الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

2016: هدوء غزة و"انتفاضة الستمائة"

2016: هدوء غزة و"انتفاضة الستمائة"

تاريخ النشر: 2015-12-15 | 09:31

بحسب الصحافة الإسرائيلية وتحليلاتها في الأيام الماضية، فإنّ العام 2015 هو أكثر الأعوام هدوءا في قطاع غزة منذ خمسة عشر عاماً. وبحسب تحقيق صحفي، واعتمادا على تصريحات ضابط إسرائيلي كبير، فإنّ عدد المشاركين في المواجهات الانتفاضية هم نحو 600 شخص، وهو تصوّر يهرب من الحجم الحقيقي للانتفاضة. لكن الحدثين (الهدوء والانتفاضة) يشكلان جزءا أساسياً من مؤشرات "الاستراتيجية" الفلسطينية الممكنة في المقاومة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، ومؤشرا على السيناريوهات الممكنة قريباً.

بشكل عام، يُعد هدوء غزة في مصلحة انتفاضة الضفة الراهنة، كما أنه في مصلحة قطاع غزة؛ لأنّه من دون هذا الهدوء كان سيتكرر سيناريو العام 2014، عندما تحولت الأنظار من هبّة كانت تتبلور بعد حرق الفتى محمد أبو خضير، إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من دمار وضحايا. إلا أن هذا الهدوء يعكس أيضاً تسليم القائمين على المقاومة في غزة بضرورة تفادي مواجهة عسكرية غير متوازنة، والتركيز على الردع والهدوء. يضاف إلى ذلك أن عدم القيام بعمليات مقاومة عسكرية في الضفة، منذ بدء الهبّة الراهنة حالياً، يشير لتطور في الموقف يعطي الهبّة الشعبية فرصتها الكافية، فضلا عن تجنب رد الفعل الإسرائيلي التدميري المتوقع في غزة، لو تحركت "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" عسكرياً في الضفة.

من السطحي والتضليل الحديث عن أنّ الهبّة في الضفة الغربية تقتصر على بضع مئات؛ فحتى لو صح أنّ من يقوم بالمواجهات في مناطق التماس يوميا هم بضع مئات، فإنّ الحقيقة أيضاً أنّ هناك عشرات الآلاف وأحياناً أكثر، يتضامون في جنازات الشهداء والمظاهرات المطالبة بجثامين الشهداء. فضلا عن تطور حالة شعبية مهمة، من نوع "نواطير القرى" وحراسها، من لجان شعبية تحمي القرى من اعتداءات المستوطنين، وهو ما خلق ردعا، نسبيا على الأقل، أو فرض قواعد مواجهة جديدة، مع المستوطنين، وقد يقطع الطريق على مخطط التطهير العرقي الذي كانوا ينفذونه. ولعل من مؤشرات سطحية وتهافت اختزال الحديث عن الانتفاضة إلى بعض مئات من المشاركين الفلسطينيين، هو اضطرار الجيش الإسرائيلي لاستدعاء وحدات وكتائب احتياط إضافية ونشرها في الضفة الغربية، ويتوقع أن يبلغ عدد هذه القوات مطلع الشهر المقبل 8 كتائب، ما يوضح جزئياً تداعيات الانتفاضة.

يريد الزعم بأن المشكلة هي فقط "الستمائة مشارك"، تقليص حجم المشكلة، لدرجة القول إنّه باعتقال هؤلاء، أو اعتقال وإصابة وقتل أغلبهم، تُحل المشكلة. والواقع أنّ هناك سيناريو آخر، يشير إلى أنّه حتى لو لم تتطور الانتفاضة لحالة شعبية شاملة، فإنّها قد تنجح، وربما نجحت بالفعل، في تقديم نموذج مقاومة (أو استراتيجية) ستستقطب مع الوقت المزيد من المشاركين، خصوصاً مع حالة الاحتفاء الشعبي بالمقاومين. والواقع أنّ الجيش الإسرائيلي قال إنه يستعد لوضعية يصبح عدد المشاركين فيها 6 آلاف شخص. لكن الأهم من هذا في الواقع، أنّ استمرار المواجهة يخلق روحا وعقلية جديدتين، وبالتالي حتى لو افترضنا استمرار الفجوة بين جيل الشباب والأجيال الأكبر سناً، فإنّ المناخ العام يتطور باتجاه حفز المزيد من الشباب للنشاط المقاوم، الذي قد يتعدى نطاق المواجهات أو حتى العمليات الفردية المختلفة، إلى التفكير بأنماط مقاومة جماهيرية وشعبية جديدة، داخل المدن والقرى وليس فقط في نقاط التماس.

بموازاة بطء تحول المواجهات الراهنة مع الاحتلال إلى حالة شعبية واسعة، فإنّ استمرار المواجهات والعمليات يعكس حالة متجذرة قد تتسع أفقياً لشرائح أكبر، وعمودياً لتطوير بنى تنظيمية، وأنماط مواجهة ومقاومة مختلفة تعمل في داخل المجتمع الفلسطيني.

ينقل الهدوء في غزة الكرة للملعب الفلسطيني والعربي لحل مشكلتي الحصار والانقسام في غزة. لكن في المقابل، يبدو تحييد القطاع عسكريا (جزئياً بفضل الردع الذي تؤمّنه المقاومة)، سبباً ومؤشرا على تكرس خيار الانتفاضة غير المسلحة (باستثناء السلاح الأبيض) كخيار يستقطب الدعم.

إلى ذلك، فإن عدم تطوير الفصائل لخطاب وبرنامج مواجهة شامل في الضفة الغربية، واضطرار حتى شبان هذه الفصائل للنضال الفردي وبآليات يحددونها هم، قد لا يشكلان عائقاً أمام استمرار الانتفاضة وتطورها واتساعها أفقيا بضم شرائح وأنماط جديدة، وعموديا بتطوير بنى قيادية وتنظيمية مستقبلا، وبما يتجاوز الفصائل لأطر تنظيمية أخرى، أو لإصلاح هذه الفصائل.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط