الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هرتسوغ أصاب في التعبير عن قلقه وأخفق في تقديم النصائح

هرتسوغ أصاب في التعبير عن قلقه وأخفق في تقديم النصائح

تاريخ النشر: 2022-11-13 | 09:03

تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية في الايام الماضية أن الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ وجه وفق بعض التسريبات تحذيرًا لعدد من أعضاء حزب " شاس " الذين التقى بهم في المشاورات التي أجراها حول رئيس الوزراء الاسرائيلي القادم من " حليف لهم يثير قلق العالم " في إشارة إلى ايتامار بن غفير الشخصية السياسية اليمينية وحليفه في " الصهيونية الدينية " بتسلئيل سموتريتش على خلفية مواقفهما من العرب والقضية الفلسطينية والاستيطان وأنه شدد على مستمعيه ألا يفشوا كلامه فهو ليس للنشر . واضح ان هرتسوغ اراد ان تصل رسالته الى بن غفير وسموتريتش عبر حركة " شاس " ، التي احتلت موقعا متقدما في انتخابات الكنيست الاسرائيلي ، التي جرت في الأول من نوفمبر الجاري ، مع أنه في نفس جلسة المشاورات أشار الى أنه تحدث عن بواعث قلقه وقلق العالم من المواقف المتطرفة ، التي اعتمدها بن غفير رافعة في دعايته الانتخابية ، ولم ينس الرئيس الاسرائيلي وفق تعليق مكتبه على تلك التسريبات الاشارة الى الوضع المتفجر في الحرم القدسي الشريف او وفق التعبيرات الاسرائيلية في " جبل الهيكل " وبأنه نصح بن غفير في حوار صريح وصادق إعادة النظر في مواقفه .

وفي الواقع ان الرئيس الاسرائيلي قال نصف الحقيقة ، أي أنه عبر عن قلقه وقلق العالم من الشركاء المزعجين  في الحكومة التي قرر تكليف بنيامين نتنياهو بتشكيلها وفق ما هو متعارف عليه في دولة اسرائيل بعد كل انتخابات للكنيست الاسرائيلي ، فقد عبر عن القلق وهو قلق ينتاب قطاعا هاما من الرأي العام الاسرائيلي ، بل وينتاب الادارة الأميركية وكثير من قادة الدول التي ترى في اسرائيل انعكاسا لصورتها ومصالحها ، كما هو الحال في الدول الغربية .

النصف الآخر ، الذي لم تفصح عنه التسريبات هي النصائح ، التي جاد بها على كل من ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ، فالموت للعرب ، وليس الموقف من العرب يثير قلق الرأي العام في ارجاء المعمورة ، لأنه صنو شعارات النازية ، التي مهدت الطريق لجرائم الهولوكوست ، التي ارتكبها أدولف هتلر بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية . لماذا التماهي مع النازية بهذه الفظاظة والوقاحة ، أليس من الانسب أن يحول بن غفير وغيره من الفاشيين في اسرائيل ، وهم كثر وترعاهم الدولة ، شعار الموت للعرب بشعار الموت للإرهابيين . هيرتسوغ يعرض على بن غفير وسموتريتش مساومة تخفف من حدة القلق ، وهي مساومة لها امتداد في الوعي اليهودي وفي المواقف التاريخية القديمة من المسيحيين والمسيحية على سبيل المثال لا الحصر . ففي بداياتها ، وعندما كانت المسيحية تشق طريقها بصعوبة كانت لعنة ( الهالاكاه – التشريعات اليهودية ) تطارد المسيحيين . " رب لا تجعل للمرتدين رجاء ، ولتمحق المسيحيين في الحال " وقد استمرت تلك اللعنة الى أن وجدت حلولها لاحقا مع الكنيسة الكاثوليكية بمساومات على تنقيح اللعنة لتصبح " رب لا تجعل للمرتدين رجاء ولتمحق المهرطقين في الحال " ولترسو في نهاية المطاف على " رب لا تجعل للوشاة رجاء ولتمحق المهرطقين في الحال " . وهكذا يجب ان تكون عليه الحال في العلاقة مع العرب ، الموت للعرب يثير القلق ، أما الموت للإرهابيين فمسألة مختلفة وقابلة للنقاش .

هذه النصيحة تأتي على أرضية انتهازية ، هي مساومة كغيرها من المساومات ، التي سرعان ما تعود من جديد لتحتل مساحة من وعي حاملها ، لأنها عبثا تحاول ترميم ايدولوجية قائمة على أساطير ( الهالاكاة – التشريعات اليهودية ) التي يؤمن بن غقير وغيره من الفاشيين في اسرائيل أنها مسألة ربانية عاشت وتواصلت مع الماضي البعيد والحاضر القريب . كيف لا وتلك الاساطير تدعو الى قطع نسل الكنعانيين ونسل العماليق . " أفضل غير اليهود اقتلوه وأفضل الأفاعي هشموا رأسها  " هذه هي أيدولوجية كل من بن غفير وسموتريتش ، التي ورثوها عن أساطيرهم .  

نصائح الرئيس الاسرائيلي غير ذي صلة ولا تعالج تلك الايدولوجية ( الهالاكية ) المتأصلة في وعي رموز الفاشية الصاعدة في اسرائيل وفي قواعدها . وعلى كل حال فإن اسرائيل العلمانية انتهت أو هي في طريقها الى السقوط . ذلك لا يعني أن تاريخ اسرائيل العلمانية كان تاريخا مسالما ، على العكس من ذلك فقد كان ملطخا بدماء الفلسطينيين ، فقد بدأت بالمجازر وبهدم اكثر من 500 قرية وبلدة فلسطينية في حرب التطهير العرقي عام 1948 . وعندما تكون اسرائيل العلمانية في طريقها الى السقوط أمام زحف " الصهيونية الدينية " بلباسها الفاشي فإن المستقبل يبدو مظلما ، مستقبل الدولة . أما بالنسبة لأحفاد الكنعانيين وأحفاد العماليق في فلسطين من بحرها الى نهرها ، فإن حرب تطهير عرقي ثانية ، يحلم بها بن غفير وسموتريتس ، لن يكون لها مكان في عالم اليوم ، الذي يتعاظم قلقه من تفشي العنصرية النازية في دولة الاحتلال .

وبصرف النظر عن نصائح هيرتسوغ ، فقد أصبح نتنياهو الآن في قبضة " الصهيونية الدينية " والاحزاب الحريدية التي احتلت من المقاعد في انتخابات الكنيست الخامس والعشرين عددا يفوق عدد مقاعد الليكود ، وزعيم حزب “ الصهيونية الدينية ”، بتسلئيل سموتريتش ، لا يكتفي بمواقفه العنصرية المعادية للعرب ، بل يدعو بشكل صريح لتحويل إسرائيل الى " دولة هالاكاه " ، أي دولة تحكمها الشريعة اليهودية ومثله يفعل كذلك ايتمار بن غفير . وبالنسبة للأحزاب الحريدية فلا مشكلة لها مع دولة تحكمها الشريعة الدينية ، فضلا عن أولوياتها في تخصيص المزيد من الأموال للرجال الذين يدرسون في المعاهد الدينية، وإلغاء متطلبات العمل من أجل الحصول على مخصصات لرعاية الأطفال وغير ذلك من المطالب . في ما مضى لم تكن هناك من قبل حكومة ليكود- حريديم لا تضم قوة علمانية كحزب يسرائيل بيتنا، أو كولانو، أو أزرق أبيض أو العمل – كان هناك دائما طرف عمل على إضفاء التوازن على ادارة شؤون الدولة . الآن لا يوجد هناك طرف كهذا . وقد وصلت الامور في هذه الدولة حدا من السخف أن يصبح الليكود هو الحزب المعتدل في الحكومة .

أخيرا لست في وضع يسمح لي بتقديم نصيحة لرئيس دولة معادية ، ومع ذلك  كان الاجدر بالرئيس الاسرائيلي أن يوجه خطابه ونصائحه مباشرة الى بنيامين نتنياهو بأن غرسه قد أعطى ثمارا مرة وكشف اسرائيل على حقيقتها وأماط اللثام عن مستقبل مظلم ينتظرها . أما نصائح المساومة فهي تسويق من الباطن لنبت شيطاني ولباطل بات الكثير من قادة اسرائيل غير مؤهلين لوقف زحفه على مؤسسات دولتهم ، طالما هم يحجمون عن مجابهة الماضي والتخلص من استبداده ، لأن التجربة في جولات انتخابات متكررة على امتداد العامين الماضيين أثبتت أنهم فعلا قادة بهامات في مستوى العشب

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط