الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصمت السياسى حين يكون أبلغ من الكلام

الصمت السياسى حين يكون أبلغ من الكلام

تاريخ النشر: 2018-06-01 | 11:58

إذا كان هناك من يعتقد فى ضرورة التعبير عن الفكر والممارسة السياسية لفظا، ويبرر الصياح والجدل العارم فى هذا، فإن الصمت فى السياسة من أجل التفكير قبل اتخاذ القرار، ووضع الخطط والبرامج، وتدبر الحاكم حال المحكومين، ضرورى أيضا. ويظن كثيرون أن الصمت فى أغلبه هروبٌ واستكانة، ومن ثَم فإن حظ المقاومة فيه ضعيف إن لم يكن منعدما. فالمعنى الذى يأتى إلى الأذهان من الوهلة الأولى حين تسمع كلمة «مقاومة» أو «نضال» ينصرف دوما إلى أمر مرتبط بالحركة أو الفعل، الذى يتم توزيعه إلى العنف بشتى درجاته، أو إلى اللاعنف الإيجابى الذى يعتمد على وسائل عدة من الضغط والاحتجاج المدنى.

لكنّ هذه نظرة أحادية الجانب، فالصمت إن كان آفة الشعوب المغلوبة فقد يكون حِكمتها فى الوقت نفسه، حتى تملى للظالم ثم تأخذه بعد أن يكون قد تردى فى الفساد والاستبداد، بل يمكن تحويل الصمت من طاقة سلبية تنطوى على الاستسلام أو الاستلاب أو الترقب أو اللامبالاة إلى فعل مقاوم، قد لا يقلّ فى بعض الحالات عن النضال المسلح أو الاحتجاج المدنى القوى. وهناك حالتان أساسيتان كان فيهما الصمت مقاومة جلية بكل المقاييس. الأولى ترتبط بصمت المحكومين عن التجاوب مع نداء السلطة المستبدة لهم، حين تسعى إلى حشد الجمهور حول خطابها وبرامجها، ولاسيما فى اللحظات الحرجة التى تجد فيها هذه السلطة نفسها مضطرة إلى استدعاء الناس بعد طول تغييب وتذكرهم بعد طول نسيان، وذلك وقت أن تكون مهددة بالانهيار أو الرحيل، أو تكون معرضة لضغوط قوية تجعلها تتآكل، وتشعر أن وضعها قد بات فى مهب الريح.

وتتوقع السلطة فى هذه الحال أن الناس ستستجيب لها طواعية، إما خوفا أو طمعا، وقد تدفع التابعين لها للنزول إلى الشارع لتحفيز الجماهير الغفيرة على الخروج من الصمت والترقب، والانخراط فى مساندة النظام الحاكم. فإذا ردّ الناس بالصمت، وأداروا ظهورهم للسلطة، وأشعروها بأنها باتت مجردة من أى شرعية، وأن الشعب يرفضها كلية، فإن سلوكهم هذا ينصرف إلى المقاومة، ولاسيما إن حدث شعور جمعى بهذا الموقف، ووصلت فحوى الرسالة إلى السلطة وأتباعها. وتزداد فاعلية هذا الموقف إن كانت السلطة مُقدِمَة على خطوة تحتاج فيها إلى موافقة الناس عليها، ولاسيما أوقات الاستفتاءات على شخص الحاكم أو لحظة تمرير قوانين وخطط وبرامج معينة، أو وقت يشعر فيه من بيدهم الأمر أن هناك حالاً من الرفض المكتوم لسياساتهم، أو حتى وجودهم على قيد الحكم. ففى مثل هذه الظروف تلهث السلطة وراء النداء على الناس، فإن أبَوا واستعصموا بالصمت، فإنها تنزعج انزعاجا شديدا، وتعاود النداء عبر آلتها الدعائية، فإن جاء الرد على حاله الأولى، فلا تجد السلطة بُداً من تقديم تنازلات متدرجة، تصب فى نهاية المطاف فى مصلحة الشعب، فإن استهان الناس بهذه التنازلات ولفظوها فقد لا يكون أمام هذه السلطة من طريق سوى الاستعداد للرحيل، أو أن تفقد أعصابها وتنزلق إلى ممارسة عنف مفرط ضد الشعب، فتدفعه إلى مقاومتها بغير الصمت، ومن ثم تدق المسمار الأخير فى نعشها، ولاسيما إن ظهر بديل فى اللحظة المناسبة لم يقابله الناس بصمت، إنما التفوا حوله وباركوه وبُحّت أصواتهم فى مساندته.

أما الثانية فقد سطرها مناضلون سياسيون عبر تاريخ الإنسانية المديد، حين التحفوا بالصمت وقت أن كان أعداؤهم يطلبون منهم التحدث. وقد حفل أدب السجون وحوت مذكرات السجناء من مختلف الانتماءات السياسية العديد من القصص التى تبين كيف تحمّل بعض المعتقلين التعذيب الجسدى الوحشى فى سبيل حماية أسرار التنظيم السياسى الذى يتبعونه، وستر ظهر رفاقهم وإخوانهم الذين يشاركونهم الكفاح. وقد اعترف السجانون والجلادون أنفسهم بقدرة هؤلاء المحبوسين والمعتقلين والسجناء على تحمل أشد صنوف التعذيب، وتضحية البعض منهم بأنفسهم فى سبيل حماية الآخرين، فى ظل حرصهم على استمرار راية النضال مرفوعة، وفى ظل كراهيتهم العميقة للمستبدين وجنودهم، وهى الكراهية التى تمد المعذبين بقدرة فائقة على تحمل الآلام بصمت.

عن المصري اليوم

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط