الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانكشاريون الجدد وأوهام "السلطان"

الانكشاريون الجدد وأوهام "السلطان"

تاريخ النشر: 2020-10-11 | 07:58

يسير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيراً حثيثاً على خطى أجداده، ومن يتتبع خطواته وقراراته في تركيا يدرك أنه قرر أن لا يخرج عن النص العثماني، فبعد أن لفظت تركيا المرحلة العثمانية واختارت أن تكون دولة علمانية لا تتاجر بالدين وتسعى للارتماء في الحضن الأوروبي أملاً في أن يضعها ذلك في مصافّ الدول المتقدمة، وبعد أن اكتشف أردوغان أن لا مكان له على خريطة الاتحاد الأوروبي، وأن بلاده لن تكون دولة علمانية وأنها أصبحت ترقص على السلّم، لا هي أوروبية علمانية ولا هي إسلامية، فتح دفاتر التاريخ وقرر استنساخ تجربة الأجداد.

كتاب الأجداد، يفرض في فصوله الأولى استعادة دولة الخلافة، وهو حلم يتلاقى مع أحلام أحفاد حسن البنا وسيد قطب، ولا مجال لتحقيق الحلم سوى بالتنسيق مع جماعة الإخوان الإرهابية وما أفرزته على مدار ما يقرب من قرن من جماعات تكفير وعنف وإرهاب، تتفق جميعها في الهدف وإن ادّعت الاختلاف في النهج، والهدف الموحد الذي لم يعد خافياً على أحد هو هدم الدول العربية وتبني فكرة كونداليزا رايس وزيرة خارجية جورج بوش الابن بنشر ما أسموه الفوضى الخلاقة واستغلالها للانقضاض وإسقاط الدول وخلط الأوراق تمهيداً لإعلان دولة الخلافة ووضع مقدرات ومصير المنطقة بين يدي «السلطان» أو «الخليفة» أردوغان، أما الإخوان وأشقاؤهم في الإرهاب فسوف يكونون الولاة على الولايات العثمانية، ينتظرون الفرمانات القادمة من أنقرة يوماً بيومٍ.

الفصل الثاني من الكتاب، يفرض استنساخ تجربة الإنكشاريين الذين لعبوا الدور الأهم في بناء هذه الدولة، كما كان لهم دور مهم في إضعافها والتمهيد لإسقاطها، ووجد أردوغان ضالته في المرتزقة، فهم الإنكشاريون الجدد، وإذ كان السلطان مراد الأول قد درب الإنكشاريين في معسكرات وحولهم إلى روبوتات لا تعرف سوى القتال والمطالبة بالغنائم، فإن السلطان أردوغان استغل ظروف سوريا وجعل منها معسكراً لتدريب المرتزقة القادمين من الشرق والغرب وتحويلهم إلى دمى لا تعرف سوى القتال والولاء لمن يدفع لهم الدولار؛ ومثلما ساهم الإنكشاريون بدور فعال في تكوين إمبراطورية الأجداد، يأمل أردوغان أن يلعب المرتزقة الدور نفسه في استعادة إمبراطورية الوهم بعد هدم الدول المجاورة وغير المجاورة ممن تضمنتهم خريطة الخلافة المأمولة.

الإنكشاريون الجدد أصبحوا الوقود الذي يشعل به أردوغان فتيل معاركه الهادفة لتدمير وتخريب دول بعينها، فبعد أن تدربوا في سوريا ونجحوا في تخريبها وتشريد أهلها وقتل أطفالها ونسائها وشيوخها، استعان بهم سلطان الوهم لتركيع ليبيا بعد تدخله فيها من بوابة حكومة الوفاق وأرسل إليها الآلاف من الإنكشاريين الجدد، ولكن يبدو أن حلمه لن يتحقق بعد اشتباك المسلحين في مدن الغرب مع المرتزقة وخروج المظاهرات الغاضبة الرافضة لتدخل أردوغان ووجود مرتزقته، وإعلان وكيله الرسمي هناك فائز السراج الاستقالة، وتكشير الجيش المصري عن أنيابه استعداداً لأي معركة حماية للأمن القومي المصري والعربي.

كل هذه العوامل، بجانب تمرد بعض المرتزقة بعد تأخر تسليمهم المستحقات المادية القادمة من قطر، أحبط مخطط سلطان الوهم، وإن كانت محاولاته لم ولن تتوقف حتى يكون هو نفسه وقوداً لإنكشارييه.

الرئيس التركي بحث عن أرض جديدة يخوض فيها معركته، فمارس لعبته المفضلة على ضحية العثمانيين التاريخية؛ ويبدو أنه لا يكفي للأتراك قتل مليون ونصف المليون من الأرمن، فقرر أردوغان إرسال الإنكشاريين الجدد من مرتزقته، للمشاركة بجوار أذربيجان ضد الأرمن في المعركة المشتعلة حالياً في إقليم ناجورنو كاراباخ، والتي راح ضحيتها حتى الآن الآلاف من الطرفين، وذلك رغم رفض الدب الروسي للتدخل التركي في عرينه، خاصة وأن لروسيا مصالح ونفوذاً تاريخياً في المنطقة ولن تقبل أن تقف تتفرج على التجاوزات التركية في مناطق أمنها القومي.

الزمن لا يعود إلى الوراء، ومن يغرق في الماضي لن ينال سوى صفعات المستقبل، وزمن الخلافة ولّى إلى غير رجعة، والإنكشاريون الجدد الذين يحاول أردوغان استغلالهم لتحقيق أوهامه لن يكونوا إنكشاريي أجداده، بل قد يتحولون إلى وقود للنار التي تحرقه وتحرق أحلامه، ولننتظر عبر ودروس الزمن لعلها تفيق الغافلين وتهلك من يسعون لهلاك البشرية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط