الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشخصية المصرية إلى أين

من بين تفاصيل مشهد ميدان التحرير الملتهب بهتافاته وشعاراته وحرائقه استوقفنى مبنى ضخم كان فى متناول الجماهير الغاضبة

خلال أيام ثورة يناير، ليس فى متناولها فقط ولكن تلك الجماهير كانت تحيط به بالفعل حوار السوار بالمعصم. ولم يكن يقف على أبوابه جندى واحد. مبنى قديم يحمل اسمه شيئا من اسم ميدان الثورة ميدان التحرير. إنه مبنى مجمع المصالح الحكومية الشهير المعروف باسم مجمع التحرير. ترى لماذا لم تطله النيران بل لم تحدث حتى محاولة - مجرد محاولة - لإحراقه؛ رغم أنه مبنى حكومى بامتياز.

لقد كتب الكثيرون عن سيكولوجية الحشد وكيف أن الحشد يندفع إلى عنف عشوائى مدمر لا عقل له. ترى كيف إذن استطاع هذا الحشد الغاضب وسط التهاب الأحداث أن يقرر المحافظة على هذا المبنى؟ لقد تذكرت منظر لافتة صغيرة مكتوبة بخط اليد معلقة على باب مجمع التحرير وقد كتب عليها مغلق بأمر الثوار. ترى لماذا لم يعلق الثوار لافتة مشابهة على مبنى الحزب الوطنى؟. لقد كان الثوار يسمحون للموظفين وللمواطنين بالتردد على المبنى لقضاء مصالحهم بعد التيقن من هوياتهم.

وبدا لى أن هذا الفعل السلبى بالامتناع عن إحراق مجمع التحرير مفتاحا لسمة مهمة من سمات الشخصية المصرية تركت ظلالها على مسار ثورة يناير ثم ثورة 30 يونيو ولعلها المفتاح لمحاولة فهم مستقبل مسار الشخصية المصرية والثورات المصرية.

فلنتأمل معا دلالة مبنى مجمع التحرير فى الوعى المصري. إنه رمز البيروقراطية المصرية. رمز الأوراق الرسمية، وختم النسر. إنه الموقع الذى دارت فيه أحداث فيلم الإرهاب والكباب الذى جسد بصورة فكاهية كيف حولت التعقيدات البيروقراطية مواطنا بسيطا إلى إرهابى.

مجمع التحرير مقر السيد عبد العاطى البيروقراطى الذى اختاره المبدع جاهين عنوانا لقصيدة شهيرة من قصائده وصف فيها عبدالعاطى البيروقراطى بأنه: راجل يعرف أمتى ينخنخ ويطاطى وكمان يعرف امتى يدلدل رجليه. إلى أن يختتم قصيدته بأن السيد عبد العاطى البيروقراطى (السد العالى) فى نظره.. اسمه دوسيه !

مجمع التحرير هو المصدر الأساسى لصورة تلك الاستمارة الحكومية الشهيرة التى وصف رحلتها البيروقراطية رائد الشعر الشعبى فؤاد حداد فى قصيدته الشهيرة التى اختار عنوانا لها الاستمارة، تلك التى يمسك بها أحد المواطنين ويتتبع حداد مسيرتها حيث يقوم الموظفون بالدفع بها وبصاحبها من موظف إلى آخر، فإذا راحت لفكرى قال تيجى باكر وتروح لزكرى قال روح لشاكر ولا لشكرى، شكرى فى اجازه راحت لبهجت لا حط ماذا ولا سألها اشر نقلها راحت لهانى إلى أن تنتهى القصيدة بقول حداد أن الاستماره من يومها قاعدة راكبة الحمارة.

خبراتنا إذن مع مجمع التحرير فى مجملها ليست بالخبرات السارة، ولذلك فقد كان المتوقع منطقيا أن تلفحه نيران الثوار الغاضبين باعتباره المبنى الذى عانى من بيروقراطيته ملايين المصريين.

ترى لماذا لم يعتبره المصريون رمزا من رموز النظام الذى يريد الشعب إسقاطه؟ كيف أمكن لذلك الحشد الغاضب أن يفرق وهو فى أوج غضبه بين النظام السياسى وبيروقراطية الدولة، وأن ثمة فارقا حقيقيا؟

ولعل تلك الملاحظة تتفق مع ملمح آخر استوقفنى فى سلوك تلك الجماهير الغاضبة. لقد حرص العديد من تلك الجماهير على الذهاب إلى أعمالهم والتوقيع فى دفاتر الحضور ثم العودة عصرا إلى الميدان. ألم يكن ذلك حرصا منهم على ضمان تقاضى رواتبهم من الدولة خصوصا و أنه لم يبق على نهاية الشهر آنذاك سوى أيام معدودات؟ هل كانوا بذلك يراهنون على استمرار الدولة رغم ثورتهم على النظام؟ مرة أخرى كيف تمكنت جماهير ثائرة غاضبة من التفرقة عمليا بين الدولة والبيروقراطية والنظام؟

لقد أطاحت الثورة الفرنسية بالدولة بجميع أجهزتها البيروقراطية والسياسية ولم تقف عند إحراق صور فوتوغرافية ودمى تمثل رموز النظام بل توالى جز رءوس أولئك الرموز دون محاكمات، حتى جزت المقصلة رقبة روبسبيير خطيب الثورة ولافوازييه العالم الفيزيائى. ولم يكن موقف الثوار السوفييت يختلف كثيرا فى هذا الصدد حيث تم اقتلاع كل ما هو قديم فيما عدا اللغة الروسية دون تفرقة بين دولة ونظام وبيروقراطية. ولعل ما يجرى حولنا فى دول الربيع العربى يجسد صعوبة تلك التفرقة؛ ربما باستثناء تونس.

وللحديث بقية إن شاءالله

عن الاهرام

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط