الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الداخل يهتز والخارج يتغير: حماس وأسئلة البقاء

الداخل يهتز والخارج يتغير: حماس وأسئلة البقاء

تاريخ النشر: 2025-05-23 | 21:01

ليس غريبًا أن تتعرّض التنظيمات العقائدية لارتجاجات داخلية تعصف بتماسكها حين يختل التوازن بين الإيديولوجيا والواقعية، ولكن أن تشهد حركة مثل حماس  التي لطالما تباهت بوحدة صفها الحديدية  صراعًا علنيًا على النفوذ بين أبرز رجالاتها، فذلك يعد مؤشراً على تغير عميق في منطق القيادة والحكم داخلها، وربما إيذانًا بمرحلة ما بعد الرموز.

في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول الانقسام داخل الحركات الثورية حين تنضج أزماتها أكثر من نضوج مشروعها، يظهر اسم خليل الحية بوصفه رجل المرحلة المتحكم في خيوط القرار، في مقابل ظاهر جبارين الذي لم يخفِ امتعاضه من الإقصاء الممنهج، لا سيما بعد إسناد ملف الأسرى إلى موسى دودين. لقد تحوّل الخلاف من تباين رؤى إلى صراع على الشرعية القيادية، بما يحمله ذلك من ارتدادات على البنية التنظيمية للحركة.

منذ اغتيال محمد السنوار، بدا أن الحية وجد في الفراغ القيادي فرصة لإعادة رسم خارطة الولاءات. لكن المسألة تجاوزت منطق سدّ الفراغات إلى منطق تصفية الحسابات. فالحية، وإن كان يقدم نفسه كمنقذ للحركة من التفكك، إلا أنه يرسخ منطق التفرد الذي طالما ادّعت حماس أنها ترفضه وبالأخص أن قراراته الأحادية وطريقته الخاصة في إدارة الملفات التفاوضية لم تعُد تخفى على الداخل الحمساوي، كما لم تعد تسلم من الانتقاد في الشارع الغزي المنهك بعد حرب طاحنة دمرت كل شيئ .

ولا يمكن قراءة هذا الصراع بمعزل عن البعد الإنساني الذي يغيب غالبًا عن عقلية التنظيم، فالحية الذي يعاني من أزمة صحية غير مفصح عنها رسميًا يتحرك في هامش ضيق بين متطلبات القيادة ومحدودية القدرة، وإذا كان تاريخه النضالي يمنحه شرعية داخل بعض الأروقة، فإن حاضره المليء بالتكتم والارتباك يجعل من مستقبله موضع تساؤل، فالقيادة ليست فقط في امتلاك مفاتيح القرار بل في القدرة على تأمين استمرارية المشروع دون تضحيات عبثية.

لقد أدت سياسة الرفض التي يميل إليها الحية إلى نتائج مثيرة للجدل، ليس فقط على مستوى الداخل، بل حتى على صورة حماس أمام الوسطاء، فعندما يدفع المدنيون ثمناً باهظًا لصالح مواقف عقائدية جامدة، وتختزل المطالب الشعبية في شعارات يغلب عليها الطابع العاطفي وليس الواقعي، يجد التنظيم نفسه أمام معضلة أخلاقية يصعب تجاوزها عبر الخطاب التعبوي، ومن هنا تتجلى خطورة المرحلة : لم يعد التحدي قادمًا فقط من الخارج، بل من الداخل الذي يشهد حالة تململ وصراع أجنحة بدأت تترك أثرها على وحدة القرار.

في ظل هذا السياق قد لا يكون جوهر المسألة في مآلات الصراع بين الحية وجبارين بقدر ما يكمن في تساؤل أوسع: هل ما زال في حماس من يسعى إلى إعادة تعريف القيادة بوصفها مسؤولية جماعية تتجاوز الأفراد؟ وهل يمكن للتنظيم أن يتجاوز منطق التنافس الضيّق ويعيد الاعتبار لمبدأ الشورى المؤسسية، تفاديا لانزلاق بنية الحركة نحو التشرذم، كما حدث مع بعض تجارب الإسلام السياسي التي لم تنجح في الفصل بين الشخصي والتنظيمي؟

إن ما يجري داخل حماس لا يمكن اختزاله في خلاف عابر بين شخصيتين أو تيارين، بل يعكس ملامح أزمة قيادية تواجه صعوبة في التكيّف مع التحولات المتسارعة. وقد تكون هذه اللحظة مفصلية في تاريخ الحركة، تفتح الباب أمام إعادة تقييم داخلية أو تغيّر في موازين التأثير،وفي كل الأحوال تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة داخلية صريحة، تضع مصلحة التنظيم فوق الاعتبارات الشخصية والولاءات الجزئية، حتى لا تفقد الحركة قدرتها على رسم الاتجاه وسط واقع إقليمي معقد.

في المحصلة لا تملك حماس ترف الانشغال بخلافاتها الداخلية ولا رفاهية تجاهل الواقع المتغير الذي يحيط بالقضية الفلسطينية، فالمشهد الإقليمي لم يعد كما كان والديناميكية الجديدة تفرض على الجميع قراءة متأنية للسياق، لا سيما في ظل تراجع الدور الإيراني وتآكل جدوى الخيار العسكري كأداة وحيدة للصراع، وبالنظر الى هذه المعطيات فإن المرحلة تستدعي قدرًا عاليًا من الهدوء ورجاحة العقل والاعتراف بأن المشروع الوطني لا يمكن أن يُبنى على مفردات العزل والمواجهة المفتوحة، بل على التوافق السياسي، لانخراط الجاد في صيغة فلسطينية موحدة، حيث تظل منظمة التحرير بكل ما لها وما عليها  إطارها الأوسع والأكثر شرعية.

 

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط