الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العسل المر

العسل المر

تاريخ النشر: 2020-01-05 | 20:18

تزوج تلك الجميلة، ابنة ذاك الرجل الثري، صاحب الكلمة المسموعة بين الناس.

 كانت رفيقته في الدراسة، تحترمه لأخلاقه العالية التي كان يتميز بها عن أترابه من الطلبة، رغم أنه لم يكن موفقا في الوظائف الحكومية، فتعلم مهنة أخرى قاسية جدا ليفتح بيتا و هي التي لا تجد حلاوة العيش ما لم يكن من عرقه ومجهوده المبذول، لا تمد يديها إلا ليديه الخشنتين من أثر أعماله الشاقة، وهو يقلب القوالب الحجرية، ذات النتوءات.

-أي امرأة هذه؟، تركت الثراء والعيش الرغد، لماذا لم تتزوج ثريا مثل أبيها ؟..

يحدث نفسه عندما ينظر في عينيها الذابلتين كل صباح، قبل أن يذهب إلى عمله.

طَرَقات صاحب البيت مع نهاية كل شهر تؤرقه وتكسر كبرياءه وتعصر قلبه وتضيق من نفسه، لكنه لا يخبرها بما يؤلمه. يدخل بيته كل مساء باسم الثغر، رافع الرأس كأنه لم يصب بنصب.

قد تقسو الحياة كثيرا على أمثالك، لتخرجك عن سكة الشرف الذي تتغنى به وتحاول أن تغرسه في أولادك وبين من تحب من الناس.

 في يوم ما تجد نفسك مهزوما؛ لا أحد يقدر ما تقدمه في هذه الفضاء، لأنك تمردت على هذه القوانين التي جاء لتقهرك ! ..انتصارك ليس في صبرك على أقدامهم التي تدوس كل يوم !

يزوره أبوه كل جمعة، يتفقد أحواله، ويسأل عن الطارق الذي ألِف الباب،لا يستحي من طرقه المتكرر !

ينصرف بعد أن يلعب مع الأولاد، و يرتشف معهم قهوتهم المسائية دون أن يجد أثرا للحاجة، كل الأشياء مرتبة ترتيبا لا تجده في بيوت أصحاب الفخامة، رغم رائحة الفقر التي تملا المكان.

هكذا يفعل –أيضا- أبو زوجته في بعض الصباحيات قبل أن يذهب إلى العمل، لا يشرب قهوتها ذات الدرجة الثانية، مشفقا عليها وعلى عائلتها، لكنه يتعبها بالأسئلة المكررة..قبل أن يترك لها ولأولادها كيسا صغيرا من الحلوى التي تحبها منذ الصغر.

- هل تحتاجون شيئا ما؟

-لا نحتاج أي شيء، أدع لنا بالخير..

ينصرف غاضبا لأنه يشعر أنها تخبئ أشياء كثيرة، هو يعلم أنها متمردة.

بعد أربعة أشهر من الانتظار ، وبعد أن جفّ عرقه ويبس، يستلم راتبه المر، ليسدد ديونه التي عليه، المشتتة لدى أصحاب المحلات التجارية، يدخل عليها بقفتين من الخضر والفواكه، وبألبسة جديدة، ليدخل سرورا إلى بيته، يتناول الأولاد حبات البرتقال بشراهة،فتنهرهم هي أن لا يأكلوا كما تأكل البهائم.

- دعيهم، يا امرأة، إن هذه المشهد من الصعب تكراره.

تأملا في طريقة أكلهم، وشبعا لمّا شبعوا، وابتسما حين ابتسموا.

لكن نظراتها تجاهه تحمل الشك، كأنه يخفي شيئا ما، تحاول أن تسأله، لكن يحبسها حابس الاحترام والتقدير.

- ترى ماذا يخفي بين ضلوعه التي أنهكها التعب؟

في كل ليلة يطرق الباب شخص لم يفصح عن اسمه ولا عن سبب مجيئه إليه، يترك وجهه المحمر كقطعة فحم في كومة من رماد قديم.

ربما سيخرجه ابنه الأكبر بعدما تخرج من الجامعة من الوحل الذي هو واقع فيها.

-راتب ابني سيمكنني من شراء بيت ، يأوي عائلتي، وأسدد ديوني التي نقضت ظهري..

التقى كل الأقرباء عنده، محتفلين بتخرج ابنه، امتلأ البيت عن آخره.

جاؤوا بالهدايا وبكل أنواع الحلوى المتوفرة في المدينة، على وجوههم الفرح والسعادة لأنه رجل يستحق أن يكرم في هذا العالم الذي أذله وكسر كبرياءه وهو الذي أحب الخير للناس كما يحبه لنفسه..

ما أروع حين تغمس روحك في حوض الغبطة والسرور لتشفى من جراحاتها المتوالية عبر السنين وتبطل الآهات التي تحتفظ بذكراها وسائده.. !!

ما أروع حين تمشي حرا طليقا، لا تخاف رصاصات هؤلاء لأنها لا تميتك، الذين يحاولون تلطيخ صورتك بألوان لا تناسب خلفيتك البيضاء.

طَرَقات قوية تكاد تقتلع الباب، تخترق الضجيج لتوقفه كما بدأ..صوت منكر، ألفته أذنه..

- أخرج من ملكي أيها المنافق..أخرج ..وإلا استدعيتُ الشرطةَ ليخرجوك بالقوة..يا منا فق..

نظرتْ زوجتُه في عينيه وقرأت رسائله المشفرة..

لكنها تعلم أنه لم يشركها في همه حتى لا يقتلها اليأس وتلتهمها الكآبة كما تأكل النار الهشيم.

خرج أبوها غاضبا..محمرا وجهه..بينما طأطأ أبوه رأسه..ليدسه في التراب !..

تجمع الجيران عند الباب، بين حزين لما حلّ به ، وبين شامت، ينتظر لحظة سقوطه..ليسن سكين حقده الدفين فيذبح كبرياءه من الوريد إلى الوريد.

انصرف المدعوون من الأقارب إلى ديارهم والحزن يملأ الصدور..

في المساء ..أحضر أبو زوجته شاحنة كبيرة لتحمل الأثاث وسيارة لتنقلهم إلى بيت صغير هو من ممتلكاته الكثيرة المنتشرة في أحياء المدينة الكبيرة..

خرج من الحي الذي أحبه هو و زوجته و أولاده. كان يتمنى أن يخرج منه رافع الرأس إلى بيتٍ، يبنيه أو يشتريه بعرق الجبين..فأطبقت عيناه على الذبول..

بعد مرور عام، غربت شمس صاحب البيت،  لتطلع في العالم الآخر..في عالم أجمل..هكذا تمنى هو..

وأشرقت شمسه هو..لقد تملّك البيت الذي أخرج منه ذات مساء، بعد وصية أوصى بها الراحل.. فليس له وريث..

×
أخبار
السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا احتراق خزان وقود لـ"أرامكو" قرب مطار الرياض مع تصاعد الهجمات الحوثية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط