الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

واقع الحركة العمالية الفلسطينية وتطلعات إعادة بنائها

واقع الحركة العمالية الفلسطينية وتطلعات إعادة بنائها

تاريخ النشر: 2025-12-15 | 12:54

تمرّ الحركة العمالية الفلسطينية اليوم بواحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وحساسية، في ظلّ تشابك عوامل الاحتلال وسياساته الاقتصادية القمعية مع اختلالات داخلية بنيوية أضعفت دورها التاريخي ومكانتها النضالية، فقد أدّت السنوات الأخيرة إلى تفاقم معدلات البطالة والفقر، وتدهور شروط العمل، واتساع دائرة العمل الهش وغير المنظم، في مقابل غياب شبه كامل لمنظومة حماية اجتماعية فاعلة، ما جعل العامل الفلسطيني مكشوفاً أمام المخاطر الاقتصادية والاجتماعية دون أي شبكة أمان حقيقية.

إنّ هذا الواقع يستدعي مراجعة شاملة لمسار الحركة العمالية والنقابية، انطلاقاً من مسؤولية وطنية واجتماعية تفرض إعادة الاعتبار لدورها بوصفها ركيزة من ركائز النضال الوطني والاجتماعي، لا مجرد إطار مطلبي محدود، فالحركة العمالية الفلسطينية كانت تاريخياً جزءاً لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني، وربطت بين مقاومة الاحتلال والدفاع عن العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان العامل، وهو الدور الذي بات من الضروري استعادته وتطويره بما ينسجم مع المتغيرات الراهنة.

وتنطلق تطلعاتنا لإعادة بناء الحركة العمالية من ضرورة تأهيلها وتنظيمها على أسس ديمقراطية وتعددية، تضمن المشاركة الحقيقية للعمال في صنع القرار، وتكسر حالة التشرذم والانقسام النقابي التي أضعفت قدرتها على التأثير والدفاع عن مصالح منتسبيها، فالوحدة النقابية ليست شعاراً إنشائياً، بل شرطاً موضوعياً لتعزيز القوة التفاوضية للحركة العمالية، وتمكينها من مواجهة سياسات الاحتلال وأرباب العمل، والضغط من أجل سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر عدالة وإنصافاً.

وفي قلب هذه الرؤية، تبرز معركة الضمان الاجتماعي باعتبارها إحدى أهم القضايا المصيرية للطبقة العاملة الفلسطينية، فغياب نظام ضمان اجتماعي عادل وشامل حرم مئات الآلاف من العمال، ولا سيما في القطاع الخاص والعمال غير المنظمين، من أبسط حقوقهم في الأمان الوظيفي والاجتماعي، وإنّ النضال من أجل إقرار وتطبيق قانون ضمان اجتماعي يستند إلى العدالة والشفافية والشراكة الحقيقية بين العمال وأصحاب العمل والحكومة، يعدّ جزءاً لا يتجزأ من معركة الدفاع عن كرامة العامل وصموده، ويجب أن يقوم هذا النظام على إدارة مستقلة وديمقراطية لأموال المشتركين، وحمايتها من أي توظيف سياسي أو مالي خاطئ، وتوسيع مظلته لتشمل العمال بعقود مؤقتة، والنساء العاملات، والعمال في الداخل والخارج، مع مراعاة خصوصية الواقع الفلسطيني الخاضع للاحتلال.

ولا يقلّ أهمية عن ذلك الإطار القانوني الناظم للعمل النقابي نفسه، إذ لا يمكن بناء حركة عمالية قوية وفاعلة دون قانون عصري للتنظيم النقابي يكفل الحرية النقابية والاستقلالية، ويستند إلى المعايير الدولية واتفاقيات منظمة العمل الدولية، فالحاجة باتت ملحّة لقانون يضمن حق العمال في إنشاء نقاباتهم والانضمام إليها بحرية، ويحمي التعددية النقابية والديمقراطية الداخلية، ويمنع الاحتكار والتمثيل الشكلي، ويعزز مبادئ التداول والمساءلة والشفافية، كما يجب أن يوفر هذا الإطار القانوني الحماية للنقابيين من الفصل التعسفي أو الملاحقة بسبب نشاطهم النقابي، ويكرّس دور النقابات كشريك أساسي في الحوار الاجتماعي وصياغة السياسات العامة المتعلقة بالعمل والاقتصاد.

وإلى جانب ذلك، فإنّ تعديل قانون العمل الفلسطيني بات ضرورة ملحّة لمواكبة التحولات العميقة في سوق العمل، ولمواجهة تصاعد الانتهاكات بحق العمال، فالقانون بصيغته الحالية لم يعد كافياً لضمان التوازن في علاقة العمل، الأمر الذي يتطلب إدخال تعديلات جوهرية تعزّز الحماية من الفصل التعسفي، وتكفل حداً أدنى عادلاً للأجور، وتنظّم ساعات العمل، وتفعّل التفتيش العمالي وآليات الرقابة والمساءلة، كما ينبغي أن تتضمن هذه التعديلات حماية خاصة لحقوق النساء العاملات، ولا سيما فيما يتعلق بالأمومة والمساواة في الأجور، وتنظيم العمل بعقود مؤقتة والعمل غير المنظم، بما يحدّ من الاستغلال ويعزّز الاستقرار الوظيفي.

إنّ معركة إعادة بناء الحركة العمالية الفلسطينية، والنضال من أجل الضمان الاجتماعي، وإقرار قانون تنظيم نقابي ديمقراطي، وتعديل قانون عمل عادل، هي معركة واحدة ومتكاملة، تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والوطنية، وهي مهمة جماعية تتطلب إرادة سياسية واضحة تنحاز إلى العمال، وحراكاً نقابياً موحداً وضاغطاً، وحواراً  مجتمعياً واسعاً يعيد الاعتبار لمكانة الطبقة العاملة بوصفها العمود الفقري للاقتصاد والمجتمع، وشريكاً أصيلاً في النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط