتية وقدرة الإعلام على التواصل المستمر مع المواطنين وصنّاع القرار على حدّ سواء، والقدرة على اثارة أيّ قضية مجتمعية، بفضل وسائط الإعلامي المجتمعي.
      وختاما، إذا كانت المساءلة المجتمعية ضرورة في المجتمعات، في ظل ضعف وقصور آليات الرقابة التقليدية، ومدخل لعملية التنمية المجتمعية، فإنها في فلسطين تكتسب أهمية خاصّة ومضاعفة، وتُعَدّ رافعة للتنمية المجتمعية، وبخاصّة في ظل تراجع منظومة المساءلة الرسمية، وبوصف السلطة التشريعية والتي أناط القانون الأساسي بها مهمة المساءلة والرقابة، معطلة ومغيبة منذ أكثر من عقد من الزمن، ولا يلوح بالأفق أيّ بادرة لإعادة البَعث فيها، فيبقى الأمل معقوداً على منظومة المساءلة المجتمعية؛ لتعزيز الحوكمة والمساهمة في تحقيق التنمية المجتمعية.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط