الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانفكاك الاقتصادي يبدأ بطبق الحمص

الانفكاك الاقتصادي يبدأ بطبق الحمص

تاريخ النشر: 2020-03-04 | 20:00

الانفكاك الاقتصادي يبدأ بطبق الحمصطالبت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني في رام الله المواطنين عدم استهلاك حمص الصبار "تسبار" الاسرائيلي المنتج في العبوة 400 غراماً والذي تنتهي صلاحيته في 26 أذار الجاري، وكي تكون اكثر دقة في تخصيص مطالبتها في اضيق حدودها كي لا يشمل كافة العبوات من ذات الحجم فقد ارفقت رقم المنتج، والتحذير جاء خوفاً من إحتمال احتواء المنتج على جرثومة الليستيريا المستوحدة، ولم تتأخر شقيقتها وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بذات المطالبة "على طريقة القص واللصق" واضافت اليه بأن طواقمها بدأت بأخذ عينات من كافة الاصناف التي تنتجها الشركة الاسرائيلية لفحصها مخبرياً والتأكد من سلامتها حفاظاً على صحة وسلامة المواطنين، وبغض النظر إن كانت وزارة الاقتصاد قد اكتشفت احتمالية تلوث المنتج الاسرائيلي "الذي سبق ايضاً أن تلوث بجرثومة السلامونيلا" في مختبراتها أم أن التحذير وصلها كما هو وتكفلت هي بتعميمه علينا فلا يقلل ذلك من حرص الوزارة على صحة وسلامة المواطنين.
وزارة الاقتصاد في دول العالم المختلفة لا تحشر كلمة وطني في مسماها، فنسمع بوزارة الاقتصاد الصينية ومثلها الألمانية وكذلك وزارة الاقتصاد في مدغشقر دون أن تستحضر أي منها أو غيرها من دول العالم كلمة الوطني في مسماها، وفي المقابل يوجد مصطلح المنتج الوطني الذي يشكل جزءاً وليس كلاً من اقتصاد الدولة تسعى لتعزيز مكانته ليشكل رافعة لاقتصادها، أما وأن وزارة الاقتصاد لدينا قد اقحمت الوطني في مسماها "وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني" فهذا يدفعنا لتناول تحذيرها الأخير المتعلق بالحمص في سياقه الوطني، حمص "تسبار" الاسرائيلي والذي يعني الصبار، وكلمة "تسبار" يتم استخدامها في الثقافة العبرية لوصف الاسرائيلي المولود في فلسطين لتمييزه عمن جاء اليها مهاجراً، ودلالتها مستمدة من نوعمته الداخلية وأشواكه المؤلمة الخارجية، ومصنع تسبار المملوك لشركة اوسم الاسرائيلية "التي اقامت مصانعها على انقاص البلدات الفلسطينية في النجد والطنطورة وعراق المنشية" تفتخر بأنها شريك مخلص للصندوق القومي اليهودي وتتباهى بجمعها الأموال لأغراض الاستيطان، ليس هذا فحسب بل أن منتجاتها يتم انتاجها تحت اشراف الحاخامية العليا في اسرائيل، وأن الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل ادرجت منتجات شركة نستلة السويسرية ضمن المنتجات التي تعمل على مقاطعتها نظراً لقيام الشركة السويسرية بشراء اسهم في شركة اوسم الاسرائيلية.
خلافاً لكل ذلك هل نحن بحاجة إلى طبق الحمص الاسرائيلي على مائدتنا؟، والأهم من ذلك ألا يقع طبق الحمص ضمن دائرة الاستهداف لمنظومة عمل الاحتلال القائمة على السرقة وتزوير التاريخ؟، والتي تسعى من خلالها لانتزاع الفلسطيني من تراثه وطمس هويته وصناعة تاريخ لها؟، حيث أنه بموازاة سرقة الأرض التي عكفت عليها حكومات الاحتلال المتعاقبة وبوتيرة متصاعدة وما أحدثته من تغيير في معالمها بما يلائم منهجية التزوير التي تقوم بها، تعمل جاهدة للسطو على مكونات التراث الفلسطيني واظهاره للعالم وكأنه جزءاً من تراثها، تلاحقنا في أدق تفاصيل تراثنا حيث الثوب الفلسطيني التقليدي ترتديه مضيفات شركة طيران العال الاسرائيلية، والتحف الخزفية المصنوعة بأيدي فلسطينية تسوق للسياح على اعتبار انها من صميم الفلكلور الاسرائيلي، وطبق الحمص تسوقه في الدول الاوروبية على أنه من مكونات مأكولاتها الشعبية.
بعيداً عن المقاطعة وضجيجها، تلجأ العديد من دول العالم لسياسة دعم منتجها الوطني من خلال منع استيراد البديل له حتى وإن تمتع الأخير بجودة أفضل من منتجها، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتهم وزارة الإقتصاد الوطني الفلسطيني بمعاداة السامية إن قررت منع استيراد الحمص الاسرائيلي، سيما وأنه لا توجد دولة في العالم تستورد أكلاتها الشعبية، ولنا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يحدث لو أن اليابانيين استيقظوا من نومهم ووجدوا أن السوشي يأتي اليهم من كوريا الشمالية، أو أن الحكومة المصرية قررت فتح أسواقها لاستيراد الكشري من الدول المجاورة، أو أن تذهب إلى مطعم في ايطاليا ليسألك إن كنت تريد بيتزا محلية أم مستوردة، بل كيف يمكن للحكومة الصومالية أن تبرر لشعبها اسيترادها العنجيلو من جيبوتي؟.
إن كانت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني جادة في العمل نحو الانفكاك عن الاقتصاد الاسرائيلي والتحلل من قيود اتفاقية باريس الاقتصادية فلتبدأ بطبق الحمص بدلاً من مسألة استيراد العجول.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط