شروط آيزنكوت الأربعة مظهر انتهازي مباشر تحت ضغط حملة "إرهاب" معسكر فاشي وعنصري، لكنها ستسقط سريعا أمام الحقائق السياسية القادمة..إما "تغيير حق" أو انقلاع نهائي..!

القضية الفلسطينية من تشكل الثنائية وأوسلو وسطوة الفيتو إلى "مجلس السلام" وصراع التعددية

 القضية الفلسطينية من تشكل الثنائية وأوسلو وسطوة الفيتو إلى "مجلس السلام" وصراع التعددية

تاريخ النشر: 2026-11-01 | 16:45

د. محمد حسن أحمد
د. محمد حسن أحمد
 القضية الفلسطينية من تشكل الثنائية وأوسلو وسطوة الفيتو إلى "مجلس السلام" وصراع التعددية
بقلم: 
     لم تكن موسكو في خريف عام 1991 مجرد مدينة تعبرها الرياح القطبية، بل كانت المسرح الأخير لإسدال الستار على إمبراطورية أطبقت بسلطانها الأيديولوجي والعسكري على نصف الكرة الأرضية لقرابة سبعة عقود. وحين أُنزل العلم السوفيتي الأحمر من فوق قبة الكرملين مساء الخامس والعشرين من ديسمبر، لم يكن ذلك الحدث إجراءً بروتوكولياً لنقل السلطة، بل كان زلزالاً جيوستراتيجياً أطاح بعمود الخيمة الذي وازن القوى العالمية في حقبة الحرب الباردة، وأطفأ منارات الكرملين على الصعيد الدولي، وهي الحقبة التي ولدت أساساً من رحم مخرجات الحرب العالمية الثانية (1945). وقد شهدت تلك اللحظة الفاصلة نهاية صراع الثنائية القطبية، لتعلن واشنطن انفرادها بقمة النظام الدولي. ووسط نشوة الانتصار الغربي، خُيل للكثيرين أن التاريخ قد كتب فصله الأخير بحسم الصراع لصالح الليبرالية والرأسمالية. بيد أن التفحص المنهجي لثنايا ذلك التحول يثبت أن عام 1991 لم يكن نهاية للمواجهات، بل كان امتداداً لانكسار التوازنات التي أُرست في "يلطا وبوتسدام" عام 1945، ونقطة الانطلاق لولادة نظام عالمي جديد محمل بالترتيبات المؤجلة والتناقضات الهيكلية التي اختبرت حدود الوعود الدولية بالحرية والسلام، وصاغت واقع الشرق الأوسط والعالم لثلاثة عقود ونيف.
 ولادة الثنائية القطبية والصراع العسكري (الناتو مقابل وارسو)
أسفرت الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) عن تقهقر القوى الاستعمارية التقليدية (بريطانيا وفرنسا) وتبلور نظام قطبي دولي جديد محكوم بقوتين عظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. أُطر هذا الصراع أيديولوجياً وعسكرياً عبر تشكيل حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949 لتطويق النفوذ السوفيتي، ليرد الأخير بتأسيس حلف وارسو عام 1955. تفكك حلف وارسو (1991) مع تصاعد الأزمات الهيكلية السوفيتية وسياسات "البروسترويكا"، انفرط عقد حلف وارسو رسمياً في 1 يوليو 1991 ببراغ، حيث وقع ممثلو دول الحلف إعلان حل الهيكل العسكري والسياسي، متخلين عن العقيدة الأمنية المشتركة لصالح الاندماج في المنظومة الغربية. وبرز الإرباك والتباين الداخلي في حلف الناتو على الرغم من الانتصار ظاهرياً في الحرب الباردة، واجه حلف الناتو أزمات إرباك واختلاف جوهري في وجهات النظر حول عقيدته وغايته الوجودية عقب زوال "التهديد السوفيتي"؛ حيث تباينت المواقف بين واشنطن والعواصم الأوروبية: فقد صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (مجلة الإيكونوميست - 7 نوفمبر 2019)  حالة الحلف بشدة قائلاً: "إن ما نعيشه حالياً هو الموت الدماغي لحلف شمال الأطلسي.. إن واشنطن تدير ظهرها لنا وتتخذ قرارات استراتيجية دون أي تنسيق معنا، وعلينا أن نستعيد سيادتنا العسكرية الأوروبية".
إن التناقض مع واشنطن (إدارة ترامب): في المقابل، واصلت واشنطن الضغط على الأعضاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% أو أكثر، متهمة إياهم بـ "الاستغلال المجاني" للمظلة الأمنية الأمريكية، مما كشف عمق الشكوك وتضارب المصالح الجيواقتصادية بين ضفتي الأطلسي.
هندسة الشرق الأوسط وغياب الدولة الفلسطينية
أبرزت مخرجات الحرب العالمية الثانية اختلالاً كبيراً في التوازنات الدولية ينعكس مباشرة على كل دول العالم وشعوبه، حيث أسفرت الهندسة الدولية الجريحة عن الاعتراف بدولة إسرائيل عام 1948 بقرار أممي وتوافق بين القطبين (الأمريكي والسوفيتي حينها)، في حين حُرم الشعب الفلسطيني من تجسيد دولته القومية المستقلة، ليظل ملفه ضحية لموازين القوى والتجاذبات الجيوستراتيجية.
 المؤسسات الأممية أسماء بلا فعل وقرارات غير ملزمة
كشفت هذه الحقبة تحول المؤسسات الأممية التي أُسست عقب الحرب العالمية الثانية (مجلس الأمن، الجمعية العامة، لجنة حقوق الإنسان) إلى كيانات "أسماء بلا فعل". فقد استُخدم حق النقض (الفيتو) كأداة لحماية حلفاء القوى العظمى وتعطيل الإرادة الدولية، مما جعل عشرات القرارات المنددة بالاستيطان والاحتلال (مثل القرارات 242، 338، 478) مجرد وثائق غير ملزمة يفتقد تطبيقها لآليات الإجبار.
التحول البنيوي الكبير لعام 1991 وانكسار الثنائية
لم يكن تفكك الاتحاد السوفيتي مجرد انهيار لكيان سياسي، بل كان إعادة هندسة شاملة لمفاهيم القوة؛ حيث خسر العالم حالة التوازن التقليدي، واندفعت واشنطن لصياغة واقع أحادي القطب يمنحها حرية التمدد وتوجيه المؤسسات الدولية.
تصريح الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب
في خطابه التاريخي أمام الكونجرس الأمريكي بتاريخ 11 سبتمبر 1990 (المعنون بـ Toward a New World Order)، وضع بوش الأب المرجعية الفكرية للهيمنة الأحادية صراحة: "إننا نقف اليوم عند لحظة فريدة.. أزمة الخليج تقدم حقبة نادرة للتاريخ، فمن هذه الأوقات العصيبة يمكن أن ينبثق هدفنا المتمثل في نظام عالمي جديد.. عصر يتحرر فيه العالم من الإرهاب، وتكون فيه المنطقة مكاناً تسود فيه العدالة والأمن لجميع الشعوب".
التحذير والتوثيق الأممي (الأمم المتحدة):
في المقابل، سجلت الوثائق الأممية استشعاراً مبكراً لخطورة انفراد القطب الواحد. ففي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق خافيير بيريز دي كويلار حول أعمال المنظمة (الوثيقة الرسمية A/46/1 الصادرة في سبتمبر 1991)، جاء التوثيق التحذيري الآتي: "إن انتهاء عصر المواجهة بين القوتين العظميين يتيح فرصة تاريخية لتفعيل نظام الأمن الجماعي بموجب الميثاق، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحدياً جسيماً لمنع تهميش قضايا النمو والحرية في العالم النامي وسط الانشغال بإعادة ترتيب القارة الأوروبية".
 التداعي الأوروبي والسيطرة الأمريكية على موارد الطاقة والعولمة
على الساحة الأوروبية، فتح عام 1991 أبواب استعادة السيادة لدول أوروبا الشرقية ودول البلطيق، ليُعاد رسم الخريطة الجيوسياسية للقارة العجوز عبر دمج تلك الدول في الاتحاد الأوروبي وتوسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً. غير أن هذا التحول رافقته صدمات اقتصادية هيكلية؛ حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي في دول التحول بنسب بلغت متوسط 39% مع ارتفاع معدلات الفقر وتفجر النزاعات العرقية والدامية في البلقان. فقد تزامن هذا التمدد مع إستراتيجية أمريكية للسيطرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية الدولية، وفرض نظام "الدولار" كمحور للتجارة العالمية والمالية، وإخضاع اقتصادات الجنوب العالمي لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين.
تصريح الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتيران
شهدت القوى الأوروبية التقليدية توجساً استراتيجياً من غياب التوازن؛ إذ صرح الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران في مؤتمره الصحفي بمقر قصر الإليزيه بتاريخ 29 يناير 1991 (المحفوظ بأرشيف INA) قائلاً:
"إن غياب التوازن الدولي بعد انهيار المعسكر الشرقي يهدد بتحويل مناطق النزاع إلى حروب عرقية وقومية لا تنتهي.. إذا لم يتم احترام الحدود الحالية والدول الوطنية، فإننا سنواجه قرناً من الفوضى".
تصريح الرئيس السوفيتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف
أكدت المحاضر الدبلوماسية الموثقة ومذكرات غورباتشوف الصادرة عام 1996، أنه وجه رسائل لحلفاء موسكو مفادها أن الاستناد إلى المواجهة العسكرية قد فقد جدواه الهيكلية أمام الواقع الجيوسياسي الجديد، ملزماً إياهم بالقبول بالتسويات السياسية المتاحة.
انكشاف النظام الإقليمي العربي واستهداف الدولة الوطنية
تزامن انهيار المعسكر الشرقي مع اندلاع أزمة الخليج الثانية (1990 - 1991)، مما حرم الدول العربية من حليف استراتيجي كان يتيح مساحات للمناورة التكتيكية، ليدخل النظام الإقليمي العربي في دوامة الدفاع عن الشرعية وسيادة الحدود.
قمة القاهرة 1990
جسد البيان الختامي الصادر عن القمة العربية غير العادية بالقاهرة (القرار رقم 195 بتاريخ 10 أغسطس 1990) الاستجابة المؤسسية لحماية النظام العربي: "تؤكد القمة على حماية أمن الدولة الوطنية والسيادة الإقليمية، ورفض أي تدخلات أجنبية تتجاوز التوافق العربي أو تمس بحدود الدول وسيادتها".
الموقف السعودي
في الخطاب الملكي الموجه للأمة عقب تحرير الكويت في مارس 1991 (عبر وكالة الأنباء السعودية واس)، جرى تأطير الرؤية الأمنية العربية: "إن الأحداث الحالية أثبتت أن أمن العالم العربي مترابط، وأن انتهاء الصراع بين القوى العظمى يجب ألا يكون على حساب سيادة دولنا أو فتح الباب لتصادم إقليمي يمزق الهوية العربية".
من مدريد وأوسلو إلى حصار كامب ديفيد والشهادة
مثّل مؤتمر مدريد للسلام (30 أكتوبر 1991) المحطة الأولى لتطبيق مفاهيم "النظام العالمي الجديد" على الصراع العربي الإسرائيلي. ووسط قيود التمثيل والضغط الأحادي، خاض رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الرئيس الراحل ياسر عرفات  "ابوعمار" مسار مفاوضات أوسلو (1993) حيث انتقل الثقل السياسي من الخارج إلى أرض الوطن إبان اختلال الموازين الدولية عقب الانهيار السوفيتي.
شهادة الوفد الفلسطيني في مدريد
في خطابه التاريخي أمام المؤتمر بتاريخ 31 أكتوبر 1991 الموثق في مجلة الدراسات الفلسطينية والوثيقة الأممية A/46/1)، رسم عبد الشافي الموقف المبدئي للحقوق الفلسطينية: "ومن مدريد، ننطلق في سعينا من أجل السلام، ومن أجل أن تكون قدسية الحياة البشرية أعلى سلم أولويات هذا العالم.. إننا على استعداد لقبول المرحلة الانتقالية، شريطة ألا تتحول هذه المرحلة الانتقالية إلى حل دائم.. نؤكد على حق شعبنا غير القابل للتصرف في تقرير المصير".
موقف الرئيس عرفات ومواجهة الإملاءات (كامب ديفيد 2000):
مع انقضاء الفترة الانتقالية دون إنهاء الاحتلال، اصطدم ياسر عرفات في قمة كامب ديفيد (يوليو 2000) بالإملاءات الأمريكية والإسرائيلية للقبول بحل منقوص في القدس واللاجئين. واجه عرفات الضغوط بالرفض الحاسم، معلناً تمسكه بالثوابت ومقترحات الشرعية الدولية، مما أدى لمقاطعته وحصاره في مقاطعة رام الله حتى استشهاده عام 2004.
المراجعة السياسية التاريخية 2015
استعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا المسار الممتد في خطابه أمام المجلس المركزي في 4 مارس 2015: "إن المسار التفاوضي الذي بدأ في مدريد وانتقل إلى واشنطن وأوسلو وصل إلى طريق مسدود بسبب تنصل الحكومة الإسرائيلية من التزاماتها وتوسع الاستيطان، مما يفرض إعادة النظر في مجمل الترتيبات الانتقالية".
قانون "يهودية الدولة" وإستراتيجية التهجير
شهدت العقود التالية تحولاً بنيوياً داخل المؤسسة الإسرائيلية نحو تكريس العنصرية القانونية وترسيخ نفي الوجود الفلسطيني، وتجلى ذلك في تشريع قانون الأساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي (2018)، الذي صادر حق تقرير المصير حصراً لليهود وجعل الاستيطان قيمة قومية، ملغياً الوجود التاريخي للفلسطينيين. توازى ذلك مع تصاعد إستراتيجية "التفريغ الديمغرافي" والتهجير القسري البطيء في الضفة الغربية والقدس، وصولاً إلى مخططات التهجير الجماعي القسري لأهالي قطاع غزة والضفة الغربية.
المؤسسات الأممية وحق النقض الفيتو
برز الانحياز الأمريكي في مجلس الأمن عبر إشهار حق النقض (الفيتو) عشرات المرات لتعطيل إدانة الاستيطان والجرائم الميدانية، بينما واصلت الجمعية العامة للأمم المتحدة إصدار القرارات المؤكدة على غير شرعية الاستيطان والتهجير (مثل القرار 67/19 والقرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن)، والتي جرى تعطيل آلياتها التنفيذية بسبب الأحادية الأمريكية.
 صفقة القرن" والتدخلات الأمريكية
وصل التغول الأحادي ذروته مع طرح "صفقة القرن" (2020) التي هدفت لتصفية القضية الفلسطينية عبر السلام الاقتصادي، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتجاوز المرجعيات الأممية.
وللحفاظ على هذه الهيمنة وتأمين مصادر الطاقة والأمن المالي، اعتمدت واشنطن سياسات التدخل المباشر والحصار الاقتصادي ضد القوى النامية التي تحاول الخروج عن طاعتها، حيث التدخل المباشر في فنزويلا والشؤون الداخلية، فقد استهدفت واشنطن فنزويلا (صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالمياً) عبر فرض العقوبات الحاضنة وتدبير محاولات الانقلاب والاعتراف بكيانات موازية غير منتخبة لإخضاع المقدرات النفطية لكراكاس ومنع توريد الطاقة للقطبين الصيني والروسي.
وللسيطرة على الطاقة وتطويق الحلفاء والخصوم عملت واشنطن على إبقاء الدول الأوروبية تحت التبعية الدفاعية وتكبيل تحركاتها الجيواقتصادية، مع إطباق العقوبات على الدول الأعضاء في تكتلات "بريكس" وشانغهاي لمنع ولادة قطبية موازية. كما أن الأحادية القطبية لم تستمر هيمنتها  المطلقة دون مجابهة استراتيجية؛ إذ أسفر استخدام القوة المنفردة والتدخلات المباشرة عن تصاعد الرفض الدولي.
شهد مؤتمر ميونخ للأمن بتاريخ 10 فبراير 2007 إعلان نهاية الصمت الروسي حيث صرح الرئيس الروسي بوتين :"إن النظام القطبي الواحد الذي حاولت الولايات المتحدة فرضه بعد الحرب الباردة دمر الشرق الأوسط.. وأضحى العالم ساحة لصراعات مستمرة بسبب تهميش القانون الدولي وإملاءات القوة الواحدة".
في الكلمة الرسمية التي ألقاها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو بتاريخ 29 أكتوبر 2026 (المنشورة بالهيئة العامة للاستعلامات)، تجسدت مطالب الجنوب العالمي بتنويع أقطاب القرار: "إننا بحاجة إلى نظام دولي متعدد الأطراف أكثر عدالة يعكس التعددية الحقيقية.. ومصر تؤكد دائماً على ضرورة احترام سيادة الدول، وتجنب التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية لحماية شعوب المنطقة من شبح التفكك".
شكلت أحداث السابع من أكتوبر 2023 في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما تلاها من حرب إبادة وتدمير واعتداءات متواصلة في غزة والمنطقة زلزالاً جيوستراتيجياً أطاح بمقولات "تجميد الصراع" أو تجاوزه، وأبرز تداخل الصراعات الكونية واختلاف أهداف القوى الكبرى:
إدارة ترامب والتفرد بـ "مجلس السلام
تسعى واشنطن عبر فرض صيغ أمنية منفردة كـ "مجلس السلام لقطاع غزة" (Board of Peace) وخطة النقاط الموازية لعام 2026 إلى إعادة هندسة إدارة القطاع أمنياً واقتصادياً بمعزل عن مؤسسات الأمم المتحدة (كالأونروا)  بهدف فرض ترتيبات تحظر الفصائل وتؤمن إسرائيل وتدمجها إقليمياً دون التزام صريح بدولة فلسطينية مستقلة.
أهداف روسيا
توظف موسكو تحول الأحداث لاستنزاف الهيمنة الأمريكية وإظهار الانحياز الغربي الصارخ والكيل بمكيالين أمام دول الجنوب العالمي. ويؤكد بوتين باستمرار على ضرورة العودة المباشرة لتطبيق قرارات الأمم المتحدة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية كشرط أساسي للاستقرار الدولي، بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط كقطب رادع.
أهداف الصين
تتحرك بكين بدبلوماسية التوازن والتوسع الجيواقتصادي، وتركز على مبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين" وتطبيق حل الدولتين. وتهدف الصين إلى تأمين خطوط التجارة البحرية والطاقة (طريق الحرير)، وتقديم نفسها كرائد لنظام عالمي متعدد الأقطاب يعتمد الحوار وتجنب الصراعات المسلحة واستبعاد العقوبات والأحادية الغربية.
أهداف دول الاتحاد الأوروبي (الانقسام والتراجع):
تأرجح الموقف الأوروبي بين الانحياز الراديكالي التقليدي للرواية الإسرائيلية (كما هو الحال لدى ألمانيا)، وبين تعالي الأصوات الداعية لوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي ودعم حل الدولتين والاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية (كما فعلت إسبانيا وأيرلندا وجمهورية النرويج ولاحقاً فرنسا وأستراليا). وتسعى أوروبا للحد من أزمات الهجرة المترتبة على الحروب وتجنب خطورة اتساع صراع الطاقة الإقليمي.
الموقف الكوري الشمالي كيم جونغ أون
واصلت بيونغ يانغ موقفها الميداني المتضامن حازماً مع موسكو وضد السياسات الأمريكية، معتبرة أن حرب غزة وأزمات المنطقة هي نتاج مباشر للاستكبار الأمريكي والغربي، ومؤكدة دعمها اللامشروط للتحالف الاستراتيجي مع روسيا ومحور التعددية العسكرية.
استشراف المستقبل – سؤال المرحلة الفارقة والنفوذ الدولي
يقف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والمنظومة الدولية برمتها اليوم عند مفترق طرق حاسم ومنعطف تاريخي غير مسبوق، تتداخل فيه صراعات القوى العظمى وتستنفر معه كافة محاور الاستقطاب الجيوسياسي. وأمام التغول الأحادي الأمريكي الصريح، والمتمثل في هندسة "مجلس السلام لقطاع غزة" بمعزل عن الإرادة الأممية وشرعية الحقوق الوطنية، تطرح الصيرورة التاريخية سؤالاً استشرافياً محورياً:
في ظل احتدم الصراع الثلاثي بين واشنطن من جهة وموسكو وبكين من جهة ثانية، وتعمق الانقسام الهيكلي لدى الاتحاد الأوروبي؛ هل ينجح التفرد الأمريكي بصيغ من قبيل 'مجلس السلام لغزة' في إعادة إنتاج نفوذه ونفوذ حليفه الإسرائيلي وتكريسهما حقيقة ناجزة على الأرض، أم أن اتساع خرق الأحادية وتداعي شرعية المؤسسات الأممية سيفرضان كلفة جيوستراتيجية باهظة تُسرّع من تآكل الهيمنة الغربية، لتجد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني نفسهما أمام أفق صمود واستعصاء يبطل مشاريع التصفية والتهجير ويفرض معالم التعددية القطبية القادمة؟ 
×
أخبار
تقرير: هل تمثل الإمارات الحلقة المفقودة في المعركة ضد الحوثيين؟ تحقيق: كيف تحوّل شك استخباراتي داخل الشاباك إلى حملة ليكودية لاستهداف الأحزاب العربية؟ تقرير: 500 اعتداء ومخططات لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية "الرشى الانتخابية": الإفراج عن ناشطَين بالموحدة وتمديد اعتقال ثالث تصدعات بائتلاف نتنياهو: درعي يتجاهل اتصالاته وشاس لا تستبعد التفاوض مع آيزنكوت التحالف: تنفيذ عملية نوعية لتحييد مصادر الحوثي المستخدمة في الاعتداءات ضد السعودية الجامعة العربية تحذر من "جرائم ضد الإنسانية" بحق أسرى غزة .. وتطالب بتحقيق دولي عراقجي: المحادثات مع الوسطاء القطريين تشهد تقدما لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية آيزنكوت يدرس خيار "حكومة أقلية" وسط عقبات سياسية ومعارضة داخل معسكر المعارضة السفير الإسرائيلي يقدّم أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي مصطفى يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام تطورات الأوضاع في فلسطين ودعم جهود التعافي في غزة الخليج في حالة حرب.. الأبعاد الجيوسياسية والدفاعية والجيواقتصادية القضاء يسقط دعوى ترامب ضد وول ستريت جورنال في قضية إبستين جيش الاحتلال يغتال 9 مواطنين منذ صباح الأحد في قطاع غزة نتنياهو لا يتردد في استخدام الشاباك ضد خصومه وتوظيف الحرب على إيران لخدمة مصالحه السياسية نيوزويك: 7 مرشحين للكونغرس يُسقطون الخطوط الحمر في السياسة الأمريكية إيران تصنّف جهاز المخابرات البريطاني ككيان "معادٍ" وتدرج القوات البحرية والجوية كمنظمات "إرهابية" انتهازية آيزنكوت السياسية وقوة الصوت العربي! فضيحة سياسية..عميل موساد سابق ساعد بولسونارو على الهروب من البرازيل عبر الأرجنتين الشيخ يبحث مع وفد أوروبي تطورات القضية الفلسطينية والتحركات الدولية "مجلس السلام" في غزة يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني للقطاع تراجع صورة إسرائيل لدى الرأي العام الإيطالي في أحدث الاستطلاعات بعد الاتصال مع نتنياهو..ترامب: "عشر دقائق" تكفي لاستهداف ما تبقى من برنامجها النووي الإيراني ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط