الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يوم ماطر

دفعتني نقرات المطر صباح هذا اليوم على شباكي أن أفيق باكرا , محاولا استغلال جمال وروعة اللحظة , محاولا اعادة ترتيب أفكاري وأوراقي , فالجو الماطر مع فنجان قهوتي الصباحيي , وصوت فيروز الملائكي دائما مايثير أفكاري ويحفزها ويحفزنى فأبدأ في تنقيحها و ترتيبها , وتأخذني فيروز بصوتها الى عوالم لامتناهية من التفكير و الافكار, لكني أعود وفي معظم المرات مشتت كما بدأت , وهذا ليس قصرا أو جهلا أو عدم ادراك للحظة بقدر مايصدمني واقعنا المرير وحالنا الذى لايسر عدو ولاصديق , فأعود من حيث بدأت عل يوما ماطرا أخر يكون أفضل من يومى هذا , وعل فنجان قهوتى المرة يخف مرارة , وعل صوت فيروز يخرجني من سواد واقعنا .

قلبت أوراقي , أدرت التلفاز لسماع و رؤية نشرات الاخبار , هى نفسها متكررة ومعادة , قلبت صفحات الصحف , لاجديد كنت قرأتها أمس وقبل أسبوع لكن التاريخ اختلف , حاولت أن أبحث عن أي مستجد , لاجديد كل شىء معاد ومكرر , تصيبك اللحظة بالملل , لولا صوت فيروز الذى لازال ينبعث فى أرجاء غرفتى التى يسمح لى شباكها الواسع أن أستمتع بمنظر زخات المطر , التي لازالت تسقط حباتها على طرقات الوطن لتغسلها والتي قد تغسل معها قلوبنا مما علق بها من شوائب , وتتناثر على أوراق أشجارة اليابسة علها تعيد الحياة لهذة الاوراق بعد أن اصابها الجفاف , ولنفوسنا التي تكاد أن تيبس كارواق الخريف .

لازلت مستمتع برشفات من فنجان قهوتى المرة , السادة كما يحاو لنا أنا نقول , ولعل مرارتة وسوادة بنطبق على واقعنا العربي هذة الايام , بل قد يكون التوصيف الاكثر قربا لما نحن فية من تشتت وفرقة وضعف وتراجع وانكسار ومؤامرات , وهزائم أصبحت تلاحقنا صبح مساء , وفي كل زوايا الوطن , عواصم تتساقط , من القدس , الى بيروت الى بغداد الى دمشق الى صنعاء الى الى ولازال الشريط لم ينتهى , بلاد تحتل من الاحواز الى فلسطين الى الاسكندرونة الى جبل طارق الى الجزر فى الخليج العربى والبحر الاحمر , الى لبنان ومزارعه فى شبعا , الى الجولان , الى العراق , وكثير مما أصبح في الذاكرة ودخل عوال النسيان , أنها صورة سوداء قاتمة تدخلك فى حالة من الكأبة والتوتر , أحاول أن ألتقط أي نقطة نور أو شعاع فى أخر النفق المظلم ألا أنني أفشل , فها هى النياران تلتهم ومنذ سنوات العراق بلد الحضارة , موطن حمورابي , بلاد بابل , عاصمة الرشيد , حقدا و انتقاما من عاصمة الخلافة لما قدمتة من علم وادب وفن للحضارة الانسانية , فليس المطلوب لهذة الامة أن يكون لها دورا وبصمة فى الحضارة الانسانية , فالعراق حين بدأ ينهض بالامة ويأخذ زمام العلم و التطور والقوة , كان يجب أن يعود للجهل والتخلف والضعف والتشتت والاقتتال , كان يجب أن تفتح البوابة الشرقية للأمة ليدخل منها الطامعون فى اعادة عرش كسرى , الراغبين في الانتقام من كل ماهو عربى , انتقاما لامبراطورية زالت ولن تعود , وسوريا التي تلتهمها النار منذ حوالي السنوات الاربعة , والتي أتيت على كل شىء , من أجل أضعافها وتمزيقها , خدمة لاسرائيل وللمشروع الصهيوني الغربي فى المنطقة , والهادف الى تمزيق الامة والسيطرة على ثرواتها ومقدراتها , واشعال نار الفتنة الطائفية والعرقية فى أرجائها .

انها صورة قاتمة لربيع عربي اعتقدنا أنة سيكون ربيعا للحرية والديمقراطية والتنمية واعادة هيبة الامة وعزتها , وللانسان العربي احترامة وحقة فى الحياة والحرية , وامتلاك شعوبها لثرواتها وتسخيرها فى التنمية للحاق برك الحضارة , لكنة كان ربيعا يابسا زاد المشهد قتامتا واحباطا , فهاهو الحريق لازال مستعرا في ليبيا , منذرا بالتقسيم وبحروب طويلة بين أبناء البلد الواحد , فيسهل لاعداء الامة التدخل لسرقة الثروات الليبية الهائلة , وخاصة من الطاقة وهى عمود الحضارة المعاصرة , والتي يسيل لها لعب الأعداء والطامعين , ليمتد الحريق في نفس الوقت الى اليمن , فيقتتل الاخوة , ويراق الدم في أرض الحكمة , في اليمن السعيد , والذي أراد اعداء الامة من الصهاينة والماجوس ألا ان يكون يمنا تعيسا متخلفا يقتتل فية الاخوة , فيضعف ويهن , ويلتجأ فراقائة المتناحرون كل الى من يساندة ويسندة من الخارج , فيأتيها الحاقد والطامع من ملالي الفرس , الذين يحلمون باعادة عهد بن ذي يزن , وأن يصبح لهم منفذا وميناء ونفوذ على البحر الاحمر , تحكم وتتحكم من خلالة , وذلك برضى أمريكي , حيث يتم تحت سمع وبصر الطائرات والبوارج الامريكية , التى تحلق في سماء المنطقة وتجوب بحارها , كما سمحت لها قبل ذلك في العراق وسوريا , وكذلك برضى اسرائيل التى تحتل قواتها جزرا في المنطقة تقيم عليها قواعدها , وتجوب بحريتها المنطقة , يتم ذلك وتصل قوات الحرس الايراني الى الحديدة على البحر الاحمر , وهم لم يحركوا ساكننا , انها صورة قاتمة لربيع عربي , قد يكون الاكثر ظلمة في تاريخ الامة , تفوح في كل جوانبة رائحة التأمر و المؤامرة والخيانة .

لازال صوت فيروز ينبعث فى جنبات غرفتى , ولازالت حبات المطر تدق شباكى , ولازل فنجان قهوتي لم ينتهي بعد , لكن سيجارتي الرابعة او الخامسة قد احترقت كما أعصبي التي تكاد ان تحترق هى الاخرى , أي ربيع هذا الذي لايخلو يوما ألا وتطالعنا الصحف وشاشات التلفزة عن سقوط القتلى بالعشرات , أن لم يكن بالمئات , في العراق وسوريا وفلسطين واليمن وليبيا مصر وغيرها , بعضهم يموت بالاتقتال في حرب الاخوة , وبعضهم بأيدي عصابات أرهابية تدعي الدين والتدين , عصابات تم صناعتها في أقبية أجهزة مخابرات لانظمة فاسدة لاهم لها ألا البقاء في سدة الحكم , حرصا على مصالحها ومصالح حلفائها من أعداء الامة , والبعض الاخر من هذة العصابات هى ماركة أجنبية , وصناعة أجنبية , صنعت خدمة لمشروع المؤامرة على الأمة ومقدراتها , أنة ربيع مظلم , حتى مصر قلعة الامة , وسدها المنيع يريدون ضربة واضعافة , ويريدون بة شرا , خدمة لاسرائيل ومشروعها فى السيطرة على المنطقة وتقاسمها مع ماجوس ايران , اللتان تخدمان المشروع الامريكى فى تقسيم المنطقة , يحالفهم في ذلك مايسمى الاخوان المسلمون , مدعون ببعض من الانظمة والدول في المنطقة والتي لكل منها مصالحة , وذلك بعد محاولة زعزعة الامن والاستقرار فى الخليج العربى , من البحرين للسعودية والكويت والامارات , نعم انة ربيع قاتم اللون لاخضرة فية ولا ماء , ربيع أردوة لنا يخدم مصالحهم ولاينظر لمصالحنا , ربيع لازالت تنبعث من أيادي من حاول أن يزرع في ارضنا بذور نبته الجديد , لازالت تنبعث من ايادية رائحة كريهة , رائحة المؤامرة والحقد والطمع والكراهية , انة ربيعهم وليس ربيعنا , فربيعنا لم يأت بعد , لكننا نرى بدأ خضرة بدأت تنبت في أرض الكنانة , لكنها مغموسة بدم أبطالها , ودموع عيون نسائها , وعرق فلاحيها وعمالها , وأهات شيوخها , تأتينا نسائم طرية من أرض الكنانة , حاملة بشرى الامل والخير لتغرد فيروز مع هذة النسائم ( مصر عادت شمسك الذهب) .

هاهى فيروز لازالت تشدوا , وأنا لازلت أحترق مع سيجارتى السادسة , وحبات المطر تاتى متقطعة تنقر على شباكي , ونشرات الاخبار لازالت تحصي أعداد قتلى اليوم , واللذين أضحوا مجرد أرقام فى نشرات الاخبار وسجلات بعض المهتمين , وأنا مازلت أرقب أخر النفق , متلهفا الى نور قد يبدد ظلام عتمتنا , وينير دربنا , ويؤلف بين قلوبنا , ويلهمنا رشدا ورشادا , عل قيودنا تكسر , وتحطم الا سوار , وتقصر المسافات بين قلوبنا , فكم أنا مشتاق الى حضن أمي , وقهوة أمى .

ينبعث صوت فيروز فيسري في جسدي كما تسري الدماء في العروق (سنرجع يوما الى حينا ) , تتساقط حبات دمع من عينني , فتشارك السماء دمعاتها التي لازالت تتناثر على الشباك معلنة بدأ فصل جديد , تنبت أرضنا فية أملا , وحرية , ووحدة , وعزة , وكرامة , وقوة , انة الربيع العربي الذي نريد .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط