الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"يوم التنفيذ".. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الضم بالقوة قراءة قانونية وسياسية واستراتيجية

تكشف الخطة الاستيطانية التي أطلقت عليها الحركات الاستيطانية الإسرائيلية اسم "يوم التنفيذ"، والهادفة إلى إقامة نحو مائة بؤرة استيطانية في عمق المدن والبلدات الفلسطينية، عن انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة التوسع التدريجي إلى استراتيجية فرض الوقائع الميدانية بصورة متزامنة وشاملة، بما يهدف إلى تكريس الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة وإلغاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.
غير أن أخطر ما يرافق تناول هذا المخطط هو الانزلاق إلى استخدام التصنيفات الواردة في اتفاق أوسلو (أ، ب، ج) باعتبارها مرجعاً قانونياً، في حين أن هذه التقسيمات لم تكن سوى ترتيبات إدارية انتقالية، ولم تُغيّر إطلاقاً المركز القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة. فجميع قرارات الشرعية الدولية، سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، لم تعترف بهذه التقسيمات باعتبارها حدوداً قانونية أو سياسية، وإنما أكدت أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تشكل وحدة جغرافية وإقليمية واحدة تخضع للاحتلال الإسرائيلي.
وينسحب الأمر ذاته على ما تروج له سلطات الاحتلال في قطاع غزة من مسميات مثل "المنطقة الصفراء" أو غيرها من المناطق التي يحددها الاحتلال بقرارات عسكرية أحادية. فهذه التسميات لا تستند إلى أي أساس قانوني في القانون الدولي، ولا تنشئ أي مركز قانوني جديد، ولا يجوز التعامل معها أو تداولها إعلامياً أو سياسياً وكأنها حقائق قانونية. إن تكرار هذه المصطلحات يكرس، من حيث لا يدري البعض، الرواية الإسرائيلية، ويمنح إجراءات الاحتلال شرعية لغوية وسياسية يفتقدها قانوناً.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية والمهنية تقتضي من السياسيين والإعلاميين والمسؤولين الفلسطينيين والعرب الامتناع عن تبني المصطلحات التي يفرضها الاحتلال، سواء المتعلقة بتقسيمات (أ، ب، ج) أو ما يسمى "المنطقة الصفراء" أو غيرها من التسميات العسكرية، والتمسك بالمصطلحات المستندة إلى القانون الدولي، التي تؤكد أن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 هي أراضٍ محتلة، وأن أي إجراءات إسرائيلية لتغيير وضعها القانوني أو الجغرافي أو الديموغرافي هي إجراءات باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم قرار مجلس الأمن رقم 2334 أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.
كما أكدت الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الجدار أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشمل كامل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأن جميع التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي لتلك الأراضي تخالف القانون الدولي. ثم جاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي ليؤكد بصورة أكثر وضوحاً عدم قانونية استمرار الاحتلال والاستيطان، ووجوب إنهائهما، مع التزام جميع الدول بعدم الاعتراف أو تقديم أي دعم للوضع غير المشروع الذي أوجده الاحتلال.
وعليه، فإن الحديث عن اقتحام المناطق المصنفة (أ) أو غيرها لا ينبغي أن يحجب الحقيقة القانونية الأساسية، وهي أن الاحتلال غير مشروع في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الاستيطان محظور أينما أقيم، لأن المخالفة القانونية تتعلق بجوهر الاحتلال ذاته، وليس بالتصنيفات الإدارية أو العسكرية التي يحاول الاحتلال فرضها.
سياسياً، تعكس خطة "يوم التنفيذ" صعود تيار استيطاني لم يعد يكتفي بتوسيع المستوطنات القائمة، بل يسعى إلى فرض السيادة الإسرائيلية بالقوة وإسقاط أي التزام سابق، بما في ذلك الالتزامات التي تضمنتها اتفاقيات أوسلو، بما يؤكد أن المشروع الاستيطاني بات المحرك الرئيس للسياسات الحكومية الإسرائيلية.
أما استراتيجياً، فإن إقامة عشرات البؤر الاستيطانية بصورة متزامنة تستهدف السيطرة على المرتفعات والمحاور الحيوية، وعزل المدن الفلسطينية، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وإحكام السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات الطرق، بما يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً.
إن استمرار المجتمع الدولي في الاكتفاء بالإدانة اللفظية يشجع حكومة الاحتلال على المضي في فرض الوقائع بالقوة. ولذلك فإن المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً هو الانتقال من مرحلة التنديد إلى مرحلة المساءلة القانونية، وتفعيل آليات المحكمة الجنائية الدولية، والاستناد إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، والعمل على فرض عقوبات على منظومة الاستيطان باعتبارها جزءاً من مشروع غير مشروع بموجب القانون الدولي.
إن المعركة اليوم ليست معركة جغرافيا فحسب، بل هي أيضاً معركة مصطلحات ورواية قانونية. فكما يجب رفض الاستيطان، يجب كذلك رفض اللغة التي يسعى الاحتلال إلى فرضها لتطبيع احتلاله. إن اعتماد المصطلحات الإسرائيلية في الخطاب السياسي أو الإعلامي يمنحها حضوراً ورسوخاً لا تستحقه قانوناً، بينما تبقى الحقيقة الثابتة أن كامل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، هي وحدة قانونية وجغرافية واحدة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيمها أو إعادة توصيفها أو تغيير وضعها تبقى باطلة ولاغية، ولا تنشئ أي حق سيادي للاحتلال مهما طال الزمن.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط