تاريخ النشر: 2020-07-21 | 16:34
تاريخ النشر: 2020-07-21 | 16:34
كوفيتنا الفلسطينية .. يتألق نقش خطوطها السوداء على قماشها الأبيض الناصع ترسم زخرفها الأروع. تعلو رؤوسنا وأكتافنا حتى باتت رمزا هاماً من رموز فلسطينيتنا وتراثنا الفلسطيني الأصيل.
الكوفية للفلسطينيين وطن لقطرات جبينهم تحت شمس صيف تطل أرض يافا واللد والرملة وعكا وحيفا والناصرة وأم الفحم ورهط والطيبة وسخنين والكرمل ولم تكن غزة ورام الله ونابلس وحوارة وجنين ببعيد . . اتفق عليها عميد شِعرنا الأصيل محمود درويش، وأبو عمار وغيرهم، تزين بها القريب والبعيد والغريب وكل من يناصر قضايا فلسطين.
باتت كوفيتنا باتفاق الكل الفلسطيني كما هي لم تتغير في لون أو نقش .. اتفق عليها الجميع في الداخل والخارج والشتات. .الصغير والكبير... باتت جزءاً أصيلا من هذا الوطن الكبير الذي يسكن فينا.
وإن غابت شمس صيفهم، وحل الشتاء كانت لهم حماية من مطر يبلل الأرض الطيبة المقدسة. والنضال حدث ولا حرج فكان الثوري الملثم بكوفيته هو الأجمال أمام محتله منذ الاحتلال البريطاني في ثورته في وجه الغاصب البريطاني خلال العقد الرابع من القرن الماضي وعلى مدار السنوات حمت الثورة ثوارها الذين يرتدون الكوفية حيث أصدرت قيادات الثورة أمراً إلى جميع سكان فلسطين المغتصبة بنزع الطربوش واستبداله برمز النضال الكوفية والعقال الذي اعتاد الفلاح الفلسطيني والثوري البطل على ارتدائهم، وذلك إعلاناً للتضامن التام مع الثوار ورمزاً لكون الجميع ثواراً. وما أن أُصدر الأمر حتى سارع أهل فلسطين جميعاً إلى الاستجابة للنداء فزال الفارق الظاهري بين الثوار وغيرهم، وزال الطربوش نهائياً، مما أدهش السلطات التي فوجئت أن شعباً بكامله ينزع لباس رأسه (الطربوش)، وهو أيضاَ من تقاليده الموروثة. ثارت ثورة بريطانيا العظمى المحتلة بهذا المشهد الذي ضلل عيونها عن الثوريين.
زانت كوفيتنا رؤوس أكتاف رجالنا ونسائنا في أفراحهم ومسراتهم ورقصات الدبكة الشعبية التي يتقنها ويعشقها كبارنا وصغارنا. كما كانت موجودة في الفرح، كانت متألقة في أعراس الشهداء فهي أبت أن تفارق جثامينهم، فقد زانتها واحداً يلو الأخر، وتهتف مع المشيعين الشهيد حبيب الله... سأكون معك يا شهيد سأبقى قريبة من قلبك ودمك الطاهر، كيف أتركك، وأنت لم تتخلى عني يوماً؟ فسأكون لك أرض وسماء.
كوفيتنا رمزية وطننا الكبير، الذي أكد رمزيته في نفوس الكثيرين يذكرهم بالوطن الأكبر فلسطين والتي إن غابت عن العين لا تغيب عن القلب والروح والوجدان، وأن فلسطين ستضل عالية شامخة شموخ الجبال، باقية عربية أصيلة ما بقي فيها الزعتر والزيتون رغم أنف المحتل.