الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون بين النقد وجلد الذات

الفلسطينيون بين النقد وجلد الذات

تاريخ النشر: 2018-08-02 | 08:46

تحتاج التجربة الفلسطينية إلى المراجعة لتقييم الأداء السياسي، ليس على مدى خمسة عقود من عمر تجربتها الحديثة فحسب، بل على مدى القرن العشرين كاملاً، وهي تحتاج إلى ما هو أكثر من المراجعة، إلى إعادة كتابة تاريخ التجربة، على رغم أن هذه التجربة لم تنتهِ بعد.

ولا شك في أن التجربة كانت مليئة بالأخطاء التي تحتاج إلى مراجعة ونقد، والنقد بطبيعة الحال يذهب إلى إعادة النظر في القدرة الذاتية على صناعة المستقبل، وعندما يتم الاستنكاف عن صناعته على الوجه الأفضل، فإن ذلك يحتاج إلى النقد، بل إلى النقد القاسي، حتى يتم التعلم من التجربة ولا يتم تكرارها. بهذا المعنى، إعادة النظر ونقد أي تجربة لهما فوائد كبيرة، لأن الحاضر وليد الماضي، والمستقبل وليد الحاضر، بالتالي، هناك ترابط وثيق بين الماضي والمستقبل عبر جسر الحاضر. لكن هناك فرقاً كبيراً بين مراجعة التجربة ونقدها، وبين جلد الذات بوصفها مسؤولة عن أحداث تاريخية كان يمكن تجنبها، في الوقت الذي كانت هذه الأحداث أكبر من القدرات الذاتية على التأثير.

وحتى لا يبقى الحديث في الإطار النظري، فإن التجربة الفلسطينية هي المثل الحي على الخلط بين جلد الذات والنقد الموضوعي. واليوم في ظل تردي الوضع الفلسطيني والأخطار التي يتعرض لها، يلوم البعض الذات الفلسطينية على مجريات الأحداث بوصف الفلسطينيين الطرف الفاعل الذي يملك القدرة على تغيير مجرى الأحداث لو كان الأداء السياسي الفلسطيني مختلفاً. ويبدأ جالدو الذات أمثلتهم من تجربة النكبة عام 1948، وتحديداً يحملون ما جرى إلى الفلسطينيين لأنهم رفضوا قرار التقسيم الرقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947.

 

وتعتبر هذه الأقلام أنه لو وافق الفلسطينيون على هذا القرار لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من واقع مترد. وأن السلام كان يمكن تحقيقه في المنطقة منذ وقت طويل لو كان الموقف الفلسطيني مختلفاً، ولكنّا حققنا الدولة الفلسطينية على رقعة جغرافية من أرض فلسطين تبلغ ضعف المساحة التي يطالب بها الفلسطينيون اليوم لإقامة دولتهم على الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعني: لو أن الفلسطينيين أقروا بالواقع القائم في ذلك الوقت لقامت الدولة الفلسطينية منذ وقت طويل ولتجنبنا الكثير من سفك الدماء الذي جرى في الحروب التي شهدتها المنطقة منذ ذلك القرار.

على رغم إدراكي أن التاريخ لا يمكن تحليله عبر «لو» التمني، أو استبدال مسار تاريخي بآخر افتراضي، وأن تحليل التاريخ يقوم على درس المعطيات التاريخية التي جعلت التاريخ يسير في الطريق الذي سار عليه، لأن هذا الطريق تصنعه عوامل موضوعية، لا تمنيات مسقطة على التاريخ لتجنب وقائع قاسية اليوم... فهذا لا يعيب مناقشة هذا الافتراض الذي يحاول أن يجر نفسه على واقع اليوم، طالباً من الفلسطينيين التعامل مع «الواقع القائم» الذي يعني اليوم «صفقة القرن».

لو وافق الفلسطينيون على قرار التقسيم ووافقوا على كل الشروط المجحفة في حقهم وفي وطنهم من اقتطاع أكثر من نصفه ومنحه للعصابات الصهيونية، لما قامت الدولة الفلسطينية. فالقضية في ذلك الحين لم تكن «الدولة الفلسطينية»، بل على العكس، كانت القضية «الدولة اليهودية» الذي وجد التحالف الدولي المنتصر في الحرب العالمية الثانية نفسه يحل إحدى مشكلاته الداخلية على حساب الشعب الفلسطيني، بخلق دولة يهودية في فلسطين. ولم يكن هذا الكسر لتاريخ المنطقة ممكناً من دون توافق الدول المنتصرة في تلك الحرب على قيام «دولة إسرائيل» التي كانت في حاجة إلى قرار دولي من أجل وجودها، ومن تشريع الاغتصاب الصهيوني لأراضي فلسطين، ومحاولة إعطائه شرعية عبر تكريس هذه الدولة في قرار للأمم المتحدة. في معنى آخر، كان الحدث التاريخي على الأرض الفلسطينية أكبر من موافقة أو رفض الفلسطينيين القرار 181. وهذا لا يمنع مراجعة التجربة الفلسطينية ونقدها، ولكن بما لا يغير في قراءة المعطيات الموضوعية للحظة التاريخية التي وقعت فيها الأحداث. لقد تقاطعت معطيات ووقائع تاريخية كثيرة لصناعة الكارثة الفلسطينية عام 1948، وكان الفلسطينيون والتخلف الذي يعيشونه يتحملون جزءاً من المسؤولية عما جرى، ولكنه الجزء غير الحاسم من القصة. وأي نقد يمكن توجيهه إلى التجربة الفلسطينية وإلى القيادات الفلسطينية، لا يبرر الجريمة التي ارتكبت بحق الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم وتشريدهم. وليس تخلف الشعب، أي كان، سبباً لتدميره واقتلاعه من أرضه والاستيلاء على وطنه. لقد تعرضت فلسطين والفلسطينيون لخطر أكبر من قدرتهم على التصدي له، تقاطع دولي غريب من نوعه، لم يتوافق على جريمة تدمير الوطن الفلسطيني وسحقه فحسب، بل وشرّع هذا التدمير.

بالطبع، لا تمكن معالجة موضوع كبير مثل النكبة في هذه العجالة، ولكن ما نريد أن نقوله، أن جلد الذات بتحميل الفلسطينيين وحدهم المسؤولية عما يحصل لهم، كأنه لا وجود للاحتلال، هو جلد لا مبرر له. مهما كانت المسؤولية التي يتحملها الفلسطينيون، فهم في نهاية أي تحليل ضحايا الاحتلال الإسرائيلي، وأي قلب للمعادلة، هو جلد للذات ومعاقبة الضحايا، من دون أن يمنع ذلك الحق في نقد الطرف الفلسطيني الذي يحتاج إلى الكثير من النقد.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط