الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الجولان وأميركا والقانون

الجولان وأميركا والقانون

تاريخ النشر: 2018-11-21 | 18:16

نبض الحياة

يقول المثل الشعبي "يارايح كثر الملايح"، ولكن نيكي هيلي، مندوبة الولايات المتحدة المنتهية ولايتها من المندوبية الأميركية في الأمم المتحدة مع نهاية العام الحالي، أي بعد أقل من شهر ونصف تعمل عكس ذلك، وشعارها "يا رايح كثر القبايح"، ونموذجها فيما ذكر، انها صوتت بإسم بلد المقر الأممي ضد مشروع قرار أممي يرفض قرار إسرائيل ضم الجولان السورية العربية، واية إجراءات إتخذتها دولة الإستعمار الإسرائيلية لضم الهضبة. وهي ليست المرة الأولى، التي تتخذ فيها أميركا موقفا صريحا ضد قرارات ومواثيق وقوانين الشرعية الدولية. لا سيما وإن إدارة ترامب اليمينية المتطرفة إتخذت قرارات سابقة بشأن القدس العاصمة الفلسطينية، وضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وضد الحقوق والمصالح الفلسطينية في المنظمات الأممية المختلفة، وفي ذات السياق ضد عملية السلام.
لكن التصويت الأميركي ضد الجولان السوري العربي، هو الأول من نوعه بذريعة أن النظام السوري، نظاما فاشلا، ولا يؤتمن على حكم الشعب السوري. مع أن العالم يعلم أن مسألة الحقوق السياسية والسيادية للدول لا تقاس بطبيعة النظام السياسي الحاكم هنا أو هناك. والإدارة الأميركية تعلم، أو يفترض ان تتعلم أن حقوق الشعوب والدول لا تخضع للمزاج، ولا للمواقف من هذا النظام أو ذاك، انما تحكمها المعايير الدولية ومواثيق الهيئة الأممية. وفي أسوأ الأحوال إن كانت أميركا تريد ان تعاقب النظام السوري، بإمكانها الإمتناع عن التصويت، أو الإنسحاب من الجلسة كشكل من أشكال الإحتجاج.
لكن التصويت ضد القرار الأممي، الذي فاز بأغلبية ساحقة بحصوله على 151 صوتا مقابل صوتان ضد وأربعة عشر صوتا ممتنعة، لا يندرج تحت منطق معاقبة نظام بشار الأسد، إنما كان تصويتا لصالح خيار دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي أعلنت خلال الأسابيع والشهور الأخيرة إصرارها على ضم الجولان، الذي إتخذته أول مرة في ال14 من كانون أول/ ديسمبر 1981، ورفضها إعادته للسيادة السورية متسلحة بذرائعها الواهية والمفضوحة، وهي "حماية الأمن الإسرائيلي"!؟. والذي يصب في المحصلة النهائية مع التوجهات الأميركية الإسرائيلية الماضية قدما لبناء الشرق الأوسط الجديد، الهادف إلى تمزيق وتفتيت وحدة الدول العربية إلى دويلات دينية وطائفية وإثنية قزمية لتتمكن إسرائيل الإستعمارية من التسيد على العالم العربي وإقليم الشرق الأوسط الكبير.
ونيكي هيلي لا تتصرف وفق مزاجها الشخصي، ولا تعمل لحسابها الخاص، إنما هي تنفذ سياسة الإدارة اليمينية بقيادة دونالد ترامب. هذة الإدارة، التي باتت تهدد العلاقات الأممية برمتها، وتعمل على تقويض الأمن والسلم العالميين خدمة لإغراض أباطرة رأس المال المالي، والعودة لفرض الهيمنة الأميركية الشاملة على النظام الدولي ككل بما في ذلك القارة العجوز، أوروبا، المفترض انها حليف الولايات المتحدة التاريخي والإستراتيجي.
لكن مصالح الطغم المالية في الهيمنة والسيطرة على اسواق وثروات العالم تقف على رأس جدول أعمالها، ولا تساوم عليها، أو تتنازل عنها إلآ مرغمة، ونتيجة هزيمة ساحقة أمام أعدائها ومنافسيها. ورغم أن النظام العالمي بشكل عام يخضع للمنظومة الرأسمالية، مع إستثناءات تمثلها الصين الشعبية وكوبا وكوريا الشمالية، إلآ ان الإرتداد إلى الحاضنة القومية الشوفينية مع صعود قوى اليمين المتطرف يضاعف من إحتدام الصراع والمنافسة بين الأقطاب الدولية على مناطق النفوذ في العالم، مع ما يحمله هذا الصراع من أخطار على مستقبل البشرية.
وعليه لم يكن التصويت ضد قرار الضم الإسرائيلي للجولان السورية العربية تصرفا إنفعاليا، أو نتاج موقف من نظام الأسد الإبن، إنما هو جزء من سياسة أعم وأشمل تطال الخارطة العالمية كلها. غير أن الموقف الأميركي الأخير لن يغير من عروبة الجولان السورية المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، ولن يتأبد الإستعمار الإسرائيلي لها ولا لفلسطين ولا للأرض اللبنانية في مزارع شبعا. ولعل التصويت الأممي لصالح الجولان العربية بالإضافة لسبعة قرارات أممية مناصرة للقضية والشعب الفلسطيني تعكس الإرادة الدولية الرافضة المنطق والخيار الإسرائيلي والأميركي الإستعماري.
[email protected]
[email protected]

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط