الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السادة دافعو الرشوة!

السادة دافعو الرشوة!

تاريخ النشر: 2017-04-06 | 06:18

في الفساد الصغير الذي بات ينخر في غالبية المؤسسات المرتبطة بتقديم الخدمات للمواطن، نركز، نحن الإعلاميين، على الموظف المرتشي، فيما نهمل الشق الثاني من المعادلة، والذي لولاه لما بلغنا هذا الدرك السيئ.
فالراشي هو أساس الظاهرة وعنوانها، ولو أدرك الناس أن فعلهم مشين ولا يقل وطأة عما يفعله الموظف العام من قبول الرشوة، لتمكنت الجهات المسؤولة من محاربة هذه الظاهرة المدمرة.
هذه رسالة لدافعي الرشوة؛ للذين طالما أسمعونا شكاواهم من تعرضهم للابتزاز من الموظفين الفاسدين، وعبّروا عن غضبهم من اضطرارهم لدفع أموال لتسيير أعمالهم.
لهؤلاء أقول: أنتم لا تقلون مرضا عمن يقبل الرشوة، وأنتم من الأسباب التي ساهمت في خلق البيئة الحاضنة لمرضى النفوس من موظفي القطاع العام الفاسدين، حتى صارت الرشوة، بكل أمراضها، قصة مستساغة بخضوعكم لرغبات البعض، ولو أنكم أغلقتم الباب، لما وصل المشكل إلى الحجم الذي نتحدث عنه اليوم.
الرد عندكم جاهز لكي تبرّئوا أنفسكم، وترموا التهمة على غيركم، فتقولون إن الجهات الرقابية لم تحاصر المشكل، وتركت الناس لابتزاز الموظفين حتى صار مسلك تقديم الرشوة أمرا اعتياديا، ولم يعد سلوكا مخالفا للقيم والأخلاقيات والفطرة، وساهم في ذلك تراخي الحكومات في محاربة المشكلة، وحصر العقاب في محاسبة موظفيها دون توسيع دائرة النظر، من أجل تقديم حل جذري.
المهم، أنه تتوفر اليوم الرغبة والإرادة الرسميتين لمواجهة هذه المشكلة، لكن ما يعيق ذلك هم دافعو الرشى، فالحالات تحدث يوميا، غير أن ما يضبط منها بالكاد يذكر. على مدى الأشهر الماضية التي أعلنت فيها حكومة الملقي الحرب على الفساد الصغير، لم يتم سوى ضبط حالة واحدة، رغم أننا جميعنا نستطيع أن نخمّن العدد الهائل للحالات التي حدثت خلال هذه الفترة.
الخبر المهم أن مدّعي عام النزاهة ومكافحة الفساد قرر توقيف أحد موظفي ضريبة الدخل والمبيعات 14 يوماً على ذمة التحقيق في مركز إصلاح وتأهيل ماركا، على خلفية طلبه رشوة من أحد مكلفي الضريبة.
الخبر يقول إن الموظف طلب من أحد المكلفين رشوة مقابل إنجازه معاملة براءة ذمة جراء تصفية شركته، إلا أن صاحب الشركة لجأ إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد شاكياً من هذا الإجراء كون موظف الضريبة استغل موقعه الوظيفي واستثمر سلطته التي يمنحه إياها قانون ضريبة الدخل لتحقيق مكسب غير مشروع. بعدها، قامت وحدة العمليات في الهيئة بضبطه متلبساً بالجرم المشهود، وألقت القبض عليه وهو يتسلم المبلغ من المكلف الذي اتفق مع الهيئة على تأدية الدور.
اليوم، وما دام الكل متضررا من الفساد الصغير، وأولهم دافعو الرشاوى، فإن محاربة هذه الظاهرة لا تستوي إلا باقتناع كل من يقدم الرشوة بقصد تسهيل أعماله أنه مجرم هو الآخر، والخطيئة لا تقع فقط على من يتلقاها بل، أيضا، على من يبادر إلى دفعها.
ليس سرا أن مؤسسات كثيرة ينخر فيها الفساد الصغير الذي يتم دفعه لأهداف عديدة، بعضها لتسريع إجراء، وآخر لالتفاف على قانون وتحقيق مكتسبات مالية من ذلك، وطالما أن النوايا طيبة عند الجهات الرسمية، فلم يعد من مبرر للسكوت بعد اليوم على هذا المرض، بل ينبغي أن يكون سلوك المجتمع تجاه طالبي الرشوة تماما كما الرجل في الخبر، والذي لم يقبل على نفسه أن يكون طرفا في جريمة أخلاقية تلوث مرتكبها إلى الأبد.
السادة دافعو الرشاوى؛ محاربة الفساد الصغير غير ممكنة من دون تعاونكم ومن دون إدراككم لبشاعة ما تفعلونه وأثره الهدام على منظومة الأخلاقيات والقيم التي تحكم أي مجتمع صحي. أرجوكم؛ كفوا عن التواطؤ مع ضعاف النفوس، وارفضوا أن تكونوا سببا في تفشي مرض يقتل نقاء المجتمع وطهره، ويحيله إلى ما يشبه السوق التي تتاجر بكل شيء.. حتى بالأخلاق والقيم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط