الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرياض تعيد توزيع القوة دون ضجيج

الرياض تعيد توزيع القوة دون ضجيج

تاريخ النشر: 2026-04-04 | 17:16

لم يكن ما قاله دونالد ترامب مجرد زلة لسان، بل تعبيراً صريحاً عن ذهنية سياسية تعتبر الحلفاء امتداداً للنفوذ لا شركاء فيه.
فتصريحاته بحق محمد بن سلمان حملت نبرة استعلاء غير مسبوقة، وكأن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية يمكن اختزالها في معادلة “آمر ومأمور”.
غير أن ما تلا ذلك لم يكن رد فعل تقليدياً، بل كان صمتاً محسوباً، لا يعكس حياداً بقدر ما يعكس انتقالاً هادئاً إلى مستوى آخر من الفعل السياسي، حيث تُدار المصالح بعيداً عن الانفعال، وتُعاد صياغة التوازنات دون ضجيج.
في هذا السياق، يبرز ملف الطاقة بوصفه المدخل الأكثر وضوحاً لفهم هذا التحول؛ إذ إن خط الأنابيب الشرقي-الغربي الممتد إلى ينبع لم يعد مجرد مشروع اقتصادي، بل أصبح أداة سيادية تعزز استقلال القرار، بقدرة تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، وهي طاقة تقترب من إجمالي الصادرات النفطية للمملكة في كثير من الأحيان.
وبهذا، تتراجع مركزية مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، من كونه نقطة ضغط حاسمة إلى مجرد خيار من بين خيارات، في دلالة واضحة على أن القوة لم تعد فقط في الإنتاج، بل في القدرة على التحكم بمساراته وتجاوز اختناقات الجغرافيا السياسية.
غير أن هذا التحول لا يقف عند حدود النفط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل شبكة العلاقات الإقليمية بطريقة أكثر مرونة وتوازناً؛ حيث يتقاطع الدور السعودي مع كل من تركيا وباكستان ومصر ضمن صيغة لا ترقى إلى تحالف تقليدي بقدر ما تعكس “هندسة مصالح” متعددة المستويات، تجمع بين الثقل السكاني الذي يتجاوز أربعمائة مليون نسمة، والقدرات العسكرية المتنوعة، والتحكم بممرات حيوية مثل قناة السويس. وفي هذا الإطار، لا يبدو الهدف استبدال حليف بآخر، بل توسيع دائرة الخيارات بحيث لا تبقى أي دولة رهينة محور واحد أو مظلة واحدة.
أما في الجنوب، فإن باب المندب يظل عنصراً محورياً في معادلة الأمن والطاقة، إذ تمر عبره ملايين البراميل يومياً إلى جانب نسبة معتبرة من التجارة العالمية، ما يجعل أي استقرار فيه ضرورة تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
ومن هنا، فإن أي تهدئة في اليمن، بما في ذلك التفاهمات غير المباشرة مع الحوثيون، تندرج ضمن مقاربة إدارة المخاطر لا إنهاء الصراعات، خاصة في ظل حضور إيران كلاعب مؤثر في توازنات المنطقة، سواء عبر أدوات مباشرة أو غير مباشرة.
ضمن هذا المشهد المركب، تتضح ملامح تحول أعمق في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، التي لم تعد تمثل الضامن الوحيد للأمن الإقليمي، بل أصبحت جزءاً من شبكة أوسع من العلاقات، في إطار انتقال تدريجي من الاعتماد الأحادي إلى إعادة التوازن.
وهنا تحديداً تتجلى المفارقة؛ فبينما كان الخطاب الأمريكي يميل إلى الاستعلاء، كانت الوقائع على الأرض تشير إلى تشكل عالم أكثر تعددية، وأقل خضوعاً لهيمنة قطب واحد.
وعليه، فإن الرد السعودي لم يكن بياناً سياسياً، بل مساراً عملياً متكاملاً: تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وتعزيز البدائل عبر ينبع، وتوسيع شبكة الشراكات الإقليمية، والعمل على تهدئة بؤر التوتر المؤثرة في خطوط التجارة العالمية.
وبهذا المعنى، تتحول الإهانة إلى حدث عابر في سياق أوسع يعيد تعريف مفهوم القوة ذاته، بحيث لا تقاس بردود الأفعال الآنية، بل بالقدرة على تحويل الضغوط إلى فرص، والاستفزاز إلى إعادة تموضع استراتيجي.
في عالم يضج بالتصريحات، يبدو أن الدول الأكثر فاعلية هي تلك التي تفضل أن تقول أقل… وتفعل أكثر؛ فالتاريخ لا يُكتب بما يُقال في لحظات الانفعال، بل بما يتغير بهدوء على الأرض. وهنا فقط، يمكن فهم كيف أن الصمت، حين يكون مدروساً، لا يعكس ضعفاً، بل قوة قادرة على إعادة تشكيل التوازنات دون أن ترفع صوتها.

×
أخبار
دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط