الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إشكاليات الديمقراطية العربية

الموضوع المثار يحتاج إلى بحوث معمقة ومستفيضة. ولا يمكن لهذة الزاوية ان تفي بالغرض. لكنها يمكن ان تتسع لرؤوس اقلام تمثل العناوين الاساسية لاشكاليات الديمقراطية في العالم الثالث وليس فقط في الوطن العربي. ومن بين ابرز العوامل المؤثرة في فشلها وتعثرها، هي: اولا الارث الاستعماري التاريخي، الذي لعب دورا معطلا لروافع الوعي الوطني والقومي، وتسييد الخطاب الديني بكل ابعاده السلبية؛ ثانيا  الحامل الاساسي للديمقراطية، هي البرجوازية الغربية. وهي ذات الحامل للاستعمار القديم والجديد بكل قساوته وبشاعته؛ ثالثا عدم تطور قوى وعلاقات الانتاج في الدول المستعمرة والمتحررة لاحقا، وإنعكاس ذلك على الوعي الجمعي، الذي بقي دون مستوى التمييز بين الحامل والمحمول؛ رابعا حوامل الدعوة للديمقراطية، لم يفصلوا بين الدولة والدين. لا بل خلطوا بينهما، لان وعيهم المعرفي الفكري السياسي لم يكن نضج للحد، الذي يسمح لهم بالتمييز بين البعدين الديني والوضعي. مما أتاح للمرجعيات الدينية تعطيل اي ملمح ديمقراطي حقيقي؛ خامسا غياب برامج التعليم والبحث العلمي القادرة على إحداث النقلة النوعية في الوعي المجتمعي، وإنحسار دور الثقافة والمعرفة في الجوانب الشكلية والثانوية؛ سادسا بعد الاستقلال عن الاستعمار القديم، عدم تمكن الانظمة السياسية الجديدة من التماهي مع روح العصر، وبقاءها اسيرة محدودية ثقافتها المعرفية، ليس هذا فحسب، بل ومحاربتها الديمقراطية. وعندما إضطرت للتعامل معها، لجأت لتفصيلها على مقاس نظامها السياسي؛ سابعا عدم تمكنها من التحرر الكامل من التبعية للاستعمار، حيث بقيت كلها وبتفاوت تسير في دائرة المحوطة لدول المركز الرأسمالي. وحتى عندما حاولت بعض الدول التعاون مع دول المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق، لم تتمكن من الاستفادة من الدعم المقدم لها، ارتباطا بالموروث الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وانعكاس ذلك على عدم قابلية تلك  الدول والشعوب الاستفادة من ذلك الدعم، أضف إلى ان التجربة الاشتراكية ذاتها على ما حملته من آفاق إيجابية لتصنيع تلك الدول، غير انها  نفسها كانت تعاني من مثالب الجمود الفكري والاستبداد المجتمعي باسم ديكتاتورية البروليتاريا، التي ضربت لاحقا التجربة الاشتراكية برمتها؛ ثامنا وعندما تمكنت بعض دول العالم الثالث (جنوب شرق اسيا او النمور الخمس) من تخطي عقبات التخلف العام للمجتمعات العالم ثالثية، كانت الدول الرأسمالية لها بالمرصاد، وافقدتها المزايا، التي تمتعت بها لفترة من الزمن، لان الرأسمالية كي تواصل نهب دول العالم، وتحقق الربح الاحتكاري وتعمم ثقافة الاستهلاك، كان لازاما عليها إخصاء اي تجربة رائدة لدول العالم الثالث؛ تاسعا كما ان الغرب الرأسمالي خلق ادواته السياسية والثقافية في دول العالم الثالث عموما والعالم العربي خصوصا، التي بدورها اسهمت بتعميق دائرة التناقضات الدينية والطائفية والمذهبية، ومهدت الساحات العربية لما تشهدة الان من عملية تمزق وتشظي تفوق نتائج مؤامرة سايكس بيكو؛ عاشرا اوجدت في قلب العالم العربي دولة إسرائيل الكولونيالية الاجلائية والاحلالية على انقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني. وهذه الدولة قنبلة موقوتة ومتفجرة باستمرار عبر بوابة الحروب الاستعمارية، والهدف من اقامتها: استنزاف طاقات الشعوب العربية التنموية، وتعطيل وشل اي إمكانية لتطور اي من دول العالم العربي، ضرب مشروع التحرر الكامل من التبعية للاستعمار بشكليه القديم والجديد، والحؤول دون تمكن المشروع القومي العربي النهضوي من تحقيق اهدافه في الوحدة والحرية والعدالة والتنمية المستدامة، العمل على تعميق عملية التشرذم في الدول العربية.

هذه وغيرها من العوامل، هي التي حالت دون بناء ركائز الديمقراطية في دول العالم العربي والعالم ثالثي برمته. وليس فقط التخلف وفساد الانظمة السياسية، بل الفساد الفكري والسياسي والثقافي للدول الرأسمالية والعولمة الاميركية. وبقدر ما تتنبه شعوب ودول الامة العربية للاخطار المختلفة، وتميز بين الحامل الرأسمالي والمحمول الديمقراطي الايجابي، بقدر ما يمكن ان تنهض شعوب الامة برمتها وتتحرر فلسطين من ربقة الاستعمار الاسرائيلي.

[email protected]

[email protected]        

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط