تاريخ النشر: 2026-09-03 | 16:10
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-03 | 16:10
تل أبيب: أكد الكاتب ومحلل الشؤون الدفاعية في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، أن التغيير المحتمل في السياسة الأمنية والعسكرية لإسرائيل في حال خروج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من السلطة سيكون "محدودًا وتدريجيًا"، مشددًا على أن "عقيدة نتنياهو" القائمة على الحرب المستمرة والعمل العسكري الاستباقي قد تتجاوز شخصه وتستمر كعقيدة دولة.
وأوضح هارئيل، في مقال تحليلي نشرته مجلة Foreign Affairs بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2026 بعنوان "هل تستطيع إسرائيل إنهاء حروبها الدائمة؟" (Can Israel End Its Forever Wars?)، وأعد ملخصه مركز "MENA INTEL BRIEF"، أن المجتمع الإسرائيلي شهد تحولاً هيكليًا ونفسيًا نحو اليمين بعد أحداث 7 أكتوبر، بحيث لم يعد الرفض الواسع لإنشاء دولة فلسطينية حكرًا على اليمين وحده، بل امتد ليصل إلى تيار الوسط نفسه الذي تبنى منطقًا أكثر هجومية تجاه التهديدات.
وأفاد التقرير بأن عقيدة نتنياهو لم تعد مجرد سياسة حكومية مؤقتة، بل صاغت استراتيجية أمنية تقوم على "صفر تنازلات وصفر تسويات"، واعتبار العمل العسكري الاستباقي ضرورة دائمة عبر الاحتفاظ بأحزمة ومناطق أمنية على عدة جبهات (جنوب لبنان، سوريا، وغزة)، وقبول الحروب المفتوحة زمنيًا بنمط دائم للأمن الإسرائيلي.
غير أن المقال لفت إلى أن هذه العقيدة فرضت تكلفة بنيوية باهظة على إسرائيل، تتجسد في:
الإجهاد العسكري: استمرار تواجد قوات كبيرة على الجبهات لفترات طويلة، وحرمان الجيش من الوقت الكافي للتدريب، مع تحمل قوات الاحتياط في المتوسط أكثر من 100 يوم خدمة سنوياً منذ عام 2023.
التكلفة الاقتصادية: إنفاق إسرائيل نحو 142 مليار دولار على الحرب، وهو ما يزيد على نصف ميزانيتها السنوية.
العزلة الدولية: الضرر الكبير الذي لحق بصورة إسرائيل ومكانتها على الساحة الدولية.
ويرى هارئيل أن وصول حكومة وسطية يقودها غادي آيزنكوت لن يشكل انقلابًا جذريًا في الأهداف الأمنية؛ حيث أعلن آيزنكوت نفسه معارضته لقيام دولة فلسطينية وحاول منافسة نتنياهو من اليمين في بعض الملفات. إلا أن الفارق الجوهري سيكمل في مفهوم إدارة القوة والحروب:
إنهاء الجبهات: السعي لتحديد نهايات للحروب والمواجهات عندما تحقق غرضها، بدلاً من إبقائها مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
التسويات المرحلية: القبول بتسويات وترتيبات انتقالية ومرحلية بشرط أن تخدم المصلحة الأمنية وتؤمن الحدود.
تقليص شعار "النصر الكامل": الانتقال من أهداف غير محددة زمنيًا إلى أهداف أضيق يمكن تحويلها إلى مكتسبات وسياسات قابلة للاستمرار.
وحذّر المقال من أن الضفة الغربية تشكل أخطر اختبار داخلي وتحدٍ مؤسسي لأي حكومة جديدة، مفصلاً مظاهر ذلك في:
التوسع الاستيطاني: إنشاء أو البدء في إنشاء أكثر من 200 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة منذ عام 2023.
البنية الميليشياوية: تشكُّل بنية للمستوطنين تجمع بين ذراع سياسية (داخل الحكومة والكنيست والمجالس الإقليمية) وذراع عنيفة تشتمل على نحو 1000 شاب معظمهم مسلحون.
التغلغل في المؤسسة العسكرية: امتداد نفوذ القيادات الاستيطانية إلى الإدارة العسكرية للضفة والتأثير في قرارات القادة، مما يهدد بتآكل احتكار الجيش للعنف وفقدان السيطرة المركزية.
تغير "الحمض النووي التنظيمي" للجيش: تزايد حضور الضباط والجنود المتماهين مع المستوطنين واليمين الديني داخل الجيش، مما قد يجعل تنفيذ أي أوامر صادرة من حكومة وسطية لإخلاء بؤر استيطانية معرّضًا لعصيان واسع.
ويرسم هارئيل سيناريوهات التعامل مع الجبهات المختلفة في حال تغيير القيادة السياسية:
قطاع غزة: يرى الكاتب أن السيناريو الأكثر واقعية ليس انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، بل تقليص منطقة السيطرة الإسرائيلية مع إدخال تدريجي للسلطة الفلسطينية لإدارة القطاع تحت إشراف دولي، مع رفض تام لأي وجود عسكري لحركة حماس.
لبنان: وضع شروط قاسية فيما يخص نزع سلاح حزب الله، مع استعداد أكبر لإغلاق المواجهة في حال الوصول إلى ترتيب أمني.
سوريا: تبرز سوريا كفرصة أكثر وضوحًا لعقد صفقة مرحلية منخفضة المخاطر؛ تتضمن انسحاب إسرائيل من أراضٍ استولى عليها الجيش في عام 2024 مقابل ترتيبات أمنية وتطبيع جزئي.
وأكد المقال أن واشنطن تشكل المتغير الخارجي الحاسم؛ إذ لن يكون تغيير القيادة في إسرائيل كافياً ما لم تستخدم إدارة الرئيس دونالد ترامب نفوذها لدفع ترتيبات تنهي الجبهات المفتوحة. وألمح الكاتب إلى أن ترامب قد يبحث عن إنجاز دبلوماسي في المنطقة، وأن وجود حكومة إسرائيلية جديدة يُنظر إليها كقطيعة مع اليمين الحالي قد يعزز فرص استئناف مسار التطبيع مع السعودية، وإن كان ذلك يظل إمكانية تحليلية متوقفة على طبيعة الدور الأمريكي والديناميكيات الإقليمية.