الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الاميركية: أولويات الداخل

الانتخابات الاميركية: أولويات الداخل

تاريخ النشر: 2016-08-13 | 06:27

انتخابات الرئاسة الاميركية حدث سياسي واعلامي صاخب ومكلف، «صُنع في اميركا» ولأجلها. لا تُشبه انتخابات الرئاسة الاميركية أيا من الانتخابات في الانظمة الرئاسية ولا طبعا الانتخابات في الانظمة البرلمانية. الولايات تبقى حجر الزاوية في النظام الفدرالي الاميركي، وفي الانتخابات الرئاسية تحديدا.
بمعزل عن مواقف المرشحين وخيارات الناخبين، الانتخابات الرئاسية مناسبة «لتسويق» المنتّج (product) الديمقراطي على الطريقة الاميركية. وهذا يعكس خصوصية نظام الاقتراع (winner-take-all) في كل من الولايات الخمسين وهيئة المندوبين (electoral college) لكل من الحزبين. وقد يؤدي هذا الامر الى انتخاب رئيس من دون ان ينال الاكثرية الشعبية. وعلى رغم منتقديه الكثر، النظام الانتخابي مستقر بإرادة الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري. لذلك من الصعب ان يبرز مرشح من خارج صفوف الحزبين منافسا جديا لمرشحَي الحزبين المعتمَديْن. نظام الحزبين قائم وفاعل قبل ان تصبح الولايات المتحدة دولة عظمى.
الولاية الرئاسية لأربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، مضافا إليها الحملات الانتخابية داخل الحزب وخارجه، تساهم في الحدّ من قدرة الرئيس على التحرك بفاعلية، خصوصا في السياسة الخارجية التي تتطلب نَفَسا طويلا وثباتاً في القرار. صانع السياسة الخارجية الاميركية هو بالدرجة الاولى الرئيس وقرار الحرب بيده لمدة 60 يوما، يحتاج بعدها الى موافقة الكونغرس. خارج فترات الحروب، لم يكن للسياسة الخارجية دور حاسم في الانتخابات الرئاسية الاميركية. حربا كوريا وفيتنام واخيرا حرب العراق، احداث اثرت في الخطاب الانتخابي الرئاسي وفي توجهات الناخبين.
لكن على مرّ السنين، تقلص الفارق بين الحزبين في مضامين السياسة الخارجية لاسيما منذ انتهاء الحرب الباردة. ولولا الارهاب الذي ضرب الولايات المتحدة في 11 ايلول 2001 لطغت المسائل الداخلية على السياسة الخارجية. في مرحلة ما بعد الحرب الباردة برز التحدي الصيني في السياسة الخارجية الاميركية، لاسيما الجانب الاقتصادي منه. الا ان احداث الشرق الاوسط فرضت اولويات اخرى ادت الى تدخل عسكري اميركي، بعد الاجتياح العراقي للكويت ولاحقا في افغانستان والعراق.
في الانتخابات الرئاسية الحالية التي تشهد تنافسا حادا بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، وهما على طرفي نقيض في الخلفية والشخصية والاسلوب، لم يكن للسياسة الخارجية اهمية خاصة. والكلام عن الشرق الاوسط، مثلا، دخل المعركة بسبب أداء هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية سابقا، في ليبيا وليس بسبب الازمة الليبية بحدّ ذاتها او سواها من ازمات المنطقة وحروبها.
سياسة اوباما الخارجية يعارضها اركان الحزب الجمهوري، الا ان المرشح الجمهوري ترامب لا يملك تصورا لسياسة خارجية تتجاوز الشعارات الداعية الى استعادة الولايات المتحدة دورها المؤثر في السياسة الدولية. السياسة الخارجية بالنسبة الى ترامب تتلخص الى الآن ببناء جدار فاصل مع المكسيك وباجراءات التضييق على المهاجرين الى اميركا، بينما كلينتون قد تتّبع سياسة مشابهة في خياراتها الكبرى لسياسة اوباما.
اما الشرق الاوسط فلم يعد في صدارة اهتمامات اي من الحزبين بالمقارنة مع حقبة ما بعد «سلاح النفط» في 1973 او بعد الاجتياح السوفياتي لافغانستان والاجتياح الاميركي للعراق. تصالحت واشنطن مع طهران وستبقى العلاقات متوترة بين الطرفين، ولن تتخلى واشنطن عن دعمها لامن دول الخليج. وفي سوريا التعاون قائم بين اميركا وروسيا للتصدي للارهاب، وان اختلفت المواقف بالنسبة الى النظام وموقعه في التسوية. وعلى رغم تهويل ترامب، فلن يكون سهلا ان تنجرّ اميركا الى حروب جديدة في المنطقة. ظروف حربي افغانستان والعراق لم تعد قائمة. اما النزاع العربي ـ الاسرائيلي فلم يعد يُشغل بال الادارة الاميركية في ظل التفوق العسكري الاسرائيلي في موازين القوى الاقليمية الراهنة.
التغيير الاعمق في اميركا الذي يمكن ان يؤثر في السياسة الداخلية والخارجية في المدى المنظور يرتبط بالتحولات الديمغرافية داخل المجتمع الاميركي. في انتخابات التجديد للرئيس اوباما كان لاصوات الناخبين من اصول لاتينية (اميركا اللاتينية) تأثير حاسم. والخريطة الديمغرافية تؤثر في الكونغرس الذي يتأثر بدوره بأدوات الضغط عبر «اللوبيات» النافذة داخل الكونغرس وخارجه. المنحى العام لمعركة الرئاسة في 2016 يتمثل بجنوح القاعدة الديمقراطية يسارا والقاعدة الجمهورية يمينا. وفي الحالتين المضامين مبعثرة.
وعلى رغم الكلام الرائج في السنوات الاخيرة عن التراجع النسبي في هامش التفوق الاقتصادي الذي كانت تتمتع به اميركا في مراحل سابقة، فهي لا تزال في موقع بالغ التأثير على المستوى الدولي، وهي قادرة ان تؤثر في استقرار الاقتصاد العالمي.
صحيح ان الولايات المتحدة دولة عظمى بالمقاييس كافة، الا ان الناخب الاميركي، شأنه شأن أي ناخب في اي دولة في العالم، يكترث بالاعتبارات المحلية او الداخلية، ولا تدخل في حساباته عادة اولويات العالم الخارجي، ومنها دول المنطقة وشعوبها وصراعاتها المتواصلة.

عن السفير

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط