تاريخ النشر: 2026-09-04 | 14:52
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-04 | 14:52
لطالما نظر أنصار نتنياهو إليه بوصفه «بيبي الأبدي»؛ السياسي الذي يصعب إسقاطه، والقادر على العودة كلما بدا أن نهايته السياسية اقتربت. لكن هذه المرة يبدو الوضع مختلفًا، إذ يدخل نتنياهو الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026 بعد حرب طويلة أخّرت لحظة الحساب السياسي، لكنها لم تُلغها. ومع تداعيات الحرب، عادت الأسئلة التي تأجلت إلى الواجهة، وتحول ما بدا في بدايتها فرصة لبقاء نتنياهو في الحكم إلى عبء سياسي ثقيل، في مقدمته إخفاقات السابع من أكتوبر، التي ستظل من أثقل القضايا في حملته الانتخابية.
ومع استمرار رفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث في الإخفاقات التي سبقت الهجوم ورافقته، ظلت المسؤولية السياسية حاضرة في النقاش الإسرائيلي. ولا يمكن اختزالها في معرفة ما إذا كان نتنياهو أُبلغ بالهجوم أم لا، أو في تفاصيل الساعات الأولى منه؛ فهي تتعلق بالتقديرات التي سبقت الهجوم، والسياسات والقرارات التي اتُّخذت، وبمدى قدرة الحكومة التي يقودها على حماية مواطنيها والاستعداد للتهديدات القائمة. لذلك، فإن اختزال المسؤولية في سؤال «من أيقظ نتنياهو ومتى؟» قد يكون مثيرًا، لكنه لا يصل إلى جوهر القضية.
ولا يتوقف الحساب عند هذا الحد. فالحرب الطويلة تركت كلفة سياسية واقتصادية واجتماعية، وعمقت الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، فيما ارتبط اسم نتنياهو بحرب لم تصل، حتى الآن، إلى نهاية سياسية واضحة. ومع مرور الوقت، يصعب فصل نتائج الحرب عن أداء الرجل الذي يقود الحكومة. وهكذا تحولت الحرب من عامل أتاح له تأجيل الاستحقاق السياسي إلى عامل قد يزيد كلفته.
وتعكس استطلاعات الرأي حجم الضغط الذي يواجهه نتنياهو، إذ يواصل غادي أيزنكوت وحزبه «يشَر» صعودهما، متقدمين على الليكود في عدد من الاستطلاعات الحديثة. لكن هذا التقدم لا يحسم وحده شكل الحكومة المقبلة، إذ لا يملك أيٌّ من المعسكرين أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة.
وتكشف الخريطة الحزبية أن إسقاط نتنياهو انتخابيًا لا يعني بالضرورة تشكيل حكومة بديلة. فالقوى الساعية إلى إنهاء حكمه متباينة في رؤيتها للحكومة المقبلة، وفي موقفها من التعاون مع الأحزاب العربية، وهو أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام أي ائتلاف بديل. وفي المقابل، يواجه نتنياهو مشكلة داخل معسكره أيضًا؛ فتشتت أصوات اليمين بين أحزاب صغيرة قد يحرم المعسكر من مقاعد كان يمكن أن يحصل عليها. لذلك يضغط باتجاه توحيد القوى اليمينية، بينما تقاوم بعض هذه القوى الاندماج حفاظًا على نفوذها ومقاعدها.
ويحاول نتنياهو الاستفادة من هذا الانقسام. فهو يطرح حكومة وطنية موسعة «لا يمينية ولا يسارية»، ويقدم نفسه باعتباره القادر على جمع قوى مختلفة وإدارة المرحلة المقبلة بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية التقليدية. وبذلك لا يخوض الانتخابات دفاعًا عن سجله فقط، بل يحاول إقناع الناخب بأن البديل قد يكون أكثر صعوبة من استمرار حكمه. ويعمل على توسيع معسكره كي يبقى، وتوحيد اليمين كي يحكم.
ولهذا ستكون انتخابات 27 أكتوبر اختبارًا لنتنياهو ومعارضيه والناخب الإسرائيلي معًا. فالناخب لا يختار فقط بين استمرار حكم نتنياهو وتغييره، بل يقرر أيضًا ما إذا كان البديل قادرًا على تشكيل حكومة مستقرة وقيادة المرحلة المقبلة.
قد يتراجع نتنياهو في الاستطلاعات، وتتسع دائرة المسؤولية السياسية المحيطة به، لكن ذلك لا يعني أن نهايته حُسمت. فإذا فشل خصومه في تشكيل البديل، قد يجد طريقًا آخر للبقاء؛ وإذا نجحوا، فقد تكون 27 أكتوبر نهاية أطول قصة بقاء سياسي في إسرائيل.
اسم المؤسسة / الجهة: باحث في العلوم السياسية