الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكرامة... بين الوجع والاحتدام

الكرامة... بين الوجع والاحتدام

تاريخ النشر: 2019-03-03 | 22:12

سؤالنا بسيط... يتحدد بماهية الكرامة؟ ونحن غالبًا ما نستخدم مفهومها من دون التفكير في محتواه ومن الغرابة ليست لدينا حتى حاجة للتفكير في مضمونها ومفهومها حينما نقول "كرامتي أولا" أو "إنه أقل من كرامتي" أو "لقد أهان كرامتي"، ولا يكون الوضوح البديهي للكلمة كافياً ولكن مفهومها الفكري واللغوي والتقليدي على الرغم من أنه لم يتم تمثيله بشكل واضح فيرجع إلى أن الأخلاق يتم تناولها بصور دراسية ضعيفة بشكل عام, ولذا فما هي الكرامة إذن؟ أنها مفهوم متعدد القيم للغاية ومستخدم في سياقات وتقاليد مختلفة في الأخلاق وفي النظريات السياسية وفي نظريات التواصل وكل مجالات المعرفة المتطورة، ويمكننا أن نتحدث عن "الكرامة الأخلاقية" كالتزام بمجموعة المعايير المستدامة المعتمدة في المجتمع، وأيضا يمكننا أن نتحدث عن "كرامة التواصل" كمنطق للاعتراف بالمحاور وحينما يتم بناء التواصل عبر فكرة الكرامة والاعتراف يمكننا الحديث عن كرامة الأخلاق وعندما يقال إن شخص ما محتجز بكرامة، أي أنه في صورته التمثيلية ينطق ويفكر متمسكا بمجموعة من رموز التعبير الثقافي.

يمكننا التحدث عن "الكرامة المدنية" في منطق التفاعل الاجتماعي كما يمكننا الحديث عن "الكرامة الإنسانية" وفي كل مرة سيكون لحديثنا عنهما معان مختلفة أو درجات ومستويات مختلفة من المعاني، إذ كلما زادت حقوقك المدنية وكلما تم الاعتراف بكرامتك المدنية كلما تمكنت من تحقيق كرامتك كفضيلة، وإذا كنا نتحدث عن النظرية السياسية الحديثة والخطاب السياسي فهنا يتم نقل مفهوم "الكرامة" من مستوى الكرامة الشخصية إلى مستوى كرامة المجموعات ويبدأ هذا المفهوم في التعبير عن منطق تفاعل المجموعة وتمثيلها في المجال السياسي لأن وراء أي احتجاج جماعي ووراء أي مطالبة جماعية هو منطق الكرامة المتدهورة، ولأنه حين تقدم مجموعة مطالب معينة فإنها بذلك تريد أولاً أن تلفت الانتباه إلى حقيقة أن كرامتها قد تعرضت للإهانة وأنها تريد إعادة بناء هذه الكرامة لذلك سيكون من الخطأ وصف جميع النزاعات على أنها من أجل الموارد.
الحق والكرامة والشرف والعدالة هي مفاهيم يمكن لها أن تتقاطع في محتواها ببعض الأحيان وعندما تتقاطع وتتداخل تنشأ حالات نزاعات كثيرة، وإن السؤال الأهم هنا هو هل يمكن أن نقول أنه في عصور مختلفة تظهر بعض العبارات الملطفة التي يمكن استخدامها لتحل محل كلمة "كرامة" بعبارة تكون أكثر ملائمة لعصرنا؟ وهل "الشخص الأيديولوجي" شخص يتمتع بكرامة ومحترم أم لا؟ وبما أنني لست فيلسوفا لكني أدرس الممارسات والعلاقات السياسية والثقافية فلا أستطيع أن أقول إن فهم الفئة الأخلاقية للكرامة هي القدرة على التمييز بين الخير والشر غير انه يمكنني استخدام ذلك المفهوم ظاهريا على وجه التحديد لأن الخير والشر هما بعضا من المفاهيم النهائية التي لا تتناسب مع بيان وشرح مضمون الكرامة، فكيف اذن ندركها؟
ليس لدينا في الوضع العام اليومي أي دليل على احترام كرامة شخص آخر، حتى على خلفية تحية أو عبارات وعندما ننتقل إلى شخص ما فإذا فقدنا جزئياً عنصر كبير من المفردات المرتبطة بالمعاملة المهذبة لبعضنا البعض، وكيف ستتصل بشخص في الشارع إذا كنت بحاجة إلى توضيح إلى أين أنت ذاهب أو تسأل عن الوقت؟ إن سألت فستجيبك الأغلبية الساحقة بأدب بكلمة "آسف" ولا يمكننا العثور على كلمة تصف الشخص المصادف عشوائياً كممثل لمجموعة ما أو مدينة ما والتي كنا نكن لها بعض الاحترام، فلذلك ما علينا إلا إن ندرك بأن مشكلة الكرامة قد تتحول لسبب ما وبأستمرار إلى مشكلة في الاعتراف والبحث عن الاعتراف ورفض الآخرين بالاعتراف فتعترف الدولة أو لا تعترف بمواطنيها وبعض الناس لا يدركون أو لا يعترفون بآخرين يستحقون الاهتمام كي لا يتم ملاحظتهم وأحترام كرامتهم، وإذا كان الاعتراف نوع من البادرة التواصلية لتوجيه الانتباه إلى آخر وإلى مجموعة أخرى وإلى الآخرين فيمكننا عبره أن نتحدث عن كرامة الإنسان والتي عندما ننظر اليها باعتبارها عنصراً متأصلاً في الشخص الذي يؤدي أعمالاً اجتماعية فبذات الوقت سنتذكر أن الإجراءات هي دوما ما تكون في حضور شخص آخر تترجم على أنها الوعي الذاتي والسيطرة على النفس وبعض الاختيارات المستقلة للإجراءات للتعامل مع الأخلاق، غير أن الحالة معقدة للغاية فيمكنك عبرها أن تفكر في نفسك هل أنت شخص لائق أو شخصا غير لائقا وغير جدير بالثقة، لذا لا يمكنك تعريف نفسك كشخص محترم في الأساس إذا لم يكن هناك تقييم خارجي لما تقوم به وما تفعله، وإذا لم يكن هناك مراقب يمكنه بالفعل إجراء تشخيص لشخصك فيمكنك أن تسمي نفسك أقلية، لكنك حتى تنضم إلى مجتمع كبير وتعلن نفسك كأقلية لن يسمع إليك أحد ولن يدعمك من أجل نيل حق كرامتك لذلك لتدرك نفسك كجزء فعليك أن تدمج ذاتك كجزء من المجتمع. وحول حقيقة أن الكرامة يتم تضمينها دائمًا في بنية التفاعل مع الآخرين فهل يمكن القول إن لدى ذلك الشخص إن بقي كأقلية كرامة؟ وكيف سيحاول الحفاظ على كرامته؟ وماذا سيكون مضمونها؟ وان رغب ذلك الشخص في الاحتفاظ بكرامته الإنسانية في عزلته فكيف سيقيسها؟ على الأرجح هناك حاجة إلى الشخص المطابق والذي سيثبت له عدم فقدانه لكرامته رغم كل الأوجاع والأحتدامات وجميع الأعمال والأقوال الموجهة إليه، وبذلك سيكون له كمثمن لأفعاله وخبراته وكناظر نظرة ذاتية على روحه... من داخل روحه !!!الكرامة...

الكرامة... بين الوجع والاحتدام
بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي 
سؤالنا بسيط... يتحدد بماهية الكرامة؟ ونحن غالبًا ما نستخدم مفهومها من دون التفكير في محتواه ومن الغرابة ليست لدينا حتى حاجة للتفكير في مضمونها ومفهومها حينما نقول "كرامتي أولا" أو "إنه أقل من كرامتي" أو "لقد أهان كرامتي"، ولا يكون الوضوح البديهي للكلمة كافياً ولكن مفهومها الفكري واللغوي والتقليدي على الرغم من أنه لم يتم تمثيله بشكل واضح فيرجع إلى أن الأخلاق يتم تناولها بصور دراسية ضعيفة بشكل عام, ولذا فما هي الكرامة إذن؟ أنها مفهوم متعدد القيم للغاية ومستخدم في سياقات وتقاليد مختلفة في الأخلاق وفي النظريات السياسية وفي نظريات التواصل وكل مجالات المعرفة المتطورة، ويمكننا أن نتحدث عن "الكرامة الأخلاقية" كالتزام بمجموعة المعايير المستدامة المعتمدة في المجتمع، وأيضا يمكننا أن نتحدث عن "كرامة التواصل" كمنطق للاعتراف بالمحاور وحينما يتم بناء التواصل عبر فكرة الكرامة والاعتراف يمكننا الحديث عن كرامة الأخلاق وعندما يقال إن شخص ما محتجز بكرامة، أي أنه في صورته التمثيلية ينطق ويفكر متمسكا بمجموعة من رموز التعبير الثقافي.يمكننا التحدث عن "الكرامة المدنية" في منطق التفاعل الاجتماعي كما يمكننا الحديث عن "الكرامة الإنسانية" وفي كل مرة سيكون لحديثنا عنهما معان مختلفة أو درجات ومستويات مختلفة من المعاني، إذ كلما زادت حقوقك المدنية وكلما تم الاعتراف بكرامتك المدنية كلما تمكنت من تحقيق كرامتك كفضيلة، وإذا كنا نتحدث عن النظرية السياسية الحديثة والخطاب السياسي فهنا يتم نقل مفهوم "الكرامة" من مستوى الكرامة الشخصية إلى مستوى كرامة المجموعات ويبدأ هذا المفهوم في التعبير عن منطق تفاعل المجموعة وتمثيلها في المجال السياسي لأن وراء أي احتجاج جماعي ووراء أي مطالبة جماعية هو منطق الكرامة المتدهورة، ولأنه حين تقدم مجموعة مطالب معينة فإنها بذلك تريد أولاً أن تلفت الانتباه إلى حقيقة أن كرامتها قد تعرضت للإهانة وأنها تريد إعادة بناء هذه الكرامة لذلك سيكون من الخطأ وصف جميع النزاعات على أنها من أجل الموارد.الحق والكرامة والشرف والعدالة هي مفاهيم يمكن لها أن تتقاطع في محتواها ببعض الأحيان وعندما تتقاطع وتتداخل تنشأ حالات نزاعات كثيرة، وإن السؤال الأهم هنا هو هل يمكن أن نقول أنه في عصور مختلفة تظهر بعض العبارات الملطفة التي يمكن استخدامها لتحل محل كلمة "كرامة" بعبارة تكون أكثر ملائمة لعصرنا؟ وهل "الشخص الأيديولوجي" شخص يتمتع بكرامة ومحترم أم لا؟ وبما أنني لست فيلسوفا لكني أدرس الممارسات والعلاقات السياسية والثقافية فلا أستطيع أن أقول إن فهم الفئة الأخلاقية للكرامة هي القدرة على التمييز بين الخير والشر غير انه يمكنني استخدام ذلك المفهوم ظاهريا على وجه التحديد لأن الخير والشر هما بعضا من المفاهيم النهائية التي لا تتناسب مع بيان وشرح مضمون الكرامة، فكيف اذن ندركها؟ليس لدينا في الوضع العام اليومي أي دليل على احترام كرامة شخص آخر، حتى على خلفية تحية أو عبارات وعندما ننتقل إلى شخص ما فإذا فقدنا جزئياً عنصر كبير من المفردات المرتبطة بالمعاملة المهذبة لبعضنا البعض، وكيف ستتصل بشخص في الشارع إذا كنت بحاجة إلى توضيح إلى أين أنت ذاهب أو تسأل عن الوقت؟ إن سألت فستجيبك الأغلبية الساحقة بأدب بكلمة "آسف" ولا يمكننا العثور على كلمة تصف الشخص المصادف عشوائياً كممثل لمجموعة ما أو مدينة ما والتي كنا نكن لها بعض الاحترام، فلذلك ما علينا إلا إن ندرك بأن مشكلة الكرامة قد تتحول لسبب ما وبأستمرار إلى مشكلة في الاعتراف والبحث عن الاعتراف ورفض الآخرين بالاعتراف فتعترف الدولة أو لا تعترف بمواطنيها وبعض الناس لا يدركون أو لا يعترفون بآخرين يستحقون الاهتمام كي لا يتم ملاحظتهم وأحترام كرامتهم، وإذا كان الاعتراف نوع من البادرة التواصلية لتوجيه الانتباه إلى آخر وإلى مجموعة أخرى وإلى الآخرين فيمكننا عبره أن نتحدث عن كرامة الإنسان والتي عندما ننظر اليها باعتبارها عنصراً متأصلاً في الشخص الذي يؤدي أعمالاً اجتماعية فبذات الوقت سنتذكر أن الإجراءات هي دوما ما تكون في حضور شخص آخر تترجم على أنها الوعي الذاتي والسيطرة على النفس وبعض الاختيارات المستقلة للإجراءات للتعامل مع الأخلاق، غير أن الحالة معقدة للغاية فيمكنك عبرها أن تفكر في نفسك هل أنت شخص لائق أو شخصا غير لائقا وغير جدير بالثقة، لذا لا يمكنك تعريف نفسك كشخص محترم في الأساس إذا لم يكن هناك تقييم خارجي لما تقوم به وما تفعله، وإذا لم يكن هناك مراقب يمكنه بالفعل إجراء تشخيص لشخصك فيمكنك أن تسمي نفسك أقلية، لكنك حتى تنضم إلى مجتمع كبير وتعلن نفسك كأقلية لن يسمع إليك أحد ولن يدعمك من أجل نيل حق كرامتك لذلك لتدرك نفسك كجزء فعليك أن تدمج ذاتك كجزء من المجتمع. وحول حقيقة أن الكرامة يتم تضمينها دائمًا في بنية التفاعل مع الآخرين فهل يمكن القول إن لدى ذلك الشخص إن بقي كأقلية كرامة؟ وكيف سيحاول الحفاظ على كرامته؟ وماذا سيكون مضمونها؟ وان رغب ذلك الشخص في الاحتفاظ بكرامته الإنسانية في عزلته فكيف سيقيسها؟ على الأرجح هناك حاجة إلى الشخص المطابق والذي سيثبت له عدم فقدانه لكرامته رغم كل الأوجاع والأحتدامات وجميع الأعمال والأقوال الموجهة إليه، وبذلك سيكون له كمثمن لأفعاله وخبراته وكناظر نظرة ذاتية على روحه... من داخل روحه !!!

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط