الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التداعيات الفورية العالمية للتعبئة الروسية الجزئية

التداعيات الفورية العالمية للتعبئة الروسية الجزئية

تاريخ النشر: 2022-09-21 | 09:50

لم تكد تمض دقائق قليلة على خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم أمس، الذي كان خطاباً استثنائياً وغير عادي، حتى بدأت تداعياته الكبيرة تنعكس على العالم كله، فقد دعا إلى التعبئة الجزئية في صفوف الجيش الروسي، والتي تعني استدعاء ثلاثمائة ألف جندي من مختلف الوحدات العسكرية، وتغيير خطة المعركة واسمها، لتكون حرباً حقيقية شامل ضد أوكرانيا، التي انقلبت حكومتها على التفاهمات، ورضيت بأن تكون أداةً بيد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، واستخدمت –بغباء- الشعب الأوكراني ليكون "علفاً" وقوداً للحرب على مذبح المصالح الغربية.

ويندرج تحت التعبئة الجزئية الروسية تجهيز الأسلحة الاستراتيجية الفتاكة، وفتح بوابات الترسانة النووية المدمرة، والتلويح باستخدامها، رداً على التهديدات الأمريكية والأوروبية، وتدخلهم في الحرب لصالح أوكرانيا، وتزويدهم لها بالسلاح النوعي والمعلومات الدقيقة، وانخراطهم الفعلي بالقتال من خلال خبراء عسكريين ومتطوعين من كبار الضباط المتقاعدين، على أمل استنزاف الجيش الوسي، وتكبيد الخزينة الروسية خسائر كبيرة، إلى جانب العقوبات الاقتصادية المرهقة التي فرضت على شخصياتٍ وقطاعات اقتصادية روسية فاعلة.

التعبئة الجزئية الروسية يوم أمس تعني بكل وضوح وصرامة أن هزيمة روسيا غير ممكنة، وأن انتصار أوكرانيا مستحيل، وأن كرامة موسكو يجب أن تحفظ، وأن إهانتها لن تقبل، وأن الحصار عليها لن يفرض، وعلى دول أوروبا أن تدفع ثمن عنجهية حكومتها وتبعيتها للإدارة الأمريكية، وأن تتحمل كامل المسؤولية عن قراراتها الطائشة، ورهانها الخاطئ، وتخليها عن الجار القريب والأمن الحقيقي، لصالح حليفٍ بعيدٍ وأمنٍ زائفٍ.

التعبئة الجزئية تعني أن بوتين لن يسمح بانكسار بلاده أو ضعفها، ولن يقبل بإطالة أمد الحرب واستنزاف بلاده، ولن يوافق على أنصاف الحلول والتفاهمات الملغومة، ولن يعود من الحرب قبل تحقيق أهدافه، كما لن يسمح لأوكرانيا بأن تكون مخلب الغرب ضد بلاده، ولا جبهةً مفتوحةً في مواجهة جيشه، ولا ساحةً للعبث والتهديد الأمريكي المستمر لأمن وسيادة بلاده.

ألقى خطاب بوتين بظلاله القاسية على الأسواق العالمية، فاهتز عرش الدولار الأمريكي كما لم يضطرب منذ عشرين عاماً، وسجل اليورو تراجعاً كبيراً ليسجل أدنى سعر له مقابل الدولار الأمريكي، وهبطت أسهم البورصات الأوروبية، وتراجعت قيمة أسهم الشركات، وارتفعت فواتير الكهرباء، وتقنن استخدام الغاز، وبدأت الحكومات الأوروبية في مراجعة دفتر الرفاهية الاجتماعية، وصناديق التعاضد والتأمين والشيخوخة والمرضى، ومساهمات الدولة في رفاهية مواطنيها.

وأعلنت كبرى شركات الاستيراد الأوروبية، العاملة في أسواق القمح والمحاصيل الزراعية، أنها تواجه مشاكل كبيرة في عقد صفقاتٍ جديدةٍ، ولا تستطيع تحمل تكاليف شركات التأمين الدولية، التي باتت بوالصها تفوق ثمن البضائع المنقولة، في ظل ندرة المصادر الأخرى وفقر الأسواق العالمية وحاجتها للقمح والبذور والأسمدة الأوكرانية والروسية معاً.

أما أسواق النفط الأوروبية فقد كانت الميزان الحساس والمؤشر الأدق لخطاب بوتين، وهي المعيار التي على أساسها تقاس الأمور وتحدد الاتجاهات، فبعد أن هدأت الأسواق العالمية لعدة أسابيع سابقة، وتراجع سعر برميل النفط نسبياً، عادت اليوم لتقفز من جديد، وتهدد أوروبا كلها بالعتمة والبرد، وبالجمود الاقتصادي وتوقف عجلة الإنتاج، وتعطل الحياة العامة، ما دفع العديد من المراكز والهيئات الأوروبية المختصة لاستدعاء ملفات الحرب العالمية الثانية، والظروف الاقتصادية الطاحنة التي كانت سائدة، وسياسة البطاقات التموينية، وحساب السعرات الحرارية اللازمة لكل مواطن للبقاء على قيد الحياة.

قد لا يكون خطاب بوتين هو الخطاب الأخير في الحرب الروسية الأوكرانية، فهو خطاب التعبئة الجزئية، والاستدعاء المحدود لعناصر وضباط الجيش الروسي، في رسالةٍ واضحة إلى قادة أوروبا والإدارة الأمريكية، أن يعودوا إلى رشدهم، وأن يكفوا عن عبثهم، وأن يتفهموا المصالح الروسية الاستراتيجية، والامتداد الجيوسياسي الطبيعي لبلادهم، وإلا فإن خطاب التعبئة الشاملة، والاستدعاء الكلي للجيش والقوات المسلحة، وتفعيل الصندوق النووي قد يكون الخيار الأخير لروسيا والعالم له معها.

 

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط