الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفيتو و العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة

الفيتو و العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة

تاريخ النشر: 2017-09-26 | 10:54

أعاد الرئيس الفلسطيني في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الدعوة ـ بشكل واضح و صريح ـ لانهاء الاحتلال والاعتراف بالحقوق الفلسطينية ، و هو ما يستدعي التفكير لاعادة تقديم طلب جديد لمجلس الأمن من أجل نيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة . فالطلب الذي يتوقع أن يلقى معارضة الولايات المتحدة الأمريكية التي هددت دوماً باستخدام حق النقض ـ الفيتو ، الأمر الذي ـ إن تم ـ سيثير التساؤلات حول قانونية موقفها الرافض له . ففي الواقع لقد تنازلت الولايات المتحدة منذ نشأة منظمة الأمم المتحدة عن حقها في استخدام هذه القوة (حق النقض ـ الفيتو) في مثل تلك الحالات (طلبات عضوية الأمم المتحدة )، وهي بذلك تعتمد على أسباب لا تسمح لها برفض الطلب الفلسطيني في حال تقديمه.

إن العضوية الكاملة في الأمم المتحدة تخضع لإجراءات أساسية من خطوتين : توصية معتمدة من مجلس الأمن وتصويت الجمعية العامة. فداخل مجلس الأمن، لابد من الحصول على أصوات تسعة أعضاء لصالح إعتماد طلب العضوية من أصل خمسة عشر دولة يحق لها التصويت في المجلس ، على أن لا تعترض إحدى الدول الدائمة العضوية وهم (روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا و الولايات المتحدة) على الطلب. و بغض النظر عن النقاشات التي قد تجري في مجلس الأمن، فان تقرير لجنة العضوية المنبثقة عنه هو من سيحدد شكل التوصية التي ستقدم للتصويت عليها في اجتماع لمجلس الأمن ، الذي بدوره سيعطي قراره بالرفض أو القبول المشفوع بالدلائل والأسباب وفق أسس ميثاق الأمم المتحدة ، و من ثم رفع تلك التوصية للجمعية العامة لاتخاذ القرار النهائي في طلب العضوية الكاملة.

و هنا يجدر الاشارة إلى أن الولايات المتحدة قد أعطت موقفاً معلناً منذ نشأة الأمم المتحدة على أنها لن تستخدم حقها في منع قبول أي دولة يحظى طلب عضويتها على دعم الأغلبية المطلوبة في مجلس الأمن، حيث تم توثيق موقفها في تقرير اللجنة الخاصة بقبول الأعضاء الجدد [تقرير رقم 25 ـ Annex 5,7 - p.9 §49ـ A/2400 حزيران 1953] خلال الدورة الثامنة للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1953 ، و الذي تضمن نصاً صريحاً : "إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تتفق مع غالبية الأعضاء بأنه لا ينبغي بموجبه على أي عضو دائم في مجلس الأمن أن يمارس حقه في النقض لمنع ترشيح دولة بعد حصولها على سبعة أصوات على الأقل في مجلس الأمن" [المجلس كان يتألف من 11 عضوا قبل عام 1966]. هذا الموقف الذي اتخذته دولة دائم العضوية في مجلس الأمن و استخدامها اللغوي لتعبير النفي ، لا يمكن قراءته بشكل أخر سوى أنه تنازل واضح عن حقها في استخدام الفيتو في مثل تلك الحالات. (1)

لعل الموقف السابق للولايات المتحدة هو ما دفع الدبلوماسية الأمريكية في عام 2011 بتكثيف ضغوطاتها على الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن لكي لا يحصل الطلب الفلسطيني على الأغلبية المطلوبة ، حيث تم رفض طلب العضوية لدولة فلسطين أنذاك بسبب دعم سبعة دول فقط ، مما دعا القيادة الفلسطينية في العام التالي 2012 إلى التوجه للجمعية العامة صاحبة الاختصاص في تقديم طلب الحصول على صفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة و نجحت حينها في مسعاها بعد موافقة أغلبية الدول الأعضاء . أما اليوم و في حالة تجديد الطلب الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة و ضمان موافقة تسعة أصوات في مجلس الأمن، فان الولايات المتحدة ستكون عاجزة عن إستخدام حق النقض ـ الفيتو التي تخلت عنه مسبقاً.

في كل الأحوال، من المرجح أن التصويت السلبي للولايات المتحدة الأمريكية لن يكون ذات تأثير ، خصوصاً أن التصويت المتعارض مع الأغلبية في مجلس الأمن خاضع لإشكالية قانونية قد تضع الفيتو الأمريكي في موقع المسائلة و الإلغاء من قبل الجمعية العامة لاحقاً. فطبقاً للمعايير التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، فان مجلس الأمن هو صاحب قرار التقييم فيما إذا كان الكيان الذي يسعى للعضوية هو دولة ترغب بالسلام و قادرة على الوفاء بإلتزامات ميثاق الأمم المتحدة. ففي 28 أيار 1948 أشارت محكمة العدل الدولية في فتوى لها بأن قرار أي عضو في مجلس الأمن يجب أن لا يكون مبنياً على أسس غير التي حددها الميثاق، و في هذا الإطار فقط تستطيع الدول وضع تقيمها بحرية و ليس غيره سواه. (2)

لكن الولايات المتحدة سبق أن أوضحت الأسباب وراء موقفها الرافض للطلب الفلسطيني، وفقاً لخطاب الرئيس السابق أوباما الذي أوضح فيه أن من شأن تلك الخطوة أن تخرج الفلسطينيين من طاولة المفاوضات مع إسرائيل ، وطالب بالعمل على تأجيل طلبهم في الحصول على العضوية الكاملة ، ومن المتوقع أن يتخذ الرئيس الحالي دونالد ترامب الموقف ذاته. ومهما كانت أهمية تلك الحجة السياسية التي تتذرع بها دوماً الإدارة الأمريكية إلا أنها لا تتعلق بتاتاً بالشروط التي وُضِعَت في ميثاق الأمم المتحدة حول طريقة استخدام حق النقض (الفيتو). و هنا يجب التذكير بما قاله سفير الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن عام 1947: " لا اعتقد أن واضعي الميثاق قد أرادوا إعطاء الحق لدولة في استخدام الفيتو لأسباب ليس لها علاقة بالميثاق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر في طلب عضوية ترى فيه معظم الدول الأخرى أنه جدير بالقبول، في هذه الحالة هناك ـ مما لا شك فيه ـ ما يخالف قواعد استخدام حق النقض الفيتو" (3)

و تأسيساً على ما سبق، فان تصويت الولايات المتحدة لن يكون عقبة أمام الطلب الفلسطيني في حال الحصول على موافقة 9 أصوات لتوصية مجلس الأمن. وفي هذه الحالة، فان الجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون لها الحق الأخير والمطلق في الحكم على طلب العضوية الكاملة والذي يتوقع أن يتم منح الموافقة عليه في ظل اعتراف أكثر من 126 دولة عضو في الامم المتحدة بشكل منفرد بدولة فلسطين .

 

 

باسل أبوسعيد

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط