الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاتفاق الأمريكي – الإيراني: من ربح الحرب... ومن سيربح السلام؟

الاتفاق الأمريكي – الإيراني: من ربح الحرب... ومن سيربح السلام؟

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 11:37

ما إن أُعلن عن التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، حتى سارع الجميع إلى إعلان النصر.
طهران تحدثت عن فشل العدوان الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق أهدافه، وعن صمود الدولة الإيرانية وإفشال مشروع إخضاعها بالقوة.
وواشنطن تحدثت عن نجاح الضغوط العسكرية والسياسية في دفع إيران نحو التفاوض والقبول بشروط جديدة تتعلق ببرنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.
أما إسرائيل، التي كانت رأس الحربة في التصعيد، فقد بدت أقل احتفالاً من حليفتها الأمريكية، وأكثر ميلاً إلى الترقب والقلق.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على كل مراقب:
إذا كان الجميع قد انتصر، فمن الذي خسر؟
والجواب أن الحقيقة غالباً لا تقيم في خطابات المنتصرين، بل في الوقائع التي تفرضها موازين القوى.
عندما تعجز الحرب عن تحقيق السياسة:
يكشف الاتفاق، بصرف النظر عن تفاصيله النهائية، حقيقة سياسية مهمة مفادها أن القوة العسكرية، رغم أهميتها، لم تعد قادرة وحدها على حسم الصراعات الكبرى.
فالولايات المتحدة، بكل ما تمتلكه من تفوق عسكري واقتصادي، لم تتمكن من فرض استسلام إيراني كامل أو إحداث تحول جذري في بنية النظام الإيراني.
وفي المقابل، لم تستطع إيران تحويل صمودها العسكري والسياسي إلى انتصار استراتيجي يفرض شروطها كاملة على خصومها.
ولهذا انتهى الطرفان إلى النقطة التي تنتهي عندها معظم الصراعات الطويلة: طاولة التفاوض.
فالحرب التي بدأت بهدف تغيير الوقائع انتهت بالاعتراف المتبادل باستحالة فرض الإرادة الكاملة لأي طرف على الطرف الآخر.
إسرائيل: الحاضر الغائب في الاتفاق
إذا كان ثمة طرف يستحق التوقف عند موقفه، فهو إسرائيل.
فمنذ سنوات طويلة، كانت إسرائيل تدفع باتجاه جعل الملف الإيراني أولوية مطلقة في السياسة الأمريكية، وكانت ترى أن أي تسوية مع إيران لا تنتهي إلى تفكيك قدراتها النووية وتقليص نفوذها الإقليمي تمثل فشلاً استراتيجياً.
لكن ما تشير إليه المعطيات الأولية هو أن إيران لم تُستبعد من المعادلة الإقليمية، ولم تُعامل كدولة مهزومة، بل كطرف جرى التفاوض معه والتوصل إلى تفاهمات متبادلة.
وهذا بحد ذاته تطور لا يمكن أن تنظر إليه إسرائيل بارتياح كامل.
ما وراء النووي: إعادة توزيع النفوذ
الخطأ الأكبر هو اختزال الاتفاق في الملف النووي وحده.
فالتاريخ يعلمنا أن الاتفاقات الكبرى لا تتعلق دائماً بالعناوين المعلنة، بل بما يدور خلفها من ترتيبات أوسع.
فما يجري على الأرجح ليس مجرد تفاهم حول نسب التخصيب أو آليات الرقابة النووية، بل محاولة لإعادة تنظيم العلاقة بين واشنطن وطهران بما يمنع الانفجار الكبير ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي.
ومن هنا فإن الأسئلة الحقيقية لا تتعلق بالمفاعلات النووية فقط، بل بمستقبل العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج والبحر الأحمر.
هل نحن أمام تفاهمات جديدة حول مناطق النفوذ؟
هل يجري الانتقال من مرحلة الصدام المباشر إلى مرحلة إدارة التنافس؟
وهل يعاد رسم التوازنات الإقليمية على أسس جديدة؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تشغل صناع القرار أكثر من متابعة التصريحات الاحتفالية المتبادلة.
الغائب الأكبر: فلسطين
لكن القضية الأكثر إثارة للقلق تبقى القضية الفلسطينية.
ففي الوقت الذي كانت فيه العواصم الكبرى تبحث ترتيبات الأمن والاستقرار وممرات الطاقة والتجارة الدولية، كانت غزة ما تزال تدفع أثمان حرب مدمرة، وكان الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال والاستيطان والحصار والتجويع.
وهنا تبرز المخاوف من أن يتحول الاتفاق إلى محطة جديدة في مسلسل تهميش القضية الفلسطينية لصالح أولويات أخرى.
لقد اعتادت المنطقة أن تشهد صفقات كبرى تعيد توزيع النفوذ بين القوى المتصارعة، بينما تبقى فلسطين خارج الحسابات الفعلية.
ولهذا فإن السؤال الفلسطيني المشروع اليوم هو: هل ستكون القضية الفلسطينية جزءاً من النظام الإقليمي الجديد الذي يجري التفاوض عليه، أم أنها ستبقى مرة أخرى خارج غرفة صناعة القرار؟
العرب خارج الطاولة أم على هامشها؟
ومن زاوية عربية، فإن السؤال لا يقل أهمية.
فالتاريخ الحديث للمنطقة يكشف أن القوى الإقليمية والدولية تتفاوض عندما تقتضي مصالحها ذلك، بصرف النظر عن حجم التناقضات والخلافات بينها.
أما العرب، فما زالوا في كثير من الأحيان يتعاملون مع التحولات الكبرى باعتبارهم موضوعاً لها لا طرفاً فاعلاً فيها.
ولهذا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في الاتفاق ذاته، بل في غياب مشروع عربي قادر على التأثير في نتائجه ومساراته.
فالأمم لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد أو شعارات، بل بقدرتها على حماية مصالحها عندما تُعاد صياغة خرائط النفوذ من حولها.
ما بعد الاتفاق:
ربما يكون من المبكر الحديث عن ولادة شرق أوسط جديد، لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تختلف عن مرحلة المواجهة المفتوحة التي سادت خلال السنوات الأخيرة.
والسؤال ليس ما إذا كانت الحرب قد انتهت، بل أي سلام يجري التحضير له، ولصالح من؟
فالاتفاقات الكبرى لا تُختبر يوم توقيعها، بل بعد سنوات من تطبيقها.
عندها فقط سنعرف ما إذا كان هذا الاتفاق قد أسهم في بناء استقرار حقيقي، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة بين خصوم أدركوا أن كلفة الحرب أصبحت أكبر من قدرتهم على تحملها.
خلاصة القول:
قد يكون أهم ما يكشفه الاتفاق الأمريكي الإيراني هو أن الشرق الأوسط يقف مرة أخرى على أعتاب إعادة ترتيب واسعة لموازين القوى والنفوذ.
لكن وسط احتفالات المنتصرين من كل الأطراف، يبقى السؤال الأكثر أهمية معلقاً:
هل سيكون هذا الاتفاق خطوة نحو سلام عادل واستقرار شامل، أم مجرد تسوية بين القوى الكبرى يجري فيها توزيع المكاسب والخسائر على حساب شعوب المنطقة وقضاياها العادلة؟
ذلك هو السؤال الذي سيحكم على الاتفاق، لا البيانات الرسمية، ولا خطابات النصر، ولا الصور التذكارية التي ستلتقط في قاعات التفاوض.
فالتاريخ لا يذكر من أعلن النصر أولاً، بل من نجح في صناعة المستقبل.

×
أخبار
دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط