الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العرب و"قانون القومية"

العرب و"قانون القومية"

تاريخ النشر: 2018-08-08 | 18:22

في مراحل التاريخ المختلفة تمر الشعوب والأمم بمحطات من التفكك، وإنتفاء القيم، وغياب الإحساس بالمسؤولية تجاه كافة القضايا بإستثناء "الأنا" الفردية، التي تعلو على ما عداها، وتصبح الحسابات الشخصانية عند الحاكم وأفراد الشعب بمختلف طبقاتهم وشرائحهم بوصلة الأهداف الفردانية، وتسيطر "الأنا" على النحن الجماعية، وتجد من يسوغ لها أولويتها ومكانتها العليا فكريا وثقافيا وفنيا. رغم ان الكل يشكو من الهزيمة وحالة التحلل القيمي والأخلاقي، وتراجع المعايير الرافعة للشأن العام. إلآ ان الشكوى والبكاء على الأزمان الجميلة ومحطات النهوض، والرغبة بالخروج من دوامة مستنقع الهزيمة تكون جزئية، وعابرة في الوعي اليومي للإنسان، لإن المصالح "الأناوية" بمستوياتها الشخصية أو الحزبية أو المؤسسية وصولا للنظام والدولة تصبح هي حجر الرحى في كل المعاملات والمعادلات.

في الواقع الراهن الشعوب والدول العربية تعيش لحظة الإنحدار والتهافت والضياع، وهنا لا يقتصر الأمر على النظم السياسية، انما ينطبق ذات الشيء على الأشخاص والقوى السياسية بمختلف تلاوينها ومشاربها، وأي تفاوت بينها نسبي ونسبي جدا. وكما هو جلي تتسيد في الواقع المعاش القوى الأكثر إرتباطا بمشاريع وصفقات الأعداء أو من في عدادهم. وتنقلب كل المعادلات والمقولات والمفاهيم والقيم رأسا على عقب، حتى يصبح التغني ب"محاسن" العدو من "فضائل" المرحلة.

وحتى لا نبقى في دائرة التعميم والتجريد، فإن نظرة للواقع الرسمي والشعبي العربي وردة فعلها تجاه قانون "الأساس القومية" الإسرائيلي العنصري، الذي يستهدف التريخ والجغرافيا والرواية والثقافة الفلسطينية العربية، وتاريخ العرب عموما من يوم بدء الخليقة حتى يومنا المعاش تشي بشكل عميق مستوى انعدام الوزن، ومستوى المرحلة، التي بلغها الإنحطاط ، حيث يلف وسائل الإعلام العربية الرسمية والشعبية صمت مريب، وتواطؤ فاضح من حيث تدري أو لا تدري مع قانون "القومية " العنصري للدولة الإستعمارية. وكأن القانون الإجرامي تحصيل حاصل، ولا يعني لهم شيئا، ولم يثر فيهم أي ردة فعل سلبية حتى من باب رفع العتب ووخز الضمير.

ولمن لا يعلم، او لمن يحاول التعاطي الهادىء مع القانون البغيض، أو لمن ينظر له بمنظار الساذج والسطحي، نقول، أن القانون الإستعماري العنصري شكل محطة إنعطافية خطيرة في مسار القضية الوطنية والقومية والمقابل الإستعماري االإسرائيلي، حيث نفى كليا أية علاقة للفلسطينيين العرب بوطنهم الأم، وبالتالي نفى الرواية الوطنية، التي هي جزء من الرواية القومية. وجزم المستعمرون الإسرائيليون بتشريعهم قانون غابهم، بأن "حق تقرير المصير في فلسطين التاريخية، هو لليهود فقط". و"حق العودة الأوتوماتيكي والبديهي، هو لليهود من أية قومية أو دولة في العالم"، ولا يحق للفلسطينيين العودة تحت أي مسمى أو قانون دولي أو غير دولي. وبذلك شرعن القانون العنصري الإستعماري الإسرائيلي مكانة الدولة المارقة دون منح الشعب الفلسطيني الحد الأدنى من حقوقه السياسية في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، واباح لإسرائيل فرض خيار الترانسفير، وصادق على إعطائها الحق بتصفية خيار السلام والتسوية السياسية من جذورها، ولا يعترف للفلسطينيين بأي صفة في وطنهم الأم، سوى انهم "سكان طارئين"، لا ينطبق عليهم أي قانون أو صفة محلية أو دولية، ولإسرائيل الحق في أن تبقيهم أو تطردهم في الوقت، الذي تشاء دون ضجيج، ودون تحمل أية مسؤولية قانونية أو سياسية أو تاريخية!

وعليه فإن القانون الإسرائيلي لايقتصر على بعده العنصري التمييزي، ولا على غياب وإنتفاء الديمقراطية داخل إسرائيل، ولا على إستطان الأرض الفلسطينية، ولا على بقاء أو عدم بقاء إسرائيل، ولا يتعلق بما ترغب وتريد إسرائيل أن تسمي نفسها ك"دولة" لليهود أو إمبراطورية، الأمر ابعد من كل ذلك، وأخطر مما تقدم، لإنها تنفي من حيث المبدأ كل صلة أو حق للفلسطينيين العرب بأرض وطنهم الأم، وتسقط روايتهم وتراثهم وتاريخهم وشخصيتهم الوطنية من قاموس الشعوب والأمم والدول، وترسم نفسها بالقوة وشريعة الغاب (قانون القومية الأساس) الدولة الوحيدة صاحبة الحق في التقرير بما تشاء وما يتناسب مع مشاريعها الإستعمارية، التي تستهدف الكل العربي. الأمر الذي يفرض على العرب وفي مقدمتهم القيادة الفلسطينية وضع رؤية برنامجية جدية وجذرية لمواجهة التطور الخطير، الذي حمله قانون "الأساس القومية" الإسرائيلي، وقبل فوات الآوان، وكفى صمتا ونوما.

 

          

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط