تاريخ النشر: 2026-09-03 | 16:50
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-03 | 16:50
واشنطن: بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، بدأت الكلفة الاقتصادية للصراع تظهر بصورة متزايدة في حياة الأمريكيين اليومية، وسط ارتفاع الإنفاق العسكري وأسعار الطاقة والتضخم والفوائد، فيما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الأسرة الأمريكية النموذجية تحملت حتى الآن كلفة إضافية تتجاوز 1200 دولار.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «ذا نيويوركر» الأمريكية في 31 أغسطس/آب 2026، للكاتب الاقتصادي جون كاسيدي ضمن عمود «الصفحة المالية»، فإن التداعيات المالية للحرب تجاوزت بكثير النفقات العسكرية المباشرة، لتنعكس على أسعار الوقود والغذاء وتكاليف الاقتراض ومستويات التضخم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف الحرب في مارس/آذار الماضي بأنها «نزهة قصيرة الأمد» ستنتهي قريباً، إلا أن الصراع تجاوز الأسبوع الماضي حاجز الأشهر الستة، بينما لا يزال نحو 50 ألف عسكري أمريكي منتشرين في المنطقة، ويظل مضيق هرمز شبه مغلق أمام حركة الشحن التجاري.
ووفق «ذا نيويوركر»، انتهت أيضاً صلاحية مذكرة التفاهم التي وقعها طرفا الصراع في يونيو/حزيران، فيما أفادت تقارير بأن إدارة ترامب أبلغت وسطاء في الشرق الأوسط بأنها غير مهتمة بإحيائها.
فاتورة عسكرية قد تصل إلى 100 مليار دولار
وتشير الأرقام التي أوردها التقرير إلى تفاوت كبير في تقديرات الكلفة العسكرية المباشرة للحرب.
ففي يوليو/تموز، أبلغ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لجنة الاعتمادات المالية في مجلس الشيوخ بأن كلفة الصراع بلغت نحو 37.5 مليار دولار، دون تقديم تفاصيل واسعة، بينما كشفت شبكة NBC News عن تقديرات داخلية للبنتاغون تضع الكلفة الحقيقية، بما فيها إعادة بناء القواعد العسكرية، بين 80 و100 مليار دولار.
وطلب البيت الأبيض خلال الصيف من الكونغرس 67.2 مليار دولار إضافية للبنتاغون، في حين وافق الجمهوريون في مجلس النواب على إطار إنفاق يتضمن 73 مليار دولار إضافية للدفاع والاستخبارات، من المتوقع أن يبحثه مجلس الشيوخ بعد عودته في منتصف سبتمبر/أيلول.
وبحسب تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» استند إليه تقرير «ذا نيويوركر»، استخدم البنتاغون خلال الحرب أكثر من ألف صاروخ توماهوك، تبلغ كلفة الواحد منها نحو 2.6 مليون دولار، وما يصل إلى 1400 صاروخ باتريوت اعتراضي، تبلغ كلفة الواحد نحو 4.9 مليون دولار، إضافة إلى نحو 10 آلاف قنبلة غير موجهة.
ويقدر التحليل كلفة هذه الذخائر بنحو 26.1 مليار دولار من إجمالي كلفة عسكرية تقترب من 40 مليار دولار.
9.2 مليار دولار أضرار القواعد الأمريكية
وشكلت الأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين وقطر والسعودية والإمارات ثاني أكبر بنود الإنفاق، وفق تحليل «CSIS»، إذ قدرت كلفتها بنحو 9.2 مليار دولار.
وتسببت الضربات الإيرانية في تدمير كلي أو جزئي لمئات المنشآت، فيما وصف مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأمريكية ومسؤول الموازنة السابق في البيت الأبيض والمشارك في إعداد دراسة المركز، حجم الدمار بأنه استثنائي.
وأشار كانسيان إلى أن حجم الأضرار قد يدفع البنتاغون، بعد انتهاء الصراع، إلى إعادة النظر في جدوى إعادة بناء بعض المنشآت المتضررة، في ظل هشاشتها أمام هجمات مستقبلية.
الأمريكيون دفعوا 93 مليار دولار إضافية للوقود
ولا تقتصر كلفة الحرب على الموازنة العسكرية. فمنذ أواخر فبراير/شباط، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من دولار للغالون، أي بأكثر من الثلث، بينما ارتفع سعر الديزل بنحو 50%.
ووفق أداة تتبع تكاليف الطاقة التابعة لمختبر حلول المناخ في جامعة براون، والتي استشهد بها تقرير «ذا نيويوركر»، بلغت الكلفة المجمعة لارتفاع أسعار البنزين والديزل على الأمريكيين منذ بدء الحرب نحو 93 مليار دولار، بما يعادل أكثر من 700 دولار لكل أسرة.
كما ارتفع سعر زيت التدفئة بنحو 70%، فيما سجلت أسعار الأسمدة زيادات حادة انعكست بدورها على أسعار الغذاء.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع معدل التضخم الأمريكي من 2.4% في فبراير/شباط إلى 3.4%، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق، وهو ما رفع كلفة الرهون العقارية وقروض السيارات وغيرها من أشكال الائتمان الاستهلاكي.
1200 دولار لكل أسرة أمريكية
وقدّر مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في «Moody’s Analytics»، الكلفة الإجمالية للحرب على الأسرة الأمريكية النموذجية بنحو ألف دولار في نهاية يونيو/حزيران، قبل أن يرفع تقديره مؤخراً إلى أكثر من 1200 دولار للأسرة الواحدة.
وتشير هذه التقديرات إلى أن جانباً مهماً من فاتورة الحرب لا يظهر في الإنفاق الحكومي المباشر، وإنما تتحمله الأسر من خلال الوقود والطاقة والغذاء والفوائد المرتفعة.
وفي السياق نفسه، أشار تحليل لمركز التقدم الأمريكي إلى أن مبلغ الـ73 مليار دولار الإضافي الذي وافق عليه جمهوريو مجلس النواب للإنفاق الدفاعي والاستخباري كان يمكن أن يوفر تغطية كاملة لبرنامج «ميديكيد» لخمسة ملايين شخص إضافي، مع بقاء نحو 33 مليار دولار يمكن توجيهها إلى برامج اجتماعية أخرى.
خسائر بشرية وتراجع في شعبية ترامب
وإلى جانب الكلفة المالية، أشار التقرير إلى أن البنتاغون أعلن مقتل 18 عسكرياً أمريكياً وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.
وتقدر حصيلة القتلى الإيرانيين بالآلاف، بينهم أكثر من 200 طفل وفق تقديرات اليونيسف والحكومة الإيرانية، بينما امتدت تداعيات الحرب إلى دول أخرى وأدت إلى سقوط مئات القتلى الإضافيين، وآلاف إذا أُخذ الهجوم الإسرائيلي على لبنان في الحسبان.
وتأتي التداعيات الاقتصادية والبشرية للحرب في وقت يواجه فيه ترامب تراجعاً في شعبيته.
فبحسب استطلاع لرويترز/إبسوس أوردته «ذا نيويوركر»، بلغ معدل تأييد الرئيس الأمريكي 33%، مع تأييد 25% فقط لأداء إدارته في التعامل مع ملف إيران.
ويرى كاسيدي أن استمرار الجمود الحالي من دون اختراق قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني قد يضيف كلفة سياسية إلى الفاتورة الاقتصادية التي يتحملها ترامب والحزب الجمهوري.
وبعد أكثر من نصف عام على الحرب، تكشف الأرقام التي جمعها تقرير «ذا نيويوركر» أن كلفتها بالنسبة إلى الولايات المتحدة لم تعد محصورة في العمليات العسكرية والذخائر والقواعد المتضررة، بل انتقلت بصورة مباشرة إلى الاقتصاد الداخلي وميزانيات الأسر الأمريكية، من محطات الوقود إلى متاجر الغذاء وأقساط المنازل والسيارات.