الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القرار الأمريكي بشأن غزة… بين الوصاية الدولية وتحقيق الأهداف الإسرائيلية


أثار اعتماد مجلس الأمن لمشروع القرار الأمريكي بشأن غزة سلسلة واسعة من ردود الفعل الفلسطينية التي اتسمت بالرفض والقلق العميق تجاه ما يحمله القرار من دلالات سياسية وأمنية تمسّ مستقبل القطاع. ورغم تنوع القوى الفلسطينية وتباين مواقفها، إلا أن الشعور العام اتجه نحو اعتبار القرار خطوة تمهّد لفرض وصاية دولية على غزة وإعادة تشكيل واقعها السياسي والإداري بعيدًا عن الإرادة الوطنية، وأن مجلس السلام هو الحاكم الفعلي للقطاع، وكذلك تهميش الحقوق الفلسطينية وعدم التطرق للضفة الفلسطينية المحتلة.

الفصائل الفلسطينية رأت في القرار مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية، معتبرة أنه يمنح جهات دولية فوق وطنية دوراً مركزياً في إدارة غزة وإعادة إعمارها، على حساب المؤسسات الفلسطينية. ووصفت وجود قوة دولية بأنه تطور خطير قد يتجاوز الدور الإنساني إلى دور سياسي وأمني يؤدي إلى خلق واقع جديد يشبه شكلاً من أشكال الاحتلال المقنّع. كما رفضت الفصائل وبشدة أي بنود تتعلق بنزع السلاح، معتبرة أنها تستهدف حق المقاومة وتمهد لإعادة هندسة الوضع الأمني بما يخدم مصالح لا تتوافق مع المصلحة الفلسطينية.

من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن القرار يعكس محاولة لفرض «وصاية دولية» على غزة، وأكدت رفضها للآليات الدولية المقترحة، خاصة تلك التي تتعلق بإدارة القطاع أو بتوجيه المساعدات خارج الأطر الفلسطينية. ومع ذلك، لم يكن موقف حماس رفضًا مطلقًا، بل اتسم بالبراغماتية؛ إذ تحاول الحركة الحفاظ على دورها السياسي ومصالحها المستقبلية، ومن المتوقع أن يتم عقد اجتماع بين قياداتها، بما في ذلك خليل الحية، مع ممثلين دوليين لمناقشة الترتيبات القادمة. وأوضحت حماس أن أي ترتيبات إنسانية أو سياسية يجب أن تمر عبر المؤسسات الفلسطينية الشرعية، محذّرة من أن تتحول القوة الدولية إلى أداة لإضعاف المقاومة أو فرض ترتيبات سياسية تتجاوز حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

ويتعمق الرفض الفلسطيني مع التخوف من أن يؤدي القرار إلى فصل غزة عن محيطها الوطني عبر وضع ترتيبات إدارية وأمنية منفصلة، قد تنتج واقعًا سياسياً جديداً يُدار من الخارج. ويزداد هذا القلق مع البنود السياسية التي تربط أي مسار نحو الدولة الفلسطينية بشروط إصلاحية وأمنية واقتصادية تُشرف عليها جهات دولية وإقليمية، وهو ما يُنظر إليه كآلية لتأجيل الحقوق الوطنية وتقليص مساحة القرار الفلسطيني المستقل بل مصادرته وكأن الفلسطينيون لا يستطيعون إدارة أنفسهم.

على الجانب الآخر، تنظر إسرائيل إلى القرار من زاوية مختلفة. فعلى الرغم من التحفظات المبدئية في بعض الأوساط الإسرائيلية تجاه أي لغة تتحدث عن مسار سياسي أو دولة فلسطينية، إلا أن المؤسسة الأمنية والسياسية ترى أن بنود القرار تخدم مجموعة من الأهداف الإسرائيلية. فوجود قوة دولية يسهم في تخفيف مسؤوليات إسرائيل المباشرة في غزة، ويضع القطاع في إطار رقابة أمنية دولية تتماشى مع مطلبها الدائم بمنع تعاظم قدرات الفصائل المسلحة. كما أن ربط أي تقدم سياسي فلسطيني بإصلاحات أمنية وإدارية يتوافق مع المقاربة الإسرائيلية التي تشدد على أولوية الأمن قبل أي نقاش سياسي، وتستخدم هذه الشروط لتأجيل الاستحقاقات السياسية. وترى إسرائيل في الإشراف الدولي فرصة لإضعاف نفوذ حماس وإعادة تشكيل البيئة السياسية في غزة بما ينسجم مع رؤيتها للحكم المستقبلي هناك.

ويتقاطع هذا مع قراءة إسرائيلية أوسع للقرار بوصفه أداة لإعادة ترتيب غزة بما يضمن استمرار الضبط الأمني للقطاع، ومنع أي بنية عسكرية قد تراها إسرائيل تهديداً، عبر آليات دولية ذات شرعية أممية تُخفف عنها الكلفة الأمنية والسياسية في المرحلة المقبلة.

أما الرأي العام الفلسطيني، فقد عبّر عن مزيج من الخوف والرفض والقلق من أن يتحول القرار من إطار إنساني إلى مسار سياسي يمسّ السيادة ويعيد إنتاج أزمات جديدة. فقد شكك كثيرون في نوايا الدول الكبرى، ورأوا أن أي وجود دولي قد يُستخدم لتحقيق مصالح سياسية لا علاقة لها بحماية المدنيين أو إعادة الإعمار. وفي الوقت ذاته، عبّر بعض الفلسطينيين عن قلق من احتمال تجاوز المؤسسات الفلسطينية أو تهميشها ضمن ترتيبات دولية تفتقر إلى الشفافية. ورغم وجود رأي أقلية يرى أن وجود قوة دولية قد يسهم في تسهيل المساعدات وفتح الممرات الإنسانية، إلا أن هذا الطرح يظل هامشيًا أمام حجم التخوف الشعبي من تدخل يضع مستقبل غزة في أيدي قوى خارجية.

وبين الرؤى الفلسطينية الرافضة والطموحات الإسرائيلية التي ترى في القرار فرصة لتحقيق أهداف أمنية وسياسية، يقف القطاع أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع الضغط الدولي مع الحاجة الفلسطينية الملحة لوقف الحرب وفتح المعابر وتدفق المساعدات وبدء عملية إعادة الإعمار. ويبقى السؤال الأبرز: هل سيقود القرار إلى إدارة المرحلة القادمة بطريقة تحفظ السيادة الفلسطينية، أم يمهد لأطر جديدة من الوصاية تُدار من خارج إرادة شعب يعيش واحدة من أكثر اللحظات التاريخية تعقيدًا؟

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط