تاريخ النشر: 2026-10-22 | 20:43
تاريخ النشر: 2026-10-22 | 20:43
تمر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بواحدة من أخطر المراحل في تاريخها، حيث لم يعد التهديد مقتصراً على أزمتها المالية أو الضغوط السياسية التي تتعرض لها، بل بات يمس وجودها ودورها وولايتها الدولية، وما تمثله من شاهد حي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم التي لا تسقط بالتقادم.
وفي خضم هذه المواجهة، يبرز سؤال جوهري: أين الجهد الدولي المنظم للدفاع عن الأونروا؟ ومن يتولى قيادة معركة حمايتها أمام العالم؟
إن خطورة المرحلة تتطلب أكثر من إدارة الأزمة، وأكثر من إصدار البيانات أو التكيف مع الوقائع التي يفرضها الآخرون. فحين يكون وجود مؤسسة دولية بأكملها مهدداً، لا يجوز أن تتحول سياسة التعامل مع الأمر الواقع إلى بديل عن المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية اللازمة لحمايتها. كما لا يجوز اختزال الأزمة في البحث عن حلول مالية قصيرة الأمد، فيما تتعرض ولاية الوكالة ومكانتها الدولية لمحاولات متواصلة للتقويض.
إن الدفاع عن الأونروا ليس مسؤولية إدارتها وحدها مع تحفظي المطلق لآلية تعاملها الحالي مع القضية، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية ودولية، تتطلب تحركاً منظماً ومستداماً، يضم الدول العربية، والدول المانحة، والشخصيات الدولية المؤثرة، ورجال الأعمال، والمؤسسات الحقوقية، وكل القوى المؤمنة بحقوق الشعب الفلسطيني وضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة.
ومن هذا المنطلق، تقدمتُ بمبادرة إلى جهة رسمية معنية، تدعو إلى إنشاء لجنة دولية مستقلة رفيعة المستوى لدعم الأونروا وحمايتها والدفاع عن ولايتها أمام العالم.
تقوم الفكرة على إنشاء إطار مستقل وفاعل، لا يكتفي بالتضامن اللفظي، بل يعمل على حشد الدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي، والتواصل مع الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية، وفتح قنوات جديدة لتعبئة الموارد المالية، والتصدي للحملات التي تستهدف الوكالة، وتعزيز التحالف الدولي المدافع عن استمرارها وقيامها بولايتها وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.
إن مثل هذه اللجنة يمكن أن تشكل مظلة دولية داعمة للأونروا، وسنداً لها في مواجهة الضغوط، وصوتاً مستقلاً قادراً على التحرك والمبادرة، لا أن يظل الدفاع عن الوكالة محصوراً في أطرها الإدارية التي تواجه بدورها قيوداً وضغوطاً متعددة.
لسنا بحاجة إلى إعلان القلق مرة أخرى، ولا إلى انتظار أن تتفاقم الأزمة أكثر حتى نتحرك. نحن بحاجة إلى مبادرة سياسية دولية جادة، وإلى إرادة حقيقية لبناء جبهة دفاع عن الأونروا قبل فوات الأوان.
فالأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم الخدمات، بل هي جزء من المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وولايتها مرتبطة بقضية سياسية وحقوقية لا يجوز السماح بتصفية حضورها الدولي بصمت أو بالتدرج.
إن إنقاذ الأونروا وحمايتها يتطلبان الانتقال من ردود الفعل إلى المبادرة، ومن إدارة التراجع إلى بناء القوة، ومن الدفاع المتفرق إلى تحرك دولي منظم ومستقل.
فالوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمراقبة ما يجري. المطلوب اليوم هو التحرك لحماية الأونروا، قبل أن يصبح الدفاع عنها معركة لاستعادة ما فقدناه.