الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نهاية العالم.. ومولد عالم جديد

نهاية العالم.. ومولد عالم جديد

تاريخ النشر: 2018-12-27 | 11:26

(1)

فيما كان يفكر فرانسيس فوكوياما، حين كتب مقاله الشهير: «نهاية التاريخ» فى مجلة ناشيونال إنترست عام 1989؟ هل كان مؤمنًا بنظريته الساذجة، وأن الإنسان وصل إلى الوضع المثالى، وأن الديمقراطية الليبرالية الغربية هى الصيغة النهائية للحكم، وأنها خالية من العيوب الخطيرة التى شابت كل أشكال الحكم السابقة، وأدت فى النهاية إلى سقوطها؟!

بعد 30 عامًا على مقاله لم يتوقف التاريخ عن مسيرته للبحث عن نظام يلائم إنسان القرن الـ21 الذى يئن تحت وطأة ما بعد الليبرالية.

(2)

دول الديمقراطيات الراسخة (أوروبا الغربية وأمريكا) انتصرت فى معركتها مع المعسكر الشرقى الشيوعى، على اعتبار أنها صاحبة القيم الإنسانية الأكثر رقيًا: الحرية والمساواة وحكم الشعب لنفسه. صدقت الشعوب الحلم الغربى الذى لم يدُمْ طويلًا، وسرعان ما استيقظت منه على كابوس النيوليبرالية، القائم على حماية الأغنياء، بحجة أنهم قاطرة الاقتصاد والتنمية، ومن أجل ذلك تم تخفيض الضرائب على الأغنياء، وإفشال الاتحادات والنقابات العمالية، وتحرير الأسواق، وخصخصة قطاعات واسعة من الدولة، وترك الخدمات لشركات تديرها أو تمتلكها.. المواطن الفقير أصبح عبئًا فى النيوليبرالية.

(3)

الترويج لهذه المفاهيم تم على مدار 6 عقود، عبر من سماهم الكاتب دانيال ستيدمان چونز فى كتابه «سادة الكون»، وهؤلاء السادة شبكة عالمية من المُفكرين، ورجال الأعمال، والصحافيين، والنُشطاء السياسيين أنشأوا «مراكز فكرية» لأجل الترويج لقيم النيوليبرالية.

العقود الأربعة الماضية اتسمت بكونها مراحل نقل للثروات لا من الفُقراء إلى الأغنياء وحسب، بل من الأغنياء أنفسهم للأكثر ثراءً، وتركزت 82% من ثروة العالم فى يد 1% من الأثرياء، كما جاء فى تقرير منظمة أوكسفام، الأمر الذى يظهر أن النظام الاقتصادى العالمى يعمل على زيادة ثروات الأكثر ثراءً، فى حين أن مئات الملايين من الناس يكافحون للخروج من دائرة الفقر، دون جدوى.

(4)

تم فرض النيوليبرالية من خلال هيئات دولية كـ«صندوق النقد الدولى»، و«البنك الدولى»، و«مُعاهدة ماستريخت» المؤسسة للاتحاد الأوروبى، و«مُنظمة التجارة العالمية»، وتخلت الحكومات، تحت ضغط أدوات النيوليبرالية عن العقد الاجتماعى مع المواطن، لم تعد تستمع لمعاناته، ولا تستجيب لمطالبه المشروعة والبسيطة، ورفعت عنه غطاء الحماية الاجتماعية، ولم تعد مسؤولة عن تأمين مستقبله، وتركته فريسة لاقتصاد السوق ومخاوف المستقبل.

ماذا يمكن أن يفعل المواطن البسيط حين يشعر بالخذلان والقهر؟ طبيعى أن يغضب حين لا يجد من يستمع إليه، ويناقشه فى أسباب غضبه وعلاجه، وبتأثير مواقع التواصل الاجتماعى وتطبيقات الاتصالات الحديثة يتراكم الغضب الفردى ليصبح موجة غضب هائلة وعابرة للحدود.

فئات واسعة من الطبقة الوسطى والطبقات الدنيا فى دول العالم المتقدم والنامى لم تعد تشعر بالرضا عن أحوالها، لكن بالتململ من وعود سياسية لا تتحقق. وفقدانهم القدرة على المنافسة فى سوق العمل وإحساسهم بعدم تمثيلهم السياسى- يزيدان من شعورهم بالعزلة والعجز واليأس، وهذه الأحاسيس تتحول إلى غضب كاسح يجمد العقل والمنطق.

(٥)

مظاهرات فرنسا والسودان سببها غضبٌ، أسبابه قد تكون مختلفة، لكن رغم الاختلاف الثقافى والحضارى بين المواطن الفرنسى والسودانى، فكلاهما لا يشعر بالمساواة والعدالة الاجتماعية، ولا يثق بالسلطة، وهو ما يعتبره كونفوشيوس أخطر ما يواجه أى نظام حكم.

النظام العالمى الحالى لم يعد يلائم المبادئ الإنسانية التى رسخت فى وجدان الناس، ولم يعد أمامنا سوى التفكير فى نظام اقتصادى وسياسى يحقق الخير والحرية والعدل والمساواة، ويحد من استغلال البشر لبعضهم وأدوات تطبيقه.

النهايات تتبعها دومًا بداياتٌ جديدة، وكل عام جديد يمثل فرصة جديدة متاحة أمام الجميع، المهم أن تمد يدك وتقتنصها.

عن المصري اليوم

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط