الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تتجه إسرائيل نحو العنف الداخلي؟

هل تتجه إسرائيل نحو العنف الداخلي؟

تاريخ النشر: 2023-03-28 | 09:15

اتساع المشاركة في ما يمكن تسميته "بانتفاضة الشارع"إلى مرحلة غير مسبوقة مرشحة للانتقال لمراحل أعلى، خاصة وقد باتت مدعومة بحوالي سبعين بالمئة من الإسرائيليين عبروا عن رفضهم لما يسمى "بالانقلاب القضائي" الذي يسعى له نتانياهو وائتلافه الحاكم. كما أن انضمام الهستدروت بمكوناتها التي تشمل مختلف نواحي الحياة،بما في ذلك المطارات والموانئ، ودعوته الانضمام إلى شارع الاحتجاج، بالإضافة للجامعات، وشل حركة الاقتصاد يضع هذه الانتفاضة والوضع الاسرائيلي برمته في منعطف يحمل سيناريوهات مختلفة لا تستثني اسقاط حكومة نتانياهو . والسؤال الذي يتقدم أمام كل المتابعين هل سيندفع هذا الاستقطاب الحاد في المجتمع الاسرائيلي نحو العنف ؟

يبدو أن كل الاحتمالات بما فيها الصدام باتت مفتوحة، فالقوى الفاشية والأكثر تطرفاً، طالما اندفعت نحو طريق العنف لتحقيق أغراض سياسية، سيما إذا شعرت أنها تفقد قدرتها على حماية مصالحها الفئوية. صحيح أن السمة العامة للمجتمع الاسرائيلي تحمل في طياتها طابع العنصرية القومية في مواجهة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية . فقد كانت الحركة الصهيونية ممثلة بحكوماتها المتعاقبة ولسنوات طويلة قادرة على توحيد المجتمع الاسرائيلي خلف مقولة الخطر الوجودي الذي يهدد أمن وبقاء اسرائيل، وتغليب هذا الخطر على كل التناقضات والتباينات الصغيرة منها والكبيرة . فهل هذا الأمر ما زال سارياً في ظل ما وصلت إليه هذه العنصرية فاشية الطابع، وبعد أن توهمت أنها أصبحت قادرة على حسم الصراع مع الشعب الفلسطيني، وهي نفس الوقت تتطلع أيضاً لفرض سيطرتها على المجتمع الاسرائيلي، معتبرةً أنها من يحقق "النصر التاريخي"على الفلسطينيين، الأمر الذي ينعش استعلائيتها الفاشية لفرض مضمون هوية الدولة التي يخططون لها في اطار الائتلاف العنصري الذي يقوده "نتانياهو وسموتريتش وبن چڤير" .

الصراع في اسرائيل يدور على هوية الدولة، حيث ترى المعارضة بأن "الانقلاب القضائي" يستهدف ما يعتقدون أنه توازن مزعوم بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، وهو ما نجحت اسرائيل في تسويقه منذ العام 1948 بادعاء أنها واحة الديمقراطية في محيط أنظمة الحكم الاستبدادية، الأمر الذي ساعدها إلى حد بعيد في تكريس"شرعيتها" الدولية كجزء من "الديمقراطيات الغربية" على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني ، بل ومكَّنها من الحصول على مساندة متواصلة لأطول احتلال في العصر الحديث رغم انتهاكاته الصارخة لكل قواعد القانون الدولي.

اغتيال رابين : الارهاب الاسرائيلي الداخلي

من الواضح أن عدم الاكتراث الجدي من قبل أغلبية المجتمع الاسرائيلي بجريمة اغتيال رابين على يد المتطرف يغال عمير، وارتباطها باحتمالات السلام مع الفلسطينيين، التي شكلت مؤشراً لبداية تسرب الارهاب الدموي داخل هذا المجتمع، وقد كانت نقطة تحوُّل أوصلت اسرائيل إلى ماهي عليه اليوم. هذا بالاضافة للجرائم الإرهابية التي نفذها تلامذة يغال عمير ومئير كهانا ضد المدنيين الفلسطينيين وصلت حد حرق الأطفال والمواطنين وهم أحياء كما حدث مع جريمة محمد أبو خضير وعائلة دوايشة، وما كان قد سبقهما بجريمة جولدشتاين "ملهم بن جڤير"، عندما أطلق الرصاص وقتل عشرات المصلين الفلسطينيين وهم سجود داخل الحرم الابراهيمي في الخليل، بالإضافة لمئات جرائم القتل وحرق البيوت ودور العبادة وقطع وحرق أشجار الزيتون وتدمير البيوت ومصادر رزق المواطنين الفلسطينيين دون أي مساءلة قانونية جدية،بل على العكس، فقد جرت محاولات استمالة هؤلاء المستوطنين الإرهابيين وكسب رضاهم.

صعود الفاشية وقضيتي الاحتلال والاستيطان

لم يكن ممكناً، ولن يكون بالامكان الفصل بين العنصرية ضد الفلسطينيين لدرجة انكار وجودهم كشعب وفقاً لتصريحات سموتريتش ، و بين صعود الفاشية في مواجهة ليبرالية المجتمع الاسرائيلي ذاته. تماماً كما أنه لا يمكن الجمع بين الدين ومحاولات الخداع بتسويقه كقومية، وبين الديمقراطية الحقيقية التي لا يمكن أن تتوافق مع العنصرية .

خيارات مفتوحة

يبدو أن عدم تراجع نتانياهو بصورة واضحة سيشعل وقود هذه الانتفاضة، ويوسع دائرة المشاركة فيها، وفي نفس الوقت فإن تراجعه لن ينتهي سوى بهزيمة مشروعه الذي صُمم، من وجهة نظر مناوئيه، لحماية مستقبله الشخصى في مواجهة مستقبل الدولة، لدرجة اعتبرته المعارضة أنه بات يشكل خطراً على أمن اسرائيل . كما يبدو أن هزيمة نتانياهو باتت مؤكدة، ولكن غير المؤكد هو طبيعة سلوك حلفائه الفاشيين، حيث لا يُستبعد أن يتجهوا نحو العنف الداخلي، وليس فقط الارهاب ضد المواطنين الفلسطينيين سواء داخل اسرائيل أو في الضفة المحتلة، كما أن المعارضة ما زالت بعيدة عن ادراك الربط بين العنصرية ومحاولات الاستيلاء على القضاء والانقلاب على "ديمقراطيتهم اليهودية"، وبين مسألتي الاحتلال وضرورة الاقرار بحقوق الشعب الفلسطيني . فالرهان على ذلك في المدى القريب ليس سوى مجرد استمرار اللهاث وراء ملهاة الوهم .

"الانتفاضة الاسرائيلية" وقلة الحيلة الفلسطينية

أما السؤال الثاني المُلِّح أمام المواطنين الفلسطينيين المتسمرين أمام الشاشات لمتابعة ما يجري في اسرائيل والتطورات التي تحملها هو : أولاً أين هي القيادة الفلسطينية إزاء متطلبات تعميق العزلة الاقليمية والدولية التي تمر بها حكومة الائتلاف الفاشي، في وقت ان برنامج هذه الحكومة يرتكز جوهرياً على ضم الضفة الغربية واطلاق يد حركة الاستيطان الفاشية. وبدلاً من ذلك فهي ما زالت تسير وراء الوهم كما حدث في لقائي العقبة وشرم الشيخ.

أما السؤال الثالث الذي يواجهنا كشعب ونحن أحوج ما نكون لتوحيد طاقاتنا وحماية قدرتنا على الصمود هو: لماذا هذا الصمت على فشل السلطتين المنقسمتين، وترك المحامين وحيدين في معركة مواجهة سياسة السيطرة الشمولية للسلطة التنفيذية على سلطة القضاء ، ولماذا أيضاً يُترك معلمو أبنائنا دون مساندة كافية نصرةً للحقوق ومطالب الحد الأدنى العادلة التي يطالبون بها ، هذا بالاضافة لقلة الحيلة إزاء ما يواجهنا كشعب من خطر تفتيت الكيانية الفلسطينية بانزلاق الانقسام نحو مأسسة الانفصال الجارية، والتي في حال عدم لجمها قد تشكل الضربة القاضية لمشروعنا الوطني التحرري .

الوقت بات من دم وحياة، وليس أمامنا، والمنطقة بما فيها اسرائيل، تموج فوق رمال متحركة تتجاوز بخطورتها وتحدياتها على شعبنا نكبة عام 1948، سوى أن نكون جزءاً حياً من حركة التاريخ، وليس مرة أخرى أول ضحاياه .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط