تاريخ النشر: 2020-06-16 | 17:52
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2020-06-16 | 17:52
يعتقد، بل يرى الكثير من الفلسطينيين، أن اسرائيل ما أن تعلن الضم، كما جاء في صفقة القرن، وما أن تتخلص من السلطة الوطنية والسكان الفلسطينين وخطر الديموغرافيا الا وتقع، شاءت ام أبت، في حفرة وخطر الدولة الواحدة. فلا مناص أمام اسرائيل بعد أن اسقطت السلام وحل الدولتين الا حل الدولة الواحدة الديمقراطية للشعبين أو تتحول إلى دولة عن/صرية. هذا ويعتقد بعض البسطاء من الفلسطينين أن ضم قراهم إلى اسرائيل هو الحل المفضل، لانهم سينعمون برغد الحياة إلى يعيشها إخوانهم في ال48.
يا الله كم في هذا الاعتقاد والرؤيا من تبسيط للأمور والواقع، واستهانة باسرائيل والحركة الصه/يونية، وما تملك من خبراء ومفكرين ومراكز أبحاث ومخططات.
مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي (INSS) ركز "انه ان حدث الضم فستجد إسرائيل نفسها مسؤولة عن 2.7 مليون فلسطيني في المناطق، وهذا سيؤثر على الطابع الديمقراطي والديمغرافي لدولة إسرائيل ويؤدي إلى الانزلاق إلى واقع دولة واحدة". لكن هذا المؤتمر لم يفصح عن مخططات اسرائيل في تهجير السكان الفلسطينين، ولا عن الهجرة الواسعة التي من الممكن أن تحدث في حال حل السلطة الوطنية، إضافة إلى الهجرة الطبيعية من هذه المناطق الريفية، التي تنوي اسرائيل ضمها، إلى مراكز المدن مما يقلل من العبء السكاني فيها.
تنبهت اسرائيل تاريخيا إلى خطر الديموغرافيا الفلسطينية وكان انسحابها أحادي الجانب، بقيادة شارون وحكومة اليمين، من قطاع غزة دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، وفي ظل معارضة المستوطنين لهذا الخيار ذروة وعي خطورة هذه الديمغرافيا الفلسطينية والتخلص والهروب من ثقل المسؤولية عن كتل سكانية كبيرة.
أن كل ما تلى ذلك من أحداث داخل قطاع غزة يمكن تلخيصه باقتضاب وتركيز على أنه تأهيل قطاع غزة ليتحمل هذه الديمغرافيا بجانبها السكاني فقط، وليكون مسؤولها الإداري والأمني والاقتصادي. لقد تقاطع المخطط الإسرائيلي في التخلص من هذا الثقل السكاني الفلسطيني مع نهم ومخطط البعض الفلسطيني وشوقه ليكون له دولة في غزة، حجر الأساس لدولة أو إمارة الخلافة الممتدة. لقد صدق المرحوم شلح عندما قال كلمته الشهيرة: اسرائيل تبحث عن مشترٍ لقطاع غزة؟!.
لقد حذر كثير من الخبراء الإسرائيليين من خطورة الدولة الواحدة على مستقبل المشروع الصه/يوني وإسرائيل، لذلك فإن اسرائيل لن تسمح بالمطلق بأن ينضم إلى السكان العرب فيها فلسطينيون آخرون، هذا واضح من اعلان اسرائيل المتكرر أن الفلسطينيين في المناطق التي ستضمها سيكونون تابعين إداريا واقتصاديا للسلطة الفلسطينية، ولن يحصلوا على هوية إسرائيلية أو ما شابه ذلك.
كما أن المخطط الإسرائيلي واضح في التخلص من الثقل السكاني الفلسطيني ليس فقط في الضفة وغزة والقدس بل أيضا في المثلث الفلسطيني، من خلال تخطيط اسرائيل وعملها الدؤوب للتخلص من هؤلاء الفلسطينين وتغير تبعيتهم لتكون للسلطة الفلسطينية.
فرضية ليتحمل الاحتلال مسؤولياته كاملة!!! من اين اتت هذه الفرضية، ومن قال أن الاحتلال سيقبل أن يكون مسؤولا عن السكان، الاحتلال لديه خيارات أخرى تعفيه من ذلك، أليس كذلك؟!
هناك خيرات كثيرة أمام اسرائيل غير خيار الدولة الواحدة، الذي لم يخطر على تفكير قياداتها، وهو التخلص من الثقل السكاني الفلسطيني من خلال دفع السكان إلى الهجرة خارج الوطن في ظل حالة الفوضى التي تخطط لها اسرائيل في مناطق الضفة الغربية، وفي ظل حالة الفقر والخنق الاقتصادي الذي سيصيب الفلسطينين، في حالة عدم مقدرة السلطة الفلسطينية على توفير متطلبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للفلسطينيين في الضفة الغربية، خاصة إذا تصاعدت، كما هو متوقع، اعتداءات المستوط/نين وجيشهم الجاهز لهذه اللحظة، ضد الأرض والسكان الفلسطينيين . خيارات اسرائيل تتراوح بين ضم هذه المناطق سكانيا واداريا إلى دولة غزة أو إلى كونفدرالية مع الأردن، مع تنشيط روابط القرى القديمة والجديدة. اسرائيل تبحث عن مشترٍ لهذه المناطق، وستجد ذلك، كما بحثت ووجدت مشترٍ لقطاع غزة؟!
خيار الدولة الواحدة، باي شكل من أشكاله، مازال خيارا بعيدا وغير واقعي وغير مطروح سياسيا، لأنه لا يوجد كتل شعبية واسعة ولا قوى سياسية فاعلة تؤمن به، بين طرفي الصراع.
على الفلسطينيين التمسك والصمود والبقاء على الأرض والتمسك بالسلطة الوطنية، الحاضنة السياسية والاجتماعية، لبقائهم وصمودهم، كذلك التمسك بحل الدولتين، ليس لأنه الحل ممكن التحقيق في الأفق القريب، ولكن لأنه الشعار السياسي الأقرب إلى الواقع، والذي ما زال له تأييد على الصعيد الإقليمي والدولي إلى حد ما.