الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاجتماع الرباعي في القاهرة.. الخيار الأفضل للفلسطينيين

الاجتماع الرباعي في القاهرة.. الخيار الأفضل للفلسطينيين

تاريخ النشر: 2021-01-17 | 06:56

القاهرة: رغم صعوبات التجربة التفاوضية، إلاّ أنها أخذت التواجد الفلسطيني السياسي خطوة إلى الأمام، باتجاه تركيز أبعاد كيانية سياسية تعترف بوجودها وتمثيلها للشعب الفلسطيني من كافة دول العالم.

لا تتجاوز الخيارات الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي عادل مع إسرائيل الثلاثة. اثنان تمت تجربتهما من الفلسطينيين وانتهيا بكارثة لا يزال الشعب الفلسطيني يعاني منها، حيث تمسكت التجربة الأولى بقرارات الأمم المتحدة التي تبدأ بعودة اللاجئين لبلادهم أو تعويضهم عن أملاكهم، وتلك استراتيجية انتهت لعدم إمكانية تطبيقها عسكريا أو سياسيا، بتثبيت مرحلة الأمر الواقع التي أعطت إسرائيل الفرصة لإقامة المزيد من المستوطنات، واستجلاب عشرات الآلاف من اليهود وطرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

بعد حوالي أربعين عاما من النكبة دخل الفلسطينيون التجربة الثانية الفاشلة حين قبلوا بمفاوضات مع إسرائيل بإشراف الولايات المتحدة، الراعي الأول والأساسي لدولة إسرائيل، في أوائل التسعينات من القرن الماضي.

ورغم صعوبات هذه التجربة التفاوضية، إلاّ أنها أخذت التواجد الفلسطيني السياسي خطوة إلى الأمام، باتجاه تركيز أبعاد كيانية سياسية تعترف بوجودها وتمثيلها للشعب الفلسطيني من كافة دول العالم.

يبدو الخيار الثالث والأخير الذي قدمه الاجتماع الرباعي لدول مصر والأردن وألمانيا وفرنسا في القاهرة الاثنين، والمتمثل في الإشراف الدولي المعتمد على قرارات الأمم المتحدة أفضل الخيارات التي تعرض على الفلسطينيين، ليس لأنه سوف يعطيهم كامل حقوقهم، لكن لأنه يعرض عليهم فرصا أفضل من القرارات الجامدة للأمم المتحدة أو الاستمرار في مرحلة سريان الأمر الواقع، الذي انتهزه رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي في بناء مساكن للمهاجرين اليهود على أراضي فلسطينيين.

قد لا يكون الاجتماع الرباعي مهما في حد ذاته، لكن أهميته تتأتى من لفت انتباه العالم بأن هناك سبلا عادلة ومؤيدة دوليا لوقف نزيف البؤرة المتفجرة في الشرق الأوسط.

وجاءت الأهمية أيضا، ليس فقط من الدعوة المصرية والحضور الأردني لأن ذلك معهود من الدولتين الأكثر تأييدا لحقوق الشعب الفلسطيني، لكن من المشاركة الألمانية والفرنسية، وهما الدولتان الأهم في القارة الأوروبية.

تثير المبادرة الرباعية تساؤلات أساسية حول مفهوم “التجمع الدولي” لدعم التفاوض المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل وضع حدّ لهذا النزاع الطويل، لأن كلمة “الدولي” تشير غالبا إلى الأمم المتحدة التي تضم في عضويتها كافة دول العالم. فهذه المنظمة هي المؤسسة التي عايشت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وورثته من سابقتها عصبة الأمم.

قد لا يكون الاجتماع الرباعي مهما في حد ذاته، لكن أهميته تتأتى من لفت انتباه العالم بأن هناك سبلا عادلة ومؤيدة دوليا لوقف نزيف البؤرة المتفجرة في الشرق الأوسط

وأصدرت من خلال جمعيتها العامة التي لا تخضع لنظام الاعتراض (الفيتو) الخماسي في مجلس الأمن المئات من القرارات، التي تؤكد كامل حقوق الفلسطينيين الوطنية والسياسية والمجتمعية والاقتصادية بشكل كامل. وتلك القرارات التي لم يتم تنفيذها، هل المطلوب من دول الرباعي مجرد حثّ الأمم المتحدة تحديد الأهداف التي يتم التفاوض حولها والإشراف على تحقيقها؟

يخضع العامل الأساسي في قرارات الحرب والسلام بالنسبة لإسرائيل، في مجمل العلاقات العربية والفلسطينية لحتمية رفض التفاوض مع العرب جماعة، والإصرار على التوصل إلى اتفاقات فردية مع كل دولة عربية على حدة، كذلك تم في نتائج حرب عام 1967، وبعدها في اتفاقات السلام مع مصر والأردن وفلسطين.

هل تقود دول الرباعي العربي- الدولي التوصل إلى اتفاقات جماعية وحل سلمي مقبول؟ وهل تساهم الولايات المتحدة بقيادتها الجديدة في ذلك الجهد أم تتمسك بما تم من تطبيع وما تبقى من صفقة القرن؟

نجحت السلطة الوطنية الفلسطينية في لفت أنظار العالم لقضيتها، وجهدها لتصبح طرفا في الاهتمام الدولي المؤيد والرافض والمتردد، والذي يرتبط بشروط يجب أن تلتزم بها، وأهمها التأهب للمشاركة في الفرصة التي قد تتيحها جهود الرباعي، والتي تمخض عنها اجتماعها في القاهرة.

تلك الفرصة المتاحة يمكن أن تكون الأخيرة للفلسطينيين للتوصل إلى اتفاقات ممكنة مع إسرائيل، وربما قد تكون الفرصة الأخيرة كذلك لتحقيق قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

تقف عقبتان في مسيرة نجاح جهود الرباعي، الأولى تتعلق بالإدارة الأميركية الجديدة، والثانية خاصة بالفلسطينيين أنفسهم. فمن الضروري ألا يغيب عن الإدراك والعلم ملاحظة أن كل الاتفاقات والحروب والسلام والدعم والرفض في العلاقات العربية الإسرائيلية، بما فيها الوضع الفلسطيني خلال ما يقرب من قرن، تمت فقط بموافقة وتدخل الولايات المتحدة.

وخلال أيام تتسلم القيادة الأميركية برئاسة جو بايدن الحكم وسط مناخ عاصف، ومن الطبيعي إدراك أن مهام فرض السيطرة وتجنب الخلاف الداخلي وإعادة الأمن وتسلّم قيادة أقوى دولة في العالم، تستغرق وقتا وجهدا.

وليس من المستبعد أن تؤثر التطورات في الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بالتحالفات المعادية والمؤيدة لواشنطن، فتتجنب إدارة بايدن تبني مواقف حاسمة بشأن أي تغيير في الشرق الأوسط.

تريد الإدارة الجديدة الابتعاد عن إحراج حليفتها إسرائيل القوية في الشرق الأوسط، في أجواء متصاعدة السخونة، ويمكن أن تقود إلى مجابهات عسكرية واشتباكات متوقعة في عدة مناطق بالمنطقة.

يقود الوضع الجديد في أميركا، واختلاف الفلسطينيين وتنوع تحالفاتهم مع بعض دول الشرق الأوسط وحوله، إلى العقبة الثانية التي ستواجهها دول الرباعي وتتعلق بالفلسطينيين. فهل سيرحب الجميع فعلا بمبادرة اجتماع القاهرة الأخير، ويتم إجراء انتخابات محايدة وشاملة في الأراضي الفلسطينية؟ وهل يتفق الجميع على المشاركة في مفاوضات مع إسرائيل، أو يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسلطة الوطنية في الضفة الغربية فقط؟ سوف تتم الإجابة عن كل هذه الأسئلة عمليا، وفي وقت ليس ببعيد.

بخصوص الانتخابات العامة التي بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية الترتيب لها، والتي تسيطر عليها وربما على نتائجها الجهات الأمنية الحاكمة لكل من حركة حماس وحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد كنت قد نشرت في مدونتي بتاريخ 12/1/2016، وهو ما أحيل إليه القارئ.

كتبت وقتها نصا “أعيد التأكيد اليوم مرة أخرى، بأنه دون الاتفاق على برنامج وطني فلسطيني يلزم الجميع، وخاصة حركتي فتح وحماس، يقضي بتسليم السلطة في الأراضي الفلسطينية لجهة مستقلة تقوم بوضع دستور مؤقت لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، وتشرف على عملية الانتخاب بأمانة، فإن الموضوع لا يتجاوز مجرد تهدئة وترضية للشعب الفلسطيني، واكتساب شرعية انتخابية جديدة، ووقت للاستمرار في السلطة والسيطرة والتمتع باقتسام الأرض والشعب”.

تتردد مؤخرا تصريحات عن الاختلاف بين التنظيمين حول الانتخابات القادمة، بعد أن أعلنا عن استعدادهما لخوض الانتخابات والتوحد في العمل والأهداف، ويعود بنا التاريخ اليوم إلى زمن مشابه لأعوام 2006 و2016 وما تلاهما من تواريخ أخرى تم فيها إطلاق تصريحات نارية من فتح وحماس، واجتماعات بين مراسيل من التنظيمين، ولقاءات حميمة في عواصم عربية بشرت باقتراب الاتفاق والتصالح بين الحزبين الأكبر المتصارعين على حكم ما تبقى من فلسطين، ثم أسفر الأمر للأسف عن تكريس قسمة الشعب والأرض الفلسطينية.

قد تكون هذه المعطيات مؤشرا أو دليلا لفهم ما يدور حاليا، وإمكانية البناء على جهود الرباعي العربي- الدولي والخروج من النفق الضيق للمفاوضات.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط