الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القمع ما بين العلماني والشرعي الديني ..!!

القمع ما بين العلماني والشرعي الديني ..!!

تاريخ النشر: 2022-03-20 | 12:44

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

المقارنة بين معنى ومفهوم القمع العلماني الذي تمارسه الحكومات العلمانية في وجه الثائرين عليها ... ومعنى القمع الشرعي الديني الذي تمارسه الحكومات الربانية في وجه الثائرين عليها ...... وأيهما أخطر وأشد وقعا على المتلقي لهذا القمع .....  

أن القمع العلماني يكون مسؤولا عنه صاحبه أي من قام بفعل القمع والزجر لذا يمارسه في حدود ما يسمح له وبه القانون ... ولذا يحاول أن ينضبط للقانون قدر الإمكان لأنه يعلم أنه سيحاسب أمام القضاء اذا ما تجاوزت أفعاله الحدود التي يسمح بها القانون .... 

أما القمع الشرعي المستند للدين .. يمارسه صاحبه بأسم الدين وبأسم الشرع فهو غير مسؤول عنه لأنه ينفذ في حق المقموع أحكام الله وشرعه .. فالله هو المسؤول عما أصاب المقموع من قمع لأنه خرج عن وعلى إرادة الحاكم المنتدب من الله لتنفيذ أحكامه والدفاع عن حياضه ...!! 

هكذا مارست وتمارس حركة حماس قمعها الشرعي الديني للناس في قطاع غزة .. بأسم الله والله أكبر ...! 

شأنها في ذلك شأن كافة النظم الاستبدادية ... سواء منها التي استندت إلى الدين في تبرير حكمها واستبدادها، أو استندت إلى الايديولوجيا الوضعية مثل الماركسية والنازية والفاشية ... التي ترفض التنوع والتعددية وذات اللون الأحادي المنفرد وما عداه يعد خيانة وتأمر أو كفر ....! 

لذلك فأن أبشع صور الإستبداد هو المستند إلى الدين كما أكده ابن خلدون في مقدمته قبل ثمانية قرون .. أو إلى الأيديولوجيات (التوتاليرية) أي السلطوية التي لا تعترف بوجود أي شكل من أشكال المعارضة .. 

وقد عانت منه دول اوروبا في العصور الوسطى من الإستبداد الديني ابان تحكم الكنيسة في الحياتين الدنيوية والأخروية من هذا الشكل من الإستبداد الديني المقيت .... كما عانت الدول الشيوعية والنازية والفاشية من الإستبداد السلطوي ذا اللون الواحد والحزب الواحد .... والفكر الواحد ... 

لم تنهض اوروبا وتتقدم كدول حديثة وتصان فيها الحريات وتتقدم فيها حقوق الانسان إلا بعد أن كفت يد رجال الدين والكنيسة عن التسلط والتحكم في حياة الناس .. حيث تم اسقاط ذلك الإستبداد الديني بالثورات التي استندت مبادئ الحرية وتقرير المصير للأمم والشعوب ....  

كما إن الإستبداد التسلطي الديكتاتوري الذي عانت منه الدول الشيوعية والنازية والفاشية في العصر الحديث والذي لم يُقر أيضا بحقوق الأفراد ولا يعترف بوجود المعارضة أو بحقوق وبحرية الأفراد والجماعات والمجتمع ولا بحقهم في الاختيار والمشاركة السياسية في الحكم .... إلا وفق ما يفرضه الحزب الواحد وتبرره الأيديولوجيا ... إلى أن تهاوت وسقط العديد منها لمنافاتها للفطرة وللواقع ... 

بعد ذلك فقط تقدمت النظم والقوانين التي تحدد حدود السلطات وعلاقاتها فيما بينها وتحدد وتنظم علاقة الفرد بالدولة وتنظم حقوقه وواجباته بموجب القانون وتكفل للمعارضة حقها في الوجود وابداء الرأي وحقها في التعبير عن نفسها والمنافسة على الحكم حتى أصبح القانون هو الذي يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وليس القدر والجبروت ....! 

لذا إن كافة التنظيمات الدينية السياسية بكافة أشكالها لا تعترف بأي شكل من أشكال المعارضة.... 

 وهي تسعى لإقامة حكمها وتفردها في السلطة ... وفي حكم المحكومين استنادا إلى إرادة الله في تنفيذ حكمه وشرعه في البشر وتؤسس جبروتها على هذا النحو .... وتكون هي بالتالي غير مسؤولة عن استبدادها أو ما تصدره من احكام في حق المحكومين ... لأن احكامها دينية وشرعية وربانية .... ولا يعتريها الخطأ... 

فهي صاحبة الصواب المطلق .. .. وغيرها على خطأ مطلق ..  وتستمر هذه الشرعية لها ولمثل هذه الحكومات إلى مالا نهاية ..... لأنها ربانية في احكامها وسياساتها .... وبالتالي لا مجال لوجود المعارضة لها وامامها ... لأن ذلك يعني ويعد معارضة لله ولأحكامه ... .. وكأنها باتت وكيلة عن الله في الأرض لتنفيذ احكامه وإرادته في البشر ....!! 

هذا ما يتعارض وروح الفكر الاسلامي الصحيح الذي كرم الانسان لكونه انسان بغض النظر إن كان مؤمنا أو كافرا .... حيث تترتب حقوقه وواجباته كونه مواطن وكونه انسان قبل كل شيء.. ... وهذا ما تضمنته (صحيفة المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم) وهذا ما تتجاهله قوى الجهل والاستبداد السياسي الديني اليوم والتي قد ادلجت الدين وحولته إلى ايديولوجيا لتبرير استبدادها والى سيف بيدها تشهره في وجه الآخرين المعارضين لها ولسياساتها ... وقد اسبغت على نفسها واحكامها وحكمها ثوب الطهر والقدسية ..... مدعية شرعيتها الأزلية وحقها منفردة بالسيطرة والتحكم في البشر كونها ربانية ..... وتقوم بإنفاذ شرع الله في الآخرين ..! 

لا حول ولا قوة إلا بالله.  

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط