الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العمل الصحفي..بين الراهن والمنشود

العمل الصحفي..بين الراهن والمنشود

تاريخ النشر: 2025-02-20 | 16:05

*الأخلاق تحكم بوجوب الحذر من محرَّمات العمل الصحفي،وأخذها بعين الاعتبار..(الكاتب)

 

*سئل مونتسكيو عن أخطر الناس فقال:"الممنوع من الكلام لأنه سيتحدث بعضلاته".. 

 

*قيل لبيتهوفن وقد ثقل سمعه: "أي خسارة عظيمة أن تفقد سمعك وأنت الفنان العظيم!".فقال:"ستكون خسارتي أعظم لو فقدت لساني لأنه عنوان حريتي"..

 

يشهد قطاع الاعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات طفرة عالمية تستدعي من جميع المؤسسات الاعلامية والصحفية مواكبتها والاستفادة منها لأبعد الحدود عبر توصيل المعلومة والخبر الصحيح من مصادره الموثوقة للقارىء والمشاهد والمستمع دون تشويه أو تحريف.

ولأن المؤسسات الاعلامية،صحفاً كانت أو محطات إذاعة أو فضائيات أو وكالات أنباء أو حتى صحافة إلكترونية، جزء من المجتمع، عليها البحث عن كل الوسائل المتاحة للقيام بدورها التعليمي والتثقيفي والتربوي والتنويري لأفراد هذا المجتمع وكشف الحقائق أمامه بصدق وموضوعية لكون أي إخلال بالمضمون من شأنه تشويه صورة الصحافة والصحفي نفسه والجهاز الإعلامي الذي يعمل به.

فد لا أجانب الصواب إذا قلت أن الصحفي صاحب رسالة نبيلة،عليه أن يسعى لإيصال رسالته هذه بكل إخلاص وتفان من دون تحريف للأحداث والوقائع،وعليه الابتعاد عن تملق المصادر وألا يكون أداة لتلميعها بحق أو دون حق.

ومن هنا بات لزاما عليه أن يكون دائما أداة اصلاح وبناء في المجتمع وعليه أيضا أن يعبر عن معاناة مجتمعه وممارسة التقييم المهني والمعالجة الموضوعية المهنية لكل قضية يتناولها بكل نزاهة،بعيدا عن الدعائية وخدمة الأجندة الشخصية.

وبصورة عامة فإن مهنة الصحافة،شاقة ومتعبة والحقيقة يمكن الوصول اليها بعد تعب وجهد وعبر الأبواب المفتوحة دون تحايل أو رشوة أحد للحصول عليها أو بطرق ملتوية أخرى..فالمعلومة قد تكون مفيدة بقدر ما تكون مضرة أيضا.

ولكن..

بقدر ما يطالب الصحفي بالالتزام بأخلاقيات مهنته وتجنب البذاءات والابتعاد عن تلفيق التهم والاكاذيب التي قد تقود إلى سحب الصحيفة من الأسواق او تعطيل صدورها..يجب أن تصدر الدولة،أي دولة،تشريعات وقوانين للصحافة تؤكد على حرية التعبير والحرية الصحفية عموما،وتحمي الصحفيين وتضمن حقوقهم،والأهم أن يلتزم الصحفيون بميثاق الشرف المهني الذي يضمن ويحمي الأطر الاخلاقية المطلوبة.

ومن جانب آخر، بالإضافة إلى التمسك بالأخلاق الفردية والجماعية،ومراعاة القيم،والثوابت والواجبات الأخلاقية العامة،يجب على الصحفي الالتزام بالمحرمات الأخلاقية أيضاً،وأن يتجنب ارتكابها. 

والمحرمات الأخلاقية هي تلك الخطوط الحمراء في نطاق الأخلاق الفردية والاجتماعية،والاثنان هما وجهان لعملة واحدة. 

وفي بعض الأحيان تصبح مسألة مراعاة الواجبات الأخلاقية والالتزام بها محدودة ومقيدة بشروط وقيود معينة.

وعلى سبيل المثال:على الرغم من أنه يجب على الصحفيين الالتزام بضرورة بيان الحقائق والأمور والأحداث،حتى وإن كانت قليلة الأهمية،ولكن بيان الحقيقة كلها يكون أحياناً أمراً صعباً،وأحياناً أخرى متعذِّراً.وبعبارة أخرى:عدم بيان الحقائق،وليس قلبها وإظهارها بشكل معكوس،يصبّ أحياناً في صالح المصلحة العامة.

ومن هنا يبدو أن الرقابة على الصحف،وانتقاء المواضيع،ضرورياً في بعض الأحيان.وبتعبير آخر: يبدو أن بيان بعض الحقائق الاجتماعية أو الفردية يأتي خلافاً للمصلحة العامة،ويتسبب بالإساءة إلى مكانة الأفراد وحيثيتهم، أو يفسح المجال أمام الدخول إلى دائرة الحرمات الخاصة للأفراد،أو الإساءة إلى العفة العامة. وفي هذه الحالة فإن بيان هذا الصنف من الحقائق، التي تورد الفرد والمجتمع إلى هذا المستوى من العواقب الوخيمة،يأتي خلافاً للمصلحة العامة بالتأكيد،ويعتبر خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه.

ومن هذا المنطلق فإن الأخلاق تحكم بوجوب الحذر من محرَّمات العمل الصحفي،وأخذها بعين الاعتبار..

سئل مونتسكيو عن أخطر الناس فقال:"الممنوع من الكلام لأنه سيتحدث بعضلاته".. 

وقيل لبيتهوفن وقد ثقل سمعه: "أي خسارة عظيمة أن تفقد سمعك وأنت الفنان العظيم!".فقال:"ستكون خسارتي أعظم لو فقدت لساني لأنه عنوان حريتي"..

اما تولستوي فيقول ان الصحافة بوق السلام وصوت الامة وسيف الحق القاطع وملاذ المظلوم ولجام الظالم ،

اما توماس جفرسون،الواضع الرئيسي لإعلان الاستقلال الأمريكي، فقد كتب سنة 1787 فيقول،"لو تُرك الأمر لي لأقرر ما إذا كان ينبغي أن تكون لدينا حكومة بدون صحف،أو أن تكون لدينا صحف بدون حكومة،لما تردّدت لحظة في اختيار الأمر الثاني".

وهذا لايعني أن الصحف كانت متساهلة معه عندما أصبح رئيساً.فقد نال نصيبه من التحقيقات الصحفية المحرجة.لكن جفرسون ظل ثابتاًً في تأييده حتى لأدق التمحيص الذي تجريه وسائل الإعلام لأنه كان يدرك أنه في غياب مثل تلك المحاسبة وفي غياب التدفق غير المُقيّد للأفكار، يتعطل النمو الخلاق للدولة ولا يكون أهلها أحراراً.

ومن هذا المنطلق نجد أن الصحافة ما هي إلا سلطة شعبية تنهض برسالتها بحرية واستقلال من أجل تأمين وممارسة حرية الرأي والفكر والتعبير والنشر والحق في الاتصال والحصول على المعلومات الصحيحة ونشرها وتداولها كحقوق أصيلة غير قابلة للمساس بها. وتسهم الصحافة في نشر الفكر والثقافة والعلوم والارتقاء بها.

والصحافة وسيلة للرقابة الشعبية على مؤسسات المجتمع من خلال التعبير عن الرأي والنقد ونشر الأخبار والمعلومات في إطار من الدستور والقانون مع احترام المقومات الأساسية للمجتمع وحقوق وحريات الآخرين.

ولذلك يجب على المجتمع الدولي وأصحاب القرار والمواطنين في كل مكان،كي يبذلوا كل ما في وسعهم لضمان تمكين الصحفيين من مواصلة عملهم بدون عائق أو مانع،من أجل أن ينتفع الناس في العالم أجمع بحرية تداول الأفكار.

أثناء مسيرتي الإعلامية ككاتب صحفي بصحف تونسية،عربية ودولية،وخلال إجرائي لتحقيقات صحفية في مجالات عدة،تعرضت للعديد من المضايقات التي حالت في بعض الأحيان من إتمام تحقيقاتي في كنف المسؤولية الضميرية وفي ظل تسهيلات لوجستية من بعض المؤسسات العمومية والخاصة..لكني تجاوزت جل المطبات بحرفية عالية ومسؤولية ضميرية فذة يحدوني أمل في أن ترفع جميع القيود عن مهمة الصحفي..هنا..وهناك..

ما أرديد أن أقول؟

أردت القول أن حرية واستقلال الإعلام من أهم الحقوق السياسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية،فلا معنى للتعددية دون حرية،ولا فائدة من هذه التعددية إذا لم تتوافر لها الحرية والاستقلال الإعلامي.

وتحتل قضية حرية الرأي والتعبير مكانة بارزة كأحد أهم حقوق الإنسان وذلك منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م. 

وفي 15 نوفمبر 1989 اعتمد المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة بالإجماع في دورته الخامسة والعشرين الاستراتيجية الجديدة للاتصال،التي تجلت فيها فعلاً في التغيرات الجذرية التي طرأت على الوجه السياسي لأوروبا والعالم أجمع بعد سقوط سور برلين وأكدت الاستراتيجية الجديدة على أهمية المبادئ الأساسية المتمثلة في حرية التعبير وحرية الصحافة وتنمية وسائل الإعلام المستقلة والمتعددة..

وأنا أضيف صحافة حرة ومستقلة تكون بوق السلام وصوت الأمة..وملاذ المظلوم ولجام الظالم بمنآى عن الرقابة،الترهيب،التخويف -ولسعة المنشار-(...)

ولنا عودة إلى هذا الموضوع عبر مقاربة مستفيضة..

 

 

 

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط