الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المثقفون بين الواجب والممكن

المثقفون بين الواجب والممكن

تاريخ النشر: 2018-02-10 | 19:47

 

 ثلاثة متغيرات حاكمة في أية مقاربة راهنة لمسألة الثقافة والمثقفين والعلاقة بين المثقف والسلطة في (العالم العربي) وهي :

1-   هيمنة الانشغالات الأمنية والسياسية والبحث عن متطلبات الحياة اليومية على حساب تراجع دور ومركزية الثقافة والمثقفين .

2-   تسطيح معنى المثقف والثقافة وغلبة الكم على الكيف .

3-   عملية إزاحة للمثقف الشمولي أو الوطني الجامع لصالح المثقف الطائفي والمذهبي والأثني .

 هذه المتغيرات أو المستجدات أثرت على مكانة ودور الثقافة والمثقفين ونظرة الجمهور لهم . ما قبل الانهيارات الكبرى التي اصابت الدولة الوطنية بسبب فوضى الربيع العربي  كان الإشكال الرئيس عند الحديث عن الثقافة والمثقفين تتمركز حول حرية الرأي والتعبير وعلاقة المثقف بالسلطة والسلطان ،وآنذاك كانت السلطة سلطة واحدة ومهيمنة وهي سلطة الدولة المحتكرة لأدوات الهيمنة والتسلط ،والسلطان هو الحاكم ملكا أو رئيسا حيث لا سلطة تعلو على سلطته ، أما اليوم فلم تعد سلطة الدولة السلطة الوحيدة التي تحتكر أدوات القهر والتسلط ،ولم يعد هناك سلطانا وحيدا متفردا بالسلطة في حيزها السياسي أو الاجتماعي .

السلطان اليوم لم يعد الحاكم الوحيد الأوحد بل جماعات متعددة كل منها تنصب نفسها مرجعية للشعب ولكل منها سلطتها وسلطانها ،سلطان المال أو سلطان الدين أو سلطة الانتماءات المحلية أو عصبيات ما قبل الدولة ، وقدرتها على المنع والمنح وقدرتها على التحشيد والاستقطاب ،وبالتالي أصبح المثقف في مواجهة سلطات متعددة عليه مواجهتها جميعا إن أراد أن يكون مثقفا بالمفهوم الحقيقي للمثقف ، أو الانضواء تحت سلطة إحداها مما قد يفقده صفة المثقف .

من منطلق أن المثقفين والمفكرين بكل تسمياتهم أو تصنيفاتهم – المثقف /المفكر العضوي ،المثقف / المفكر الطليعي ،المثقف / المفكر النقدي ، المثقف /المفكر الرسولي الخ - يجب أن يكونوا في الطليعة وفي حالة تصادم مستمر مع كل أوجه الفساد والشطط في ممارسة السلطة ، وفي حالة اشتباك مع الحياة اليومية ومشاكلها وتحدياتها ، والسراج المنير الذي يمنح الأمل ويوجه الرأي العام نحو الطريق الصواب للخروج من الأزمة ، من هذا المنطلق يلوم البعض المفكرين والمثقفين ويحملونهم مسؤولية ترك المجال لأشباه المثقفين ولمنتحلي صفة المفكر ولكَتَبة السلطان وتجار الفتاوى الدينية الخ ويلومونهم لأنهم انزووا وكثيرون منهم هاجر إلى بلاد الغرب التي طالما انتقدوا سياساتها .

دون تبرئة المثقفين من المسؤولية إلا أن المفكر والمبدع ليس فدائيا دائما وبالضرورة . فدائية المفكر والمثقف واستعداده للتضحية بحياته دفاعا عن فكره وعن قضايا الأمة وإن كانت تتأتى من شخصية المثقف وقوة وأهمية إبداعه ومن الرأي العام الذي يجله ويحترمه ، إلا أن شجاعة وفدائية المثقف تُستمد أيضا وتتعزز من فضاء الحرية ، حرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون ، وفي العالم العربي انحسر فضاء الحرية عما كان قبل ما يسمى الربيع العربي . صحيح أن حرية الرأي والتعبير لم تكن سابقا بأفضل حالها وكانت محدودة ومُحاصَرة والسجون تعج بالمعتقلين السياسيين ولكن الحالة كانت افضل من اليوم  .

عندما يغيب الأمن وتسود فوضى وحرب أهلية يصبح القتل فيها على الهوية أو لمجرد الشبهة ودون محاكمة آنذاك تتراجع فضيلة الشجاعة والتحدي عند المثقفين ورجال الفكر الصادقين ، ويتوشح بها العسكريون والسياسيون ومن والاهم من الكَتَبة وأشباه المثقفين ،وحتى هؤلاء يستمرون صامدين في الميدان ليس لشجاعتهم بل لأن لهم مصالح مادية يدافعون عنها ولأنهم يتحركون بحماية الجيش والأمن ، وعندما يتحرك المثقف والمفكر متسلحا بمسدس أو بمرافقين مسلحين تسقط عنه صفة المثقف .

لا شك أن الأنظمة العربية ما قبل فوضى الربيع العربي لم تكن أنظمة ديمقراطية ،ولكن كان في سدة الحكم قادة كبار يحترمون أو يخشون نسبيا الفكر والمفكرين ويأخذون بعين الاعتبار الثقافة والمثقفين حتى وإن اختلفوا معهم في الرأي . قادة يقدمون أنفسهم أو يزعمون أنهم يمثلون ويحمون القضايا الكبرى والفكر المعبر عنها ،الوطن والوطنية ،القومية والعروبة والمشروع القومي ، الثورية والتقدمية والتحرر من الاستعمار الخ ، أما اليوم فغالبية القادة والزعماء يفتقدون الصفة التمثيلية الجامعة لا على مستوى الدولة الوطنية ولا على مستوى المشروع القومي العربي ولا على مستوى تمثيل الفكر الثوري والتقدمي والتحرري .

غالبية الأنظمة السياسية اليوم يسيطر عليا  الهاجس الأمني وكيفية الحفاظ على كراسي الحكم وعلى جغرافيا دولة حتى وإن كانت في حدود عشيرتهم وطائفتهم ، والحفاظ على مصالحهم التي هي ثوابتهم ومرجعياتهم بل يفرضونها كثوابت ومرجعيات للشعب أو ما تبقى منه ! .

المشكلة لا تكمن في تراجع  الفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين بالإطلاق ،فمثل هؤلاء موجودون وربما أكثر عددا وأكثر حضورا إعلاميا في زمن السبرانية والمال السياسي . نحن نتحدث عن مضمون الفكر والثقافة وعن نوعية المثقفين ورسالتهم ، فمن يملأ المشهد الثقافي والفكري اليوم  يعكسون ويعبرون عن فكر طائفي أو مذهبي أو فئوي ، ويعبرون عن ثقافة فرعية أو مضادة ، أو كتبة مأجورين لهذه الجهة الخارجية أو تلك .

وأخيرا فإن الفجوة كبيرة ولا شك ما بين الواجب الذي على المثقفين القيام به والممكن الذي يقومون به الآن ، وهي فجوة لا يتحمل المسؤولية عنها المثقفون فقط بل النظام السياسي برمته وخصوصا السياسيون ، وأسوء هؤلاء السياسيون الذين يتولون مناصب ثقافية وسياسية معا ، فهذا الجمع بين الوظيفتين أو الدورين يجعلهم سياسيين فاشلين ويسيئون للثقافة في نفس الوقت.

إن كان المثقفون لا يتحملون الدور الرئيس فيما تشهده المنطقة من أزمات وانهيارات إلا أن عليهم الرهان لإظهار المخاطر التي تهدد المنطقة وهويتها وتاريخها كما سيكون لهم دور في استنهاض الحالة الوطنية وإعادة بناء الدولة على أساس الديمقراطية والمواطنة والشراكة السياسية ، لأن فوضى السلاح والحرب الأهلية مصدرها وأساسها خلل وفوضى في الثقافة والفكر وخلل في المنظومة القيمية 

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط