"وصول قوات مصرية على متن طائرات شحن عسكرية إلى السعودية، رغم عدم انتهاء التصويت البرلماني على إرسالها، في ظل خلافات بين أعضاء البرلمان المصري.
وقوات صنعاء تراقب القواعد العسكرية التي وصلت إليها القوات المصرية، وترصد تلك التحركات العسكرية بحذر ، وما نقرأه من المشهد، فإن تعامل صنعاء مع القوات المصرية سيعتمد على طبيعة تحركاتها والمهام التي ستنفذها.."
المقدمـــة:
تمثل خطوة إرسال قوات مصرية دفاعية إلى السعودية تحولاً حساساً في مشهد التوازنات الإقليمية، إذ تأتي في ظل مساعي تثبيت الهدنة اليمنية وحماية ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر..
هذا التحرك، الذي يثير هواجس تاريخية مرتبطة بتجربة الستينيات، يعكس في عمقه محاولة مصرية وخليجية مشتركة لضبط الإيقاع الإقليمي وردع أي تهديدات محتملة للمصالح الحيوية، دون الانزلاق إلى مستنقع صراع بري واسع النطاق.
وعليه، كان لا بد لنا من قراءة أسباب الأزمة والدوافع الاستراتيجية من ورائها، وتفكيك عناصرها، لنستطيع توقع مآلاتها:
🔴 الأسباب والدوافع الاستراتيجية:
•تأمين الملاحة الدولية: حماية مضيق باب المندب والبحر الأحمر باعتبارهما شرياناً حيوياً للأمن القومي والاقتصادي المصري وقناة السويس.
•تعزيز الردع الخليجي: تقديم مظلة دفاعية مشتركة لطمأنة الحلفاء في الرياض وتعزيز موقفهم التفاوضي في مسار السلام المتعثر مع صنعاء.
🔴 العناصر والأطراف الفاعلة:
•الموقف المصري: يغلب الطابع الدفاعي والتأميني على التحرك، مع وعي شديد بمخاطر التورط العسكري المباشر لتجنب أي استنزاف عسكري أو اقتصادي.
•حسابات صنعاء (أنصار الله): مراقبة دقيقة ومترقبة للتحركات العسكرية، مع تفضيل تجنب الصدام المباشر مع القاهرة لمنع توسيع دائرة المواجهة الإقليمية إلى جبهات جديدة.
🔴 المآلات والسيناريوهات المحتملة:
•سيناريو الردع والاحتواء (المرجح): بقاء القوات ضمن إطار المهام الدفاعية واللوجستية والاستخباراتية، مما يدعم تبريد الجبهات ويمنع انهيار التهدئة.
•سيناريو الاحتكاك المحدود: وقوع توترات تكتيكية عرضية في حال تجاوزت التحركات المصرية الخطوط الحمراء لصنعاء، مع وجود رغبة متبادلة للضبط واحتواء الموقف.
•سيناريو الاستنزاف (المستبعد): تحوُّل الوجود الدفاعي إلى انخراط بري واسع يشبه حرب اليمن التاريخية، وهو سيناريو تتجنبه كافة الأطراف بحذر شديد.
🟩🔚 الخاتمـــة:
إن الخطوة العصرية الراهنة للوجود العسكري المصري في المملكة تختلف جوهرياً عن إرث الماضي، فهي محكومة بعقيدة دفاعية مدروسة وحسابات دقيقة تهدف إلى تثبيت الاستقرار لا تأجيج الصراع.
ومع بقاء حركات صنعاء في وضعية الرصد والترقب، فإن مآل هذه الخطوة يتوقف على مدى نجاحها في لعب دور رادع يدعم مسار التهدئة الإقليمية دون أن تتحول إلى ورقة ضغط تُغرق الأطراف في مواجهة جديدة.
⁉️ وهنا تثار عدة تساؤلات استشرافية تناقش بعمق سيناريوهات الأزمة ومآلاتها المحتملة:
إلى أي مدى ستنجح الرمزية الدفاعية للقوات المصرية في فرض معادلة ردع جديدة تعجِّل بتوقيع اتفاق سلام شامل في اليمن؟!
وكيف ستتعامل القيادة المصرية ميدانياً إذا تعرضت القوات المرابطة لاستفزازات أو اختبارات عسكرية مباشرة من قبل جماعة صنعاء؟!
وهل يتحوَّل هذا الانتشار العسكري إلى نواة لتحالف دفاعي عربي دائم لحماية أمن البحر الأحمر، أم سيبقى إجراءاً مؤقتاً مرتبطاً بظروف الهدنة الحالية؟!
ثم هل هي دبلوماسية الردع أم استدعاء "الستينيات" في شكل الأزمة الحالي؟!
--ننتظر ونرى...