الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هرمز بين حرية الملاحة وتعقيدات الصراع: هل يتحول الحراك الأوروبي إلى مدخل لسلام أوسع في الشرق الأوسط؟

هرمز بين حرية الملاحة وتعقيدات الصراع: هل يتحول الحراك الأوروبي إلى مدخل لسلام أوسع في الشرق الأوسط؟

تاريخ النشر: 2026-04-14 | 12:41

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاء إعلان إيمانويل ماكرون عن تنظيم مؤتمر دولي حول مضيق هرمز ليعكس إدراكًا أوروبيًا متناميًا بأن استمرار التوتر في هذا الشريان الحيوي لم يعد مقبولًا، ليس فقط لأمن الطاقة العالمي، بل لاستقرار النظام الدولي برمّته.
فالمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، بات مرآة تعكس عمق الاختلالات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
التحرك الفرنسي، المدعوم ضمنيًا من المملكة المتحدة، لا يمكن قراءته بمعزل عن تعثر المسارات التقليدية لاحتواء الأزمات، خصوصًا في ظل عجز أطراف الصراع المباشرين عن إنتاج تسويات مستدامة.
فالتوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتداعياته على أمن الخليج، يتقاطع مع أزمات أخرى أكثر تعقيدًا، من غزة خاصة إلى فلسطين عامة الى اليمن ولبنان، وصولًا إلى التنافس الدولي المتصاعد في المنطقة.
غير أن اللافت في خطاب ماكرون، هو الربط غير المباشر بين أمن الملاحة في هرمز وبين جذور الصراع الأعمق في الشرق الاوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
فالإشارة إلى ضرورة إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، يتصدر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي كونه جذر الصراعات في المنطقة، تعكس تحولًا نسبيًا في المقاربة الأوروبية، التي بدأت تدرك أن معالجة الأعراض الأمنية –كحماية الممرات البحرية– لا يمكن أن تنجح دون الاقتراب من جذور الأزمة التاريخية التي تعاني منها المنطقة.
لقد أثبتت التجارب أن تجاهل جوهر الصراع في فلسطين، واستمرار الاحتلال وغياب أفق الحل العادل، يوفران بيئة خصبة لإعادة إنتاج التوترات، سواء عبر فاعلين دوليين أو قوى غير تقليدية.
ومن هنا، فإن أي مبادرة دولية لا تدمج بين الأمن الإقليمي والحل السياسي العادل، ستبقى محدودة التأثير.
وفي لبنان، تتجلى صورة مركبة للأزمة: عدوان متكرر يهدد سيادته ويستنزف قدراته، وانقسام داخلي بين مكوناته السياسية يعمّق هشاشته، ويجعل من ساحته عرضة للتجاذبات الإقليمية والدولية.
هذا الواقع لا يقتصر أثره على الداخل اللبناني، بل يمتد ليغذي حالة عدم الاستقرار في الإقليم بأسره، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد متداخل الأزمات.
أما في اليمن، فقد تحول النزاع إلى ساحة استنزاف إقليمي، يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ويرتبط بشكل مباشر بأمن هرمز، في معادلة جيوسياسية واحدة، حيث تتداخل خطوط الطاقة والتجارة مع خطوط الصراع والنفوذ.
إن التحدي الحقيقي أمام المؤتمر الذي تدعو إليه فرنسا، لا يكمن فقط في تأمين التوافق حول حرية الملاحة، بل في قدرته على توسيع جدول أعماله ليشمل رؤية شاملة للأمن الإقليمي.
فالمقاربة الأمنية الصرفة، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تعالج أزمات ذات جذور سياسية وتاريخية عميقة.
ومن هنا، فإن أي أفق لنجاح هذا الحراك الدولي يتطلب ثلاثة مسارات متوازية:
أولًا، تثبيت قواعد واضحة لضمان حرية الملاحة في الممرات الاستراتيجية، بعيدًا عن منطق الاستقطاب العسكري.
ثانيًا، إطلاق مسار إقليمي للحوار يشمل القوى الفاعلة كافة، بما فيها إيران ودول الخليج، بهدف بناء ترتيبات أمن جماعي قائمة على المصالح المشتركة لا الصراعات الصفرية.
ثالثًا، وهو الأهم، إعادة الاعتبار لمسار سياسي جاد وعادل لحل القضية الفلسطينية، بما يضمن قيام دولة مستقلة قابلة للحياة، ويضع حدًا لدائرة العنف المتجددة.
إن الربط بين هذه المسارات الثلاثة ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية.
فبدون حل عادل في فلسطين، ستبقى المنطقة عرضة لانفجارات دورية، مهما تعددت المبادرات الأمنية.
في المحصلة، قد يشكل مؤتمر هرمز فرصة لإعادة صياغة مقاربة دولية جديدة تجاه الشرق الأوسط بصفة عامة، إذا ما أُحسن استثماره.
أما إذا بقي محصورًا في إدارة الأزمات دون معالجة جذورها، فإنه لن يكون سوى محطة أخرى في مسار طويل من التهدئة المؤقتة.
الرهان اليوم ليس فقط على حرية الملاحة، بل على حرية الشعوب في العيش بكرامة، ضمن نظام إقليمي عادل يضمن الأمن والسلام للجميع.
تلك هي المعادلة التي إن تحققت، يمكن أن يتحول هرمز من نقطة توتر إلى بوابة استقرار، ومن رمز للصراع إلى عنوان لسلام حقيقي ودائم.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط