الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المثقف بين التبعية والتشويه

المثقف بين التبعية والتشويه

تاريخ النشر: 2018-05-18 | 08:04

ثلاثة أيام بلياليها وأنا أحاول جاهداً أن أركز في محتوى هذا المقال، قدحت زناد العقل عشرات المرات، وفي كل مرة كانت الطلقات طائشة، شحذت الهمة مراراً وتكراراً لعلي أجد مستقراً لوقع القلم، لكن في كل مرة كانت محاولاتي كسيحة، إلى أن سيطرت على دقات القلب موجة الوجع المعتاد  الذي يأبى المغادرة دون توضيح للأسباب .

حاولت أن أحلل أزمة البناء الاجتماعي، وهشاشة التحول في مبادئ الناس ومواقفهم، ومكنون التغيير المفاجئ الذي قد يعتري أحدهم أو إحداهن دون إبداء أسباب أو وضوح مبررات، فتوصلت إلى أن الأزمة ليست قائمة في الفكر فقط، بل إنها تعبير عن أزمة بناء مجتمعي أو بالأحرى (تأخر قيمي) لا يستند إلى العقل بقدر ما يستند إلى الحاجة في الادعاء وتمثيل القيم،  في دور المثقف أو الأكاديمي أو الباحث أو ابن النخبة.

الأمر الذي دفعني إلى الجزم بفشل هذه الأدوار في عملية الإصلاح أو التوجيه أو تربية الأجيال على التفكير الناقد، وانحسارها في الوظائف المنوطة بها المتمثلة في ترسيخ مبادئ المسايرة ، والخوف من المغايرة باعتبارها سبب انقطاع الحاجة أو المنفعة المؤقتة على الأقل .

ولو اعتبرنا جدلاً أن كل من المعلم وعضو هيئة التدريس والمثقف من المثقفين رغم أنه ليس من الضروري أن يكون المتعلم مثقفاً، نجد أن أولى إشكاليات هذا التأخر القيمي بشكل عام وللمثقفين بشكل خاص تتعلق بالعلاقة بين المثقف والجمهور، فقد تجد انفصالاً شبه تام بين من يطرح (سلعاً ثقافية) وبين ما هو مجبر على استهلاكها، فيقوم بدور وظيفي لتأدية مهمة وفق معايير حددتها له السلطة (أي كان نوعها) للحفاظ على الموروث الذي يخدم مصالحها، ومن هنا يتكون الوعي لدى الجمهور متراوحاً بين الغياب العقلاني التام للمصلحة العامة والمستقبل، والحضور غير الواعي بتصنيف السلع الثقافية، فتجد من يستهلك بوعي، بتلقائية، ومن يستهلك بشكل أعمى في إطار التبعية. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على غياب دور المحاضن التربوية واندثار أثرها في تشكيل العقلية الناقدة الباحثة عن الحقيقة .

وربما تختص الإشكالية الثانية بالعلاقة بين الثقافة والسياسة أو بمعنى آخر، العلاقة بين المثقف والسلطة من جهة وبين المثقف والحزب من جهة أخرى، إذ يدل واقع الأحداث في المجتمع على التناقض والتأرجح الأيديولوجي للمثقف تبعاً لما تحققه المواقف من مزايا أو مصالح أو مراكز للمثقف داخل إطار السلطة ذاتها أو الحزب .

قد يتهمني البعض بالتعميم، والتجني على بعض المغايرين، وهذا حقهم، وأنا أول المقصرين، لكني لست بصدد اتهام الأشخاص بقدر إظهار القصور في الأداء، والدليل على طرحي ما آلت إليه طبيعة العلاقة بين الناس من حيث استباحة كل ما يمكن استباحته من أجل الغايات الشخصية، وظهور مدعي الثقافة الذين لا يختلف عاقلان على عجزهم، لكنهم تصدروا شاشات التلفاز للحديث والتغني بقضايا قد لا تنصف الناس أو العوام.

يرى المنطق أن المثقف هو نتاج للبيئة الاجتماعية التي تعيش فيها، وهو نتاج للأيديولوجيات السائدة في عصره، ولما كان المجتمع يحيا حالة من الهلامية وتداخل المصالح، فإن حالة المثقف ستتسم بالتنوع والتشتت والتشوه وعدم التساوق، وعليه ستبقى أزمة المثقف أزمة المجتمع نفسه. ولعل أول خطوات البحث عن الحل تكمن في تحديد مصطلحي الثقافة والمثقف، فثمة اختلاف بين من يحمل الفكر ومن يبدعه، بين من ينقل تراث غيره، ومن يبدع خلقاً في تراثه، بين من يستشعر مشكلات مجتمعه ومن يتوهم تماثل مشكلاته مع مشكلات غيره بين من يقف متفرجاً من قضاياه ومن يسهم بفعالية في تجاوزها، وبين من يستهلك المعرفة ومن ينتجها ويشاركها.

ولما كان من البديهي أن عدم القدرة على التفرقة بين هذا وذاك، يمثل صورة من صور التخلف الحضاري على كل المستويات ويكرس نماذج المطلبين والمنافقين، وجب نبذ كل من يستغل الثقافة لتمرير أفكاراً تحد من استقلالية الفكر وحرية الإرادة، ومن يستغل حاجات الناس ليفرض واقعاً أيديولوجيا لا يخدم إلا مصلحته .

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط