الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنيةِ التحتية ..!

البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنيةِ التحتية ..!

تاريخ النشر: 2022-08-25 | 13:24

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

إن قراءة الواقع المجتمعي من جوانبه المختلفة لأي مجتمع ... تقتضي الإسترشاد بجملة من المبادئ والقواعد والمناهج العلمية، حيث يرى العلمانيون ... وخاصة منهم (الماركسيون) نسبة إلى كارل ماركس (أن البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنية التحتية)، ولذلك ولأجل تغيير البنية الفوقية أو النخبة المتسيدة في المجتمع سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو سلطويا، لابد من احداث التغيير في البنى التحتية لِتغيير بناها الفوقية، فيرى الماركسيون ضرورة وحدة الطبقات المُستَغلة وخاصة طبقة العمال لأجل الإطاحة بالطبقة الرأسمالية المُستغِلة للطبقة العاملة، وما يستتبعه من السيطرة على وسائل الإنتاج وإنها الإستغلال، وفرض ديكتاتورية الطبقة العاملة وصولا إلى مجتمع اللاطبقات وإنهاء الإستغلال فيه (حلم مثالي ثبت فشله)، لكن بعد التجارب التطبيقية لهذه النظرية وما أدت إليه من عنف داخل تلك المجتمعات، وخلق طبقة جديدة بيروقراطية مُستغِلة وذات امتيازات جديدة على حساب الطبقات الأخرى ..، جرى التحول لدى الماركسيين إلى الفكر الإشتراكي الديمقراطي الحر، لأجل ضبط عملية التغيير والوصول إلى السلطة على اسس ديمقراطية سلمية لتجنيب مجتمعاتها استخدام الوسائل العنفية في تحقيق التغيير والتطور والعدالة على قاعدة احترام مبادئ الحرية الفردية والجماعية داخل المجتمع الواحد، والتخلي عن فلسفة دكتاتورية البروليتاريا .. وهذا ما أدى إلى ازدهار وانتشار الأحزاب الإشتراكية في أوروبا وغيرها من القارات على قاعدة احترام مبدأ الحرية والتنوع والتعددية، والعمل على ضمان الإستقرار المجتمعي وقيادة عملية التغيير والتطور والنهوض على قاعدة الوحدة الوطنية والمجتمعية لبلدانها بوسائل سلمية، بعيدا عن الفلسفات التسلطية السلطوية وفلسفات الإطاحة والإنقلابات العسكرية أو استخدام الوسائل العنفية لأجل الوصول إلى السلطة وتحقيق العدالة المجتمعية وتوفير شروط الحكم الرشيد وبالتالي إنجاز حلم الدولة الناجحة.
وإذا ما عدنا لثقافتنا العربية والإسلامية نجد الكثير من المبادئ والقواعد والآيات الكريمة في القرآن الكريم والسنة النبوية التي أشارت وبوضوح لأسس عملية التغيير والتحول والنهوض والتقدم التي لابد من مراعاتها والأخذ بها أو الإستهداء بها في قيادة عملية التحول والتغيير، ومن أهم وأعلى هذه القواعد قاعدة الشورى (وأمرهم شورى بينهم) ... (وشاورهم في الأمر).. وقول الرسول الكريم (أنتم ابصر بشؤون دنياكم)، أي ضرورة الأخذ بمبدأ التشاور في كافة الأمور العامة التي تهم المجتمع والدولة، لمن هم أهل للشورى في المجالات المختلفة اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية كل في اختصاصه، بما يكفل تحقيق الغايات النبيلة للدولة والمجتمع، بعيدا عن كل اشكال العنف والعسف والشطط في استخدام القوة أو السلطة.
هناك بديهية اساسية أخرى قد سبق إليها القرآن الكريم جميع علماء السياسة والإجتماع وخاصة منهم الماركسيون، الذين قالوا أن البنية الفوقية ماهي إلا انعكاس للبنية التحية، في قوله تعالى (كيفما تكونوا يولى عليكم) وهذه ترتبط ارتباطا جدليا بمسألة التطور والقيادة والتغيير في قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) هذه القواعد القرآنية الربانية للتغيير .. ويضاف إليها القاعدة الأخرى المتمثلة في قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) فالتدافع أيضا هي فطرة كونية ربانية، كما هي أيضا قاعدة الوحدة والتعدد والتنوع والتعارف في داخل المجتمع الواحد لقوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .. جميعها قواعد وفطرة ربانية كونية، اعتقد ان الأخذ بهذه القواعد والمبادئ السامية في سلوكنا الفردي والمجتمعي والسلطوي في المجتمعات العربية والإسلامية من قبل النخب ومن قبل العامة، حكاما ومحكومين، هي واجبة لتحقيق التغيير المحمود وشقِ طريق التحول والنهوض والتقدم وتحقيق العدالة الفردية والمجتمعية في الدول العربية والإسلامية وصولا إلى تحقيق الحوكمة والحكم الرشيد وانجاز وبناء الدول الآمنة والمستقرة والمزدهرة والناجحة.
لذا التغيير لا يأتي بكيل الاتهامات والتسفيه والتخوين والتفسيق والإتهامات جزافا بالتقصير من فريق لفريق ولبعضنا بعض ...
بل إن الأمر يتجاوز مبدأ مجرد تسجيل المواقف من ماض أو حاضر أو مستقبل .. على طريقة (قول كلمتك ومر...) دون إدراك لتفاصيل هذه الكلمة إلى اين ستصل أو إلى ما يمكن أن تؤديه في احداث عملية التغيير سلبا كانت أو إيجابا، هذا ليس في اطار تبرير لِواقع مضى أو لحاضر قائم أو لمستقبل آتٍ...
بل هذا ما يوجب ويفرض أن تسود لغة الحوار البناء بين النخب وبين مكونات المجتمع المختلفة، للانتقال به من حال إلى حال أفضل اكثر أمنا واستقرارا ورفاهية، وصولا إلى تحقيق الغايات والأهداف الكلية المنشودة له، على قاعدة الوحدة والتنوع والتعدد والتعارف... لقوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، مبدأ الإختلاف والتعارف الذي يعني أن يكون التعاون قائما حتى في حالات الإختلاف، والتعارف الذي يعني أن تعطي أفضل ما عندك للآخر ... وتأخذ أفضل ما عند الآخر ....!
وليس على قاعدة الإنقلابات أو حسم المواقف والرؤى وخاصة داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المختلفة بالعنف والقوة، والتي قد جربت ومورست في العديد من التجارب للدول والمجتمعات، والتي كانت نتيجتها التراجع والهلاك وعدم الإستقرار ودمار الدول والمجتمعات وتخلفها، والتغيير قد جاء فيها دائما إلى الأسوأ مما كانت عليه .... وللحديث بقية.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط