الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

“وكانت الخيانة عربية… من القسطل إلى غزة”

“وكانت الخيانة عربية… من القسطل إلى غزة”

تاريخ النشر: 2025-04-02 | 19:27

في القسطل، حيث ترقد العروبة مثخنةً بالجراح، لم يكن سقوط القائد عبد القادر الحسيني مجرد خسارة عسكرية، بل كان شهادة ميلاد لزمن الخيانة.
لم يكن عبد القادر شهيد معركة فقط، بل شهيد نظامٍ عربيٍ كامل، نظامٍ لم يفهم يومًا أن القدس لا تُسترد بالتصريحات، بل بالدم.

قال الحسيني، وهو على أعتاب الشهادة:
“لقد تركوني بلا سلاح… ولو مت، فأوصيكم بفلسطين.”
ولم يكن يعلم أن وصيته ستُحرق مع أول ورقة استسلام، وأن فلسطين، من بعده، لن تكون سوى سلعة في سوق المزايدات السياسية.

في معركة القسطل، طلب الحسيني السلاح من قيادة الجيوش العربية آنذاك، لكن الرد جاءه باردًا كصفعة: “لا أوامر لدينا لك.”
لم يعُد إلى خيمته، بل إلى الشهادة، وترك خلفه الحقيقة التي لم يُرد أحد الاعتراف بها:
أن العدو لم يكن فقط من أمامنا، بل كان أيضًا في ظهورنا… يبتسم، ويوقّع، ويصمت.

ومن القسطل… إلى غزة، حيث تستمر المهزلة.

اليوم، غزة تجوع. لا تجد طحينًا ولا دواء، يُقصف أهلها من البحر والجو، وتُحاصر من البرّ. لا معبر يُفتح، لا سفينة تُرسل، لا موقف رسمي يعلو فوق صوت المصالح.
العرب تفرّقوا بين مطبّعٍ يحتفل مع قاتل الأطفال، و”محايدٍ” يُطلق بيانات الشجب من على شواطئ الراحة، وشعوبٍ أنهكتها لقمة الخبز فصارت عاجزةً عن الصراخ.

أي خزيٍ هذا؟
غزة، التي تُقاتل وحدها، أصبحت عبئًا على من يسمّون أنفسهم إخوة.
قال محمود درويش:
“سقطت قناعك يا وجهي العربي… سقطت، ولم أعد أريد رجوعك.”
فمن يُريد رجوع وجهٍ فقد ملامحه، وتحوّل إلى مرآة للعار؟

الخيانة ليست في الصمت العربي فقط… بل في من خان القضية باسمها.

الفصائل الفلسطينية، التي وُلدت من رحم المعاناة، تمزقت على فتات السلطة.
تحوّلت البندقية إلى شعار، والميدان إلى منبر للتكفير والتخوين.
كل فصيل يعيش على جغرافيا صغيرة كأنها “دويلة” مستقلة، وكل حزب يرفع علمه فوق علم فلسطين.

أما السلطة الفلسطينية، التي نشأت على أنقاض الانتفاضة، فقد أصبحت “مقاولة أمنية”، تحرس الاحتلال وتعتقل المقاومين.
وقف محمود عباس يومًا وقال:
“التنسيق الأمني مقدّس.”
وما علمنا أن “القداسة” يمكن أن تُمنح لخيانة الدم، وأن يصبح أمن العدو أولى من أمان المخيمات.

وإذا كانت الخيانة السياسية فاجعة، فإن خيانة المال أشد مرارة.

رجال الأعمال الفلسطينيون في الخارج، أولئك الذين يدّعون الوطنية من شرفات الفنادق، أين هم من غزة؟
هل يُسمع لهم صوتٌ في المجازر؟
هل يرسلون ما يُسكت جوعًا، أو يضمد جرحًا؟
كلا.
هم مشغولون بمؤتمرات “إعادة الإعمار”، حيث تُقدَّم غزة على طاولات الاستثمار، وتُقسّم دماؤها في عروض PowerPoint.

تُقصف غزة، فيعقدون “قممهم” في دبي وباريس، ويضعون خططًا تدرّ الأرباح من فوق الركام، ويتفاوضون مع المانحين أكثر مما يتواصلون مع أهلهم المحاصرين.
إنهم لا يرون في غزة ملحمة، بل مشروعًا.

كل هذا، وكل تلك الأوجاع… والفلسطيني وحده يقاوم.

من عبد القادر الحسيني، إلى طفلٍ يُرمى في زواريب غزة يبحث عن خبزة، إلى مقاوم يحمل روحه بين يديه في جنين أو نابلس، القضية لا تزال حية، لا لأن الأمة دعمتها، بل لأنها أبت أن تموت.

قال الشاعر راشد حسين ذات يأس:
“أنا عربي… ولكنّي أخجل.”
فمن بقي يخجل في هذا الزمن؟
زمنٌ صار فيه التطبيع بطولة، ورفع علم فلسطين تهمة.

من معركة القسطل إلى مجازر غزة، تاريخ طويل من الطعنات، من الخيانات المتكررة التي تبدأ من قمم العرب ولا تنتهي عند موائد رجال الأعمال.
فلسطين خذلها الجميع: العرب الذين تاجروا بها، والفصائل التي تناحرت فوق جراحها، والسلطة التي باعت دماءها مقابل مقعد مهزوز، وأبناؤها في المنافي الذين لم يرسُلوا إلا الصمت.

لكنها رغم ذلك باقية.
باقية ما بقي طفل يُلقي حجارة، وامرأة تُقبّل شهيدها، ورجلٌ يُحفر نفقًا تحت الجدار.
باقية، لأن الخيانة لا تقتل قضيّة… لكنها تكشف وجوه من لم يكونوا يومًا منها.

فلسطين لم تمت، بل خذلها من كانوا أقرب…
ومن بعدهم، لا غرابة أن تتركها العواصم، فالجريمة تبدأ دومًا من الداخل.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط