الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العابرون والمقيمون في رواية تزوجت شيطانا”

العابرون والمقيمون في رواية تزوجت شيطانا”

تاريخ النشر: 2025-06-22 | 14:17

(صدرت الرواية عن دار المفكر العربي للطباعة والنشر/ القاهرة عام 2023 في 232 صفحة من القطع المتوسط)

قصة ماريا/ مريم مرقص، ابنة الدباغ، ليست قصة ساندريلا

 المسكينة التي عاشت في ظروف صعبة، فأنتشلها القدر إلى النعيم، وليست “جبينة” فلسطين التي عانت هي الأخرى حتى تزوجت

الأمير. لا تكون النهايات دائما سعيدة كما في أفلام الستينيات

والسبعينيات من القرن الماضي، بل هي قصة الفلسطينية التي

يرميها القدر من سيء إلى أسوأ، من الفقر والبؤس إلى اليتم،

للهرب والبحث عن حياة، فلا تجد حياة، فلم تعد تمتلك ما تعيش

 لأجله.

ماريا ابنة الخربة، التي لعبت في الأزقة مع صديقتها “دميانة”،

وحلمتا؛ كما غيرهن؛ بالزواج ليشعرن بالاستقلال، ويملأن بيوتهن بكبشة صغار أو كبشتين، فلم يتحقق ذلك، واستبدلت دميانة ب

“زينب” ابنة الشيخ عمران، وتزوجتا من “نوريين”، إبراهيم زوج زينب، البائع المتجول، وعبد النبي/ بنيامين زوج ماريا،

 فرزقتا “ليا” و “نتانيا”، و “يعقوب” و “هيلانة”. إن هروب ماريا

 من “خربتها” رغم الظروف القاسية في الكنيسة والميتم المنوي

 إرسالها إليه، لم ينتج إلا هذه النهاية، رغم أن السذاجة قد طالت

مناطق أخرى كتلك التي وجدت فيها نفسها، بلدة الشيخ عمران

 وابنته زينب، فمجتمعك يكون حيث أنت، وكل المجتمع في تلك

 الفترة كان يتحلى بالبداهة قبل النكبة، مجتمع تيه وبساطة دون

 نباهة، فهي جزر مترامية، يحكمها شيخ، ويوصل بينها “يوسف”

الذي يبحث هو الآخر عن لقمة العيش ويشارك في مقاومة السقوط، ولم ينجح، وهذه قصة أخرى.

إن الفعل الحالي هو ما يرسم المستقبل، وقصة الخلاص بهذه

الطريقة، التي من الصعب التعاطي معها، هي ما أوصلتها لتلك

النتيجة، فما معنى أن تقوم ماريا، بالهرب لأجل الهرب، ليس لها

وجهة معينة، ودون هدف واضح، بين الجبال والأودية، بين المغر والحيوانات المفترسة على الأرض، والثلج الساقط من السماء؟ ما

معنى أن ترسم أحلاما في الهواء، وتقفز على أرض طرية دون

 تخطيط، فالهرب لأجل الهرب لن يوصل لنتيجة مرضية، حتى لو التقت صدفة ب “يوسف” الطيب، وحتى لو احتضنها بيت الشيخ

 عمران. هذه هي أحداث الرواية، فالوقوع في “المعصية” مع

 داوود في الخربة، وخوفها من العيش في ميتم في بيت لحم، ليس مبررا لهروبها، وربما هذا ما قصدته الروائية كفاح عواد. فبيت

 والديها لم يحسم أمره بعد، ولم تعد “شهلا العرجا” بتلك المكانة

رغم شراستها، والمجتمع لا يتخلى عن حالات كهذه. بل إن ماريا

 تقرر إرسال ابنتها “هيلانة” إلى بلدتها الأصلية قبل أن تجد نفسها في مخيم الزرقاء.

صحيح بأن “النور” وما شابههم كانوا منتشرين في البلاد، لكنهم

 شكلوا حالات من البناء المجتمعي، وصحيح أنه تم هناك بعض

 التصاهر مع المقيمين رغم ندرته، إلا أنه من غير المفهوم أن

يكون هؤلاء الاثنان (إبراهيم وبنيامين/ عبد النبي) مقطوعين من

 شجرة، ولا يمكن تبرير ما حدث إلا بسذاجة أجيال أجدادنا

وأجدادهم، بالتخلص من عبء العنوسة، حتى لو تزوجتا “مارق

 الطريق”، فالزواج ليس هو الهدف، بل كان التشدد أكثر مما

 لاحظناه في الرواية. ربما كان هدف الروائية أن تضيء على هذا الواقع لنقده، وليس لتبريره.

ماريا اليتيمة واللطيمة، تتربى في بيت “خالتها” “حنينة”، وترسل

 كخادمة في بيت الرب، و “تغتصب” من داوود/ ساقي الكنيسة،

 وتهرب إلى مغارة، وتلتقي “يوسف”، وتعيش سنوات في بيت شيخ القرية، وتتزوج من بنيامين. أي تحول هذا الذي يجري؟ هل هذه مراحل تحول هذه البلاد من الحكم البدوي العشائري للفترة

 المسيحية ثم للإسلامية، ثم لليهودية؟ هل مشاهدات زينب وماريا

 لزوجيهما لم تكن كافية لكشفهما؟ أم أن هذه صيرورة الأحداث؟

طارت كل أحلام ماريا، فابنها اختطف من والده، وأوصت بإرجاع “هيلانة” إلى بلدتها، وهي رحلت شرقي النهر، شتات في شتات،

 دون هدف، ودون إشارات، إلا ما يقوم به يوسف بين منطقة

 وأخرى. هل الشتات هو من سيصنع المستقبل أم يعقوب الذي

 صار في الموقع المعادي، أم “هيلانة” التي عادت لخربة أمها؟ هل التشرذم والسقوط هو المآل؟ ظل الجواب معلقا، فأحداث الرواية لم تنته بين أغلفتها.

مقتل الشيخ عمران، شيخ القرية، وبيت الثائرين، يحتاج لوقفة، فهل سقوط الشيخ ومقتله سيكون نهاية الذين يأوون المقاومين؟

 لا تتضح الصورة، فيوسف الأصغر سنا ما زال يتجول بين بلدة

 وأخرى، والأمل ما زال باق رغم مأساوية حال ماريا.

سأقف قليلا عند ثلاث حالات من “المسمار”، بالمسمار له علاقة

بالصلب، والتثبت والاستخدام، لكن معناه يتغير عبر الرواية، فبعد موت والدة ماريا، كان طيف السيد المسيح يزورها، ليضفي عليها مسحة من الهدوء والطمأنينة والسكينة، فأخذت تتحسس الجدار،

 ووجدت المسمار قد دق في وسطه، فقررت أن تزيله حتى لا

يخدش طيف النبي، فأدمت يدها، فلم يعد هناك حاجة لتعليق

 ملابسها، فتبحث عن علاقة ما مع الرب. وكذلك مسمار الدير،

المسمار الصدئ الذي يحمل مرآة، فهي لا تود رؤية نفسها، فالمرآة تريها حالها الممزق داخليا وخارجيا، لم تتصالح مع حالها، رغم

 أنها رأت فيها طيف العذراء، التي لم تعد في الدير عذراء،

 فاستبيحت، وتشرذمت لتقع في وضع لا يحتمل. وفي الحالة الثالثة يتحول المسمار كأداة للأمل لتضع عليه الخالة صبحة ما تنسجه

 الصنارة للصغار القادمين للحياة. فالمسمار الأول تم خلعه، وهذا

ما ينسجم مع معتقدات “النور” حين سرقوا مسمار السيد المسيح

 ليخففوا عنه الأمل، والمسمار الثاني لترى فيه أم السيد المسيح،

 والمسمار الثالث للحياة القادمة، ولا أظن أن الروائية كتبت ذلك صدفة.

وقفة أخيرة عند حالة الرواية التي استمتعت بأحداثها ولغتها

 وسلاسة أحداثها، وسعة إطلاع كفاح عواد خاصة الدينية

 والاجتماعية، وهي ليست وصف للحالة بشكل عام والتفاصيل، بل هي نقد للواقع، من أجل أن نفهم أنفسنا، ونبني لما هو قادم.

 فالصبايا اليوم لم يعد الزواج هو الهدف بحد ذاته، بل الزواج من

 أجل ماذا. والقيادة السياسية المقاومة تجاوزت الشيوخ والمتجولين الثائرين، والدين يتسع حتى للخطاة، والخرب لم تعد كذلك، والكل

 يعرف الكل، والمارون سيظلون مارين.

ما جاء في الكتب السماوية، ليست “كوميديا”، بل “تراجيديا”،

 مآسي ومواعظ من أجل الخلاص، بالصعود إلى العلياء، فوق

 مآسينا، وصنع الخير فرديا وجماعيا، من أجل الحياة الكريمة في

 الدنيا والآخرة. بل إن الديانات خاطبت المظلومين أكثر من

 الظالمين، لأنهم هم أدوات التغيير، وهم مآلاته. ماريا، واحدة

 منهن، فهم أم الحياة، وصانعة الأخلاق والمحبة والسلام، وإن كان بعيدا كما في الرواية، بعيدا عن الأهداف الصغيرة، والرغبات

 المؤقتة، فظلت معلقة بابنها وابنتها، وإن غابت.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط