الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أخطر أسرار المصالحة ومستقبلها

أخطر أسرار المصالحة ومستقبلها

تاريخ النشر: 2017-10-19 | 10:31

الكل يعلم أن التناقض الفلسطيني الداخلي بلغ أشده، ولن ينتهي بنوايا كنية التوقف عن السجائر لدى مدخن شره، والحديث عن نضج سياسي مبالغة تتجاوز الحقائق، لأن حماس نشأت كبديل لفتح، التنظيم الرئيسي الوحيد في منظمة التحرير، وليس شريكا، والشراكة لم تنجح في جماعات الاسلام السياسي الوطنية وغير الوطنية، إلا ضمن التحالف الرئاسي في الجزائر عندما أردت السلطة فقط ومن اجل الانتخابات فقط.

 أما حركة فتح فترى أنها "أب" المشروع الوطني، تمتلك النضج السياسي والخبرة من تجربة الطلقة الأولى والكرامة وقلعة شقيف حتى لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي بقيادة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد المدني، وترى حركة فتح أنه من حق الاخرين المعارضة أو المشاركة لكن بمقدار لحظة الوعي لدى "السلطة" التي أصبحت التزامات وكيانات ورؤية بلغت ذروتها في خطاب الجمعية العامة للأمم المتحدة في خطاب الرئيس أبو مازن ونبرته وانفعالاته وتلويح يده، لأن سرداب السلطة لا توجد فيه خطوات للخلف، وقالها أبو مازن لا لحل السلطة بل انتقال لدولة أو فراغ مفتوح على كل الاحتمالات.

 بين الوريث المتأهب والأب العنيد، لا يمكن "التسوية" على طريقة نهاية الأفلام الهندية، بالتأكيد لم يحدث شيء واحد في هذه السنوات العجاف والظروف العربية المتغيرة، هنا وهناك أسباب كثيرة وأسرار لم يكشف عنها الاتفاق الأخير أو المؤتمر الصحفي المسجل تحت صرامة جهاز المخابرات المصرية.

 التنازلات التي سيقدمها الطرفان مع الكثير من الكلام المعسول والتصريحات المحسوبة، تؤكد أن الخطوات من الطرفين ستكون متزامنة وهذا يبرهن على غياب الثقة، في ظل مئات الألغام أو التفاصيل على الأرض بشكل مترابط ومتشابك، وفي كثير من التفاصيل سيكون الضابط المصري الحكم وربما أكثر.

 الصيغة المصرية هي مكسب مقابل مكسب ولكل طرف أوراقه وحساباته، والأهم هو عامل الوقت والزمن بانتظار اكتمال ترتيبات المنطقة لاستقرار متوسط المدى وهو الخيار الثاني، أو ترتيبات اشعال المنطقة من جديد في خيار يبدو أقرب في ضوء امتدادات الصراعات الاقليمية لأعماق دولية جديدة.

 اذن الوقت والانحناء أمام غموض "جداول الاعمال" للمناورة من داخل الترتيبات وليس من خارجها، فحركة حماس تحت المدفع الاسرائيلي، وقرار القصف صدر من ترامب في قمة الرياض، مع اتاحة الوقت لحسابات وقدرات مصر لتوجيه الانذار الأخير للحركة الاسلامية صاحبة الملف الثقيل في الأدراج المصرية، أما قطر منشغلة في "معركة تصفية حسابات" تمرد الشاب على الشيوخ بعد رحيل مظلة باراك أوباما ونهاية تأثير سياسته الخارجية، والحرس الثوري الايراني لم يعد بحاجة لشباك غزة ليطل على اسرائيل بعد أن أصبح له بوابة قرب الجولان وفي اللاذقية، مع رئيس لبناني يميل لمحور طهران ويتقي شر محور الرياض.

 وتعلم حركة حماس أن المنابع جُففت، وحاجة غزة أكبر وغضبها أكثر، ولم يعد هناك مصادر للمال، الأنفاق تحت فوهة الدبابة المصرية، وعائدات كرم أبو سالم تراجعت، وحركة السوق خفت بقرار من السلطة، والعقوبات المنفذة فقط (20%) كما يقول عزام الاحمد، بعد ذلك سياسة كسب الوقت بنفس الادوات هروب للأمام دون أمل، والرهان على انتفاضة الضفة كان أكبر من الممكن في معادلة 120 ألف عامل فلسطيني يعرف قيمة الشيكل الاسرائيلي، وقيمة التصريح، لأن ذاكرة عمليات السور الواقي لازالت ماثلة وحصار المقاطعة لم يكن خط أحمر.

 اذن.. الوقت مطلوب لاكتشاف النوايا بالنسبة للرئيس أبو مازن وهو يرى الاستيطان يجري حول دولته الموعودة، وأمريكا تعلن "الاحتلال مزعوم بعد أن تخلت عن مبدأ حل الدولتين"، كما يتابع الادارة المدنية تتوسع في "يهودا والسامرة"، وليس بعيد عن ذلك الرباعية الدولية تتلاشى، وتترك الفراغ للرباعية العربية، وقد يكون أبو مازن مطمئن لحسابات الملك الأردني غرب وشرق النهر، وكذلك الملك وفاء الملك سلمان لمبادرة اخيه الراحل، لكنه ليس مطمئن لاستقرار الأردن بعد استقرار سوريا، وموقف ولي العهد السعودي الشاب غير معلوم هل سيكون كوالده أم أقرب لولي العهد في أبو ظبي، والقاهرة لها حساباتها الامنية والاقتصادية، وسياسيا هي تبصر استسلام العرب لأكثر مما طالب به السادات في لحظة توازن القوة المفقودة في زمن التمدد الايراني.

 كذلك يدرك "أبو مازن" أن صفقة السنوار مع تل أبيب تتضمن الافراج عن الأعلى أصواتا في انتخابات فتح الأخيرة، مروان البرغوثي، وقد تشهد حركة فتح خسارة داخلية جديدة بعد استنزاف النائب المفصول لجمهورها المتحرك في غزة، والمترقب في الضفة في لحظة سياسية قادمة ومختلفة، صحيح أن دهاء أبو مازن كبير والأوراق بيده -وهي بالمناسبة "أوراق أخلاقية" في لعبة السياسة الأقرب للقذارة-.

 الحسابات السابقة شديدة الصعوبة والتعقيد، لذلك لا مانع من تنازلات تحفظ ماء الوجه، ولا تخرج عن حسابات الترتيبات الجديدة، مع وقت اضافي للعب من الداخل، لأن صفقة القرن ليست قدرا، والرؤية الأمريكية لم تعد منفردة في وجود روسيا والصين، ومصر لن تقبل بحل على حساب أرض سيناء المخضبة بالدماء قديما وحديثا، واسرائيل قادرة لكنها غير مرغوبة في ظل ثلاثي (نتنياهو – ليبرمان – بينت).

 ما يقال في الصالات الدولية المغلقة، رغم حالة النضج التي شكلها أبو مازن أمام المجتمع الدولي، إلا أن كل الفلسطينيين ليسوا بهذا النضج، ويحتاجون شقيق أكبر ومرحلة انتقالية، واذا كان الحكم الذاتي انطلق من غزة– أريحا، فلماذا لا تبدأ الدولة من غزة ويتعلم الفلسطينيون التعايش في كنف "دولة تحت الاختبار والرقابة"، ويقرر العالم في قمة لاحقة في شرم الشيخ أو الرياض أو .. جدول زمني لدولة فلسطينية منزوعة الدسم بقعل الأمر الواقع الاسرائيلي في عام 2022 مثلا.

 السؤال يبقى أين الضفة والقدس، الأخيرة مخططها الدولي موجود ليصلي أصحاب الديانات الثلاث ويتسوقوا ويغادروا، أما الضفة بالتأكيد ستكون الجغرافيا فيها مختلفة في حال دخلت اسرائيل حرب الشمال، وفي الحروب تتغير الجغرافيا والديموغرافيا.

 أخيرا.. الحق الفلسطيني قد يتأخر لكنه حتمي، رغم ان النضج الفلسطيني تأخر منذ نهاية سنوات أوسلو الخمسة عام 1999، أو منذ فشل مفاوضات فتح وحماس عام 1990 في صنعاء، أو في الخرطوم عام 1991 أو في لقاءين متتاليين بتونس أواخر 1992 وفي السودان مطلع 1993.

 في السياسة لا يمكن العودة للخلف، والحاضر محكوم بحسابات الخلاف على ادارة سلطة بدون سلطة، ومفهوم الامن توظيف وعقيدة هو انشغال داخلي ذاتي، في ظل سيطرة الخوف من ازاحة واحلال فلسطينية – فلسطينية، مع ان اسرائيل تمارس ذلك بوضوح، أما المستقبل فهو ملك أجيال أثق في تمسكها بحقوقها، فلا مكان في العالم يتسع لستة ميلون مشاغب، لكني أخاف ممن سيقودها، من أجل أبنائي أتمنى أن يخيب ظني.

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط